نفس الأداء من ريو 2016 لطوكيو 2020 ثم باريس 2024 - معتمر أمين - بوابة الشروق
الإثنين 27 سبتمبر 2021 7:14 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد تبرع المشجعين والمواطنين للأندية الرياضية للخروج من أزماتها المالية؟

نفس الأداء من ريو 2016 لطوكيو 2020 ثم باريس 2024

نشر فى : الجمعة 30 يوليه 2021 - 10:20 م | آخر تحديث : السبت 31 يوليه 2021 - 11:27 ص
حضر اهتمام الكثير من الناس بمستوى المنتخب الأولمبى لكرة القدم فى أولمبياد طوكيو 2020، والذى تكلف إعداده حوالى 49 مليون جنيه طبقا لوزارة الشباب والرياضة. فبعد التعادل أمام إسبانيا، خسر المنتخب أمام الأرجنتين، وتأهل بصعوبة بعد الفوز على أستراليا ليقابل البرازيل فى دور الثمانية اليوم. وحتى كتابة هذه السطور، أحرزت مصر ميداليتين برونزيتين فى ألعاب النزال الفردية كالعادة، حيث فاز بالميدالية البرونزية فى التايكوندو كل من هداية ملاك وسيف عيسى. ومن المتوقع تحقيق نتائج مشابهة فى الكاراتيه، والمصارعة الرومانية، والملاكمة. ولقد حصل منتخب الشيش على المركز الخامس فى إنجاز تاريخى، كما ظهر منتخب تنس الطاولة بمستوى جيد، وحقق عمر عصر مركزا متقدما يعتبر إنجازا فى تاريخ اللعبة. وفى الألعاب الفردية الأخرى، مثل التنس، وكرة الريشة، والسباحة، فكانت مشاركة بدون تحقيق مراكز. أما على مستوى الألعاب الجماعية فيبقى الأمل فى منتخب مصر لكرة اليد الذى تكلف إعداده حوالى 12 مليون جنيه ليحقق مركزا متقدما بعد فوزه على البرتغال وخسارته من الدنمارك بطل العالم، ثم فوزه على اليابان صاحبة الأرض، ليحجز مكانا فى دور ربع النهائى.
وفى كل أولمبياد نفرح بإنجاز بعض اللاعبين فى الألعاب الفردية. ولكن للأسف القليل منهم يستمرون من أولمبياد للثانى. ولذلك لابد من تقدير بطلة التايكوندو المكافحة هداية ملاك التى تشارك لثالث مرة فى الأولمبياد، وحصدت ميدالية أولمبية للمرة الثانية على التوالى. ونأمل أن تلهم مسيرتها حماس لاعبات ولاعبين آخرين. لكن للأسف الكثير من أبطال الألعاب الفردية يتعرضون لمشاكل كبيرة بعد حصولهم على ميدالية أولمبية أو بعد المشاركة والتمثيل المشرف، فينخفض مستواهم بسرعة. وللأسف أحيانا يكون الأمر خارج عن إرادة اللاعبين أنفسهم، ولنتذكر أبطال المصارعة الرومانية. وما حكاية اتحاد رفع الأثقال منا ببعيد، حيث أدت فضيحة منشطات عام 2019 فى دورة الألعاب الأفريقية لتوقيع عقوبات تمنع مشاركة المنتخب القومى فى البطولات الدولية وضاعت على مصر ميداليتان شبه مؤكدتين فى طوكيو 2020، لكل من محمد إيهاب وسارة سمير، علما بأنهما لم يكونا من ضمن اللاعبين الذين أخذوا منشطات، فنتائج الفساد فى الإدارة تعم اللعبة واللاعبين معا.
***
ونعود لموضوع تحقيق النتائج ونسأل: هل لدينا إنفاق شحيح على الرياضة بالمقارنة بالدول الأخرى؟ وهل تستحوذ لعبة على أولوية للإنفاق دونًا عن باقى الألعاب؟ وهل النتائج التى تحصل عليها المنتخبات المصرية على المستوى الدولى تعكس ما يتم إنفاقه عليها؟ مثلا فى تاريخ مشاركة مصر فى الألعاب الأولمبية، وبطولات كأس العالم، لم يحقق أى منتخب لكرة القدم أى إنجاز من قبل، بالرغم من سخاء التمويل المتوافر والمستمر. وعلى صعيد آخر، لعبة مثل الإسكواش قائمة على اللعب الفردى، وفى الأغلب ينفق الأهالى أموالا طائلة من أجل تأهيل بناتهم وأولادهم للمستوى الدولى، تتربع مصر على عرش اللعبة منذ سنوات فى ظاهرة فريدة من نوعها على عالم الرياضة فى مصر. أليس هذا دافعا لمراجعة أولويات الإنفاق على الفرق الرياضية، وربط أولوية الإنفاق بالإنجاز الدولي! فمن المؤكد أن ميزانية اتحاد الإسكواش لا تعتبر شيئا بالمقارنة باتحاد الكرة.
ويمكن المقارنة بين لعبة كرة اليد وبين لعبة كرة القدم. فالاثنتان ألعاب جماعية، لكن نتائج منتخبات مصر فى المراحل السنية المختلفة لكرة اليد أفضل بكثير من نتائج منتخبات كرة القدم على المستوى الدولى والأولمبى. ومع توافر تمويل يسير لكرة اليد، والذى يعتبر أقل بأى حال من الأحوال عن كرة القدم، تستمر نتائج كرة اليد أفضل من نتائج كرة القدم. فهل السر فى الإدارة؟ والموضوع ليس مقارنة رياضة برياضة، فلكل لعبة خصوصيتها، ولكن الفكرة فى تقييم العائد على الدولة من الألعاب الجماعية والفردية، التى تحقق نتائج جيدة. ومن ثم يجب ترتيب الإنفاق على هذا الأساس، بحيث يأتى على حسب إنجازات اللعبة وليس فقط شعبيتها، علما بأن شعبية كرة اليد فى ارتفاع.
وبعد التمويل، والإدارة، نسأل عن المنظومة، ونطرح التصور التالى: كم عدد الرياضيين المصريين المسجلين فى اتحادات جميع الرياضات التى لها حضور فى أولمبياد طوكيو؟ ثم نقارن هذه الأعداد بمثيلتها فى الدول التى تحقق نتائج أفضل. مصر لديها 232 ألف لاعب كرة مسجل طبقا لإحصائيات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، بينما لدى الأرجنتين ذات الـ44 مليون نسمة حوالى 332 ألف لاعب كرة مسجل، وفى إسبانيا ذات الـ46 مليون نسمة فلديهم 1,1 مليون لاعب كرة مسجل، طبقا لسجلات اتحاد الكرة الإسبانى. ويمكن تعميم هذا النوع من المقارنات لتشمل مختلف الألعاب مثل كرة اليد، والسلة، والكرة الطائرة، وألعاب الماء، وألعاب القوى، وألعاب النزال.. إلخ. وتفيد هذه المقارنات فى الوقوف على نسب كل لعبة من تعداد السكان، ثم نسب كل لعبة من عدد الأندية الرياضية، ومراكز الشباب. وهى نسب كاشفة لأسباب عدة. منها ما تسمعه من مسئولين رياضيين عن قلة عدد الأشبال، والفرق المشاركة فى المنافسات، وكيف ينعكس ذلك على مستوى الرياضات والرياضيين.
لدينا أكثر من 50 ألف مدرسة، يمكن تحويل مرافقها إلى ملاعب تفرز المواهب، ولكن لسبب ما لا يوجد نشاط رياضى منظم على نطاق واسع فى المدارس والجامعات والمعاهد. وطبقا لآخر نشرة سنوية لإحصاء النشاط الرياضى والمنشآت الرياضية لعام 2018، الصادرة نهاية عام 2019، عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، فإن إجمالى الأندية فى مصر 774 ناديا بمختلف أنواعها، بينما تصل عدد مراكز الشباب فى المدن والقرى إلى 4374. فهل تكفى 5148 منشأة رياضية متفاوتة فى الإمكانات لتوفير بيئة تنافسية تفتح باب المشاركة لعشرات الملايين من البراعم والأشبال؟ كيف لا يكون لدينا استراتيجية لإضافة نشاط رياضى فاعل ومنظم فى 50 ألف مدرسة لخدمة ملايين التلاميذ وتأهيل من يصلح منهم ليستمر فى عالم الرياضة؟
***
هذا ولم نتكلم عن جانب آخر مفيد اجتماعيا لو تم تحويل المدارس بعد اليوم الدراسى لأندية رياضية. فهل تتصورون كم ستنخفض نسبة تعاطى المخدرات لو ارتبط الشباب بالرياضة؟ وكيف ستنخفض نسبة التحرش والتنمر لو تحولت طاقة الشباب للمنافسة والروح الرياضية؟ ناهيك عن مكافحة التقزم، والمساهمة الفعالة فى بناء أجسام رياضية تتحلى بمناعة طبيعية قوية. وفوق كل هذا ارتفاع مستوى الثقة والاعتزاز بالنفس. لذلك يجب توسيع قاعدة المشاركة فى مختلف الرياضات، التى يحضر اهتمامنا ببعض منها فى اللقطة التى نشاهد فيها بطولات كبرى، ونرى روعة الرياضة والرياضيين، وهم يتنافسون فى شتى الألعاب، ونسأل أنفسنا، أين نحن من هذا؟ ثم نتكلم قليلا فى أحوال الرياضة، وبعد نهاية طوكيو 2020 نراكم فى باريس 2024 ونفس الحوار.
معتمر أمين باحث في مجال السياسة والعلاقات الدولية
التعليقات