الحالة النفسية للأم بلا شك تعد من أهم العوامل التي تؤثر في نشأة الطفل وتربيته. فكلما نما الطفل في جو من السلام النفسي قلت مشاكله وتطورت ملكاته بصورة طبيعية. ومن المعروف أن العائلات التي تعاني مشكلات نفسية لا يسلم أطفالها من مشكلات نفسية على كل المستويات.
نشرت حديثًا مجلة طب الأطفال والحمل دراسة موسعة أشارت فيها إلى علاقة وثيقة بين اكتئاب الأم لفترات طويلة وحدوث تغيير سلوكي ومشكلات في نمو الطفل الجسدي. تناولت الدراسة التي قام بها أطباء من جامعة كوينزلاند الأسترالية، وشملت 900 من الأمهات و978 من أطفالهن. وتم الكشف عليهن ومتابعة حالتهن النفسية والمرضية لمعرفة وتوصيف ما مررن به من حالات اكتئاب مرضية.
أوضح الباحثون أن إدراك الأم إصابتها بالاكتئاب يعرضها لدائرة مفرغة من الأعراض؛ إذ إن اكتئابها يزيد خوفها من القادم المجهول وخوفها على رضيعها. فإذا بذلت جهدًا للتخلص من الاكتئاب وتبنت مشاعر إيجابية تخرجها من محنتها تعافت، وانعكس ذلك الإيجاب على وليدها ونموه وإقباله على الطعام والرضاعة.
سجلت الدراسة ملاحظات أخرى مهمة؛ فعلى سبيل المثال هناك امرأة من كل عشر سيدات حوامل تمر بمرحلة اكتئاب الحمل والولادة. وترتفع نسبة اكتئاب الحوامل وما بعد الولادة بصورة أكبر في البلاد الفقيرة والدول النامية.
اكتئاب الولادة يمكن أن يحدث في أي شهر من شهور الحمل، مرورًا باكتئاب ما بعد الولادة وانتهاء بالاكتئاب أثناء تربية الطفل.
حذر الباحثون من أن الاكتئاب إذا لم تتم معالجته أثناء الحمل فقد يؤدي إلى الإهمال في الالتزام بطعام الأم وتغذية الطفل، الأمر الذي قد يؤدي إلى ولادة مبكرة مما يعرض حياة الجنين للخطر، فيولد ناقص الوزن وربما غير مكتمل الأعضاء.
وفي الأغلب تعاني الأم من قلق مرضي على مصير الجنين وفرص ولادته بصورة طبيعية دون عيوب خلقية، فيزداد الأمر تعقيدًا.
علاج اكتئاب الحمل والولادة أمر ضروري بمجرد تشخيصه رغم صعوبة العلاج؛ إذ إن مضادات الاكتئاب قد تتسبب في تعقيدات خلقية للجنين، لذا يجب أن تتناول تحت إشراف دقيق من طبيب متخصص نظرًا لحساسية الموقف.
فإن العلاج النفسي دائمًا ما يبدأ دون أدوية، من خلال جلسات للتنفس العميق وأنواع من الرياضة البدنية البسيطة، والاسترخاء والنوم الكافي والاهتمام بالتغذية السليمة.
وربما أيضًا يوضع في خطة العلاج بعض الجلسات المشتركة مع الآخرين أو الجماعية كما يطلق عليها.
الاهتمام أيضًا بمراقبة علاقة الأم بوليدها وإرشادها إلى طريقة احتضانه وإرضاعه والاهتمام بحمامه اليومي.
فالأم في تلك الأحوال قد تعجز عن الاهتمام بطفلها بصورة قد تؤثر بالفعل على نموه، لذا يجب أن تتلقى كل أنواع العون والمساعدة لتمر تلك الأزمة الصعبة في حياتها وحياة وليدها.