أكد المهندس عادل الجوهري، القيادي بحزب الجبهة الوطنية وأمين أمانة الإسكان والتنمية العمرانية بسوهاج، أن ملف التصالح في مخالفات البناء يمثل أحد أهم الملفات التي تمس قطاعًا واسعًا من المواطنين، لما له من ارتباط مباشر باستقرار أوضاع العقارات وتقنين أوضاعها والحفاظ على حقوق المواطنين والدولة، مشددًا على ضرورة الإسراع في الانتهاء من مشروع القانون الجديد أو التعديلات المرتقبة على قانون التصالح رقم 187 لسنة 2023، وعرضها على مجلس النواب لمناقشتها وإقرارها في أسرع وقت.
وأوضح الجوهري، في بيان له اليوم، أن قانون التصالح جاء ليضع إطارًا قانونيًا لتقنين أوضاع عدد من مخالفات البناء التي تنطبق عليها شروط التصالح، بما يسهم في إنهاء النزاعات والإجراءات المرتبطة بالمخالفات، مؤكدًا أن الهدف الأساسي خلال المرحلة المقبلة يجب أن يكون إنهاء هذا الملف بصورة نهائية ومنظمة، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على حقوق الدولة والتيسير على المواطنين الجادين في توفيق أوضاعهم.
وأشار القيادي بحزب الجبهة الوطنية إلى أن التطبيق العملي للقانون كشف عن عدد من التحديات والمعوقات التي تحتاج إلى معالجة تشريعية واضحة، وفي مقدمتها بطء إجراءات فحص والبت في بعض الطلبات، وتأخر إنهاء الملفات وتسليم المواطنين المستندات النهائية رغم سداد المستحقات، إلى جانب وجود تفاوت في تقدير قيم التصالح من منطقة إلى أخرى، فضلاً عن صعوبات واجهت بعض المواطنين في استكمال الإجراءات المطلوبة.
وشدد الجوهري، على أن مشروع القانون المرتقب يجب ألا يقتصر على تعديل جزئي لبعض المواد، وإنما ينبغي أن يستهدف معالجة المشكلات التي ظهرت على أرض الواقع بصورة شاملة وواضحة، حتى يشعر المواطن بأن إجراءات التصالح أصبحت أكثر سهولة ووضوحًا، بما يشجع أصحاب العقارات المخالفة المستوفية للشروط على الإقبال على تقنين أوضاعهم بدلاً من العزوف بسبب الإجراءات أو الأعباء المالية والإدارية.
وطالب الجوهري، بأن تتضمن التعديلات المرتقبة حزمة جديدة من التيسيرات، مع مراعاة البعد الاجتماعي والقدرة الاقتصادية للمواطنين، خاصة الفئات الأكثر احتياجًا، ودراسة تخفيض مقابل التصالح للفئات المستحقة للدعم الاجتماعي، بما فيها المستفيدون من برنامج «تكافل وكرامة»، وفق ضوابط واضحة تضمن وصول التيسير إلى مستحقيه.
كما دعا الجوهري، إلى إعادة النظر في بعض الحالات التي تمثل مشكلة عملية للمواطنين، وبحث إضافة حالات جديدة إلى نطاق التصالح وفق ضوابط قانونية وهندسية واضحة، ومنها بعض الحالات المتعلقة بالجراجات والمناطق المتاخمة للمواقع الأثرية، إلى جانب وضع حلول عملية لمسألة استكمال أعمال البناء للحاصلين على نماذج التصالح 8، و10، مثل صب الأسقف أو التعلية، متى توافرت الاشتراطات القانونية والإنشائية اللازمة.
وطالب أمين أمانة الإسكان والتنمية العمرانية بحزب الجبهة الوطنية في سوهاج بأن يتضمن مشروع القانون الجديد فتح مدة جديدة لتلقي طلبات التصالح لمدة عام كامل بدلًا من ستة أشهر، مع إمكانية مدها وفقًا للضوابط التي يحددها القانون، بما يمنح المواطنين فرصة كافية لتوفيق أوضاعهم واستكمال المستندات المطلوبة دون ضغوط زمنية.
وأكد الجوهري، أن السبب الرئيسي في تأخير ملفات التصالح هو قلة عدد اللجان الفنية بالعديد من المراكز والمدن، مما تسبب في تكدس ملايين الملفات وانتظار المواطنين لأشهر طويلة لمجرد المعاينة الفنية والتأكد من السلامة الإنشائية، مشيرًا إلى أهمية الاعتماد على المكاتب الاستشارية والمكاتب الهندسية المعتمدة بنقابة المهندسين والجامعات الإقليمية لمعاونة الأحياء والمراكز في المعاينات وإعداد التقارير الفنية.
وأوضح الجوهري، أن خطوات التنفيذ تتضمن تفريغ المعاينات للمكاتب، من خلال فتح الباب للمكاتب الهندسية المعتمدة لعمل المعاينات الميدانية وتقارير السلامة الإنشائية للمواطنين بأسعار محددة، على أن يوقع المهندس الاستشاري على التقرير بمسؤوليته النقابية والقانونية، ويُعتمد التقرير إلكترونياً دون الحاجة لأن يخرج موظف الحي لنفس موقع العقار مرة أخرى، مع اكتفاء أجهزة المدن والمحافظات بمرور عشوائي على نسبة 5% أو 10% من الملفات للتأكد من جدية التقارير.
وأشار الجوهري إلى أن هذا الحل من شأنه إنهاء كافة طلبات التصالح المعلقة خلال أسابيع قليلة وتحصيل مستحقات الدولة بسرعة، إلى جانب تخفيف العبء والضغط الكبير عن موظفي الأحياء واللجان الحالية، فضلًا عن فتح باب عمل شريف وتنشيط للمكاتب الهندسية والمهندسين والشباب في المحافظات.
واختتم المهندس عادل الجوهري بالتأكيد على أن حسم ملف التصالح في مخالفات البناء يمثل مصلحة مشتركة للدولة والمواطن، فهو من ناحية يحافظ على حقوق الدولة وينظم العمران ويواجه البناء المخالف والعشوائي، ومن ناحية أخرى يمنح المواطنين فرصة قانونية لتقنين أوضاع عقاراتهم وتحقيق الاستقرار القانوني لها، مطالبًا بأن يكون القانون الجديد خطوة جادة نحو غلق ملف التصالح نهائيًا، ووضع إطار أكثر كفاءة وعدالة ومرونة للتعامل مع مخالفات البناء مستقبلا.