يرى الكاتب وخبير الاتصالات الألماني، فيليب يسن، أن أحزاب الوسط تفتقر إلى الحس اللازم للتعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي.
وقال يسن في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) بمناسبة صدور كتابه الجديد "شيتفلونسر" (مؤثرون تافهون) إن هذه الأحزاب، رغم مواردها، غير قادرة على استخدام المنصات بشكل صحيح.
ووصف يسن حجة أن الحلول السياسية المعقدة لا يمكن شرحها في منشورات قصيرة بأنها "هراء"، مشيرا إلى أن حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني الشعبوي ينجح في مخاطبة الناس من خلال موضوعات من حياتهم اليومية، وقال: "حزب البديل من أجل ألمانيا يخاطب الناس حيث هم".
وحذر يسن قائلا: "السياسيون الذين لا ينجحون على وسائل التواصل الاجتماعي ولا يفهمونها، لن يتمكنوا مستقبلا أيضا من تحمل مسؤولية سياسية، لأنهم لن يتمكنوا من إيصال رسالتهم عبرها".
وذكر مؤسس وكالة الاتصالات "ستوري ماشين" أن مجرد توظيف فرق خاصة بوسائل التواصل الاجتماعي لا يكفي، موضحا أنه يتعين على السياسيين أنفسهم أن يطوروا تصورا لكيفية ظهورهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وما يمكنهم القيام به عليها.
ويقارن يسن ذلك بالمغني البريطاني روبي ويليامز، موضحا أن المغني أجابه ذات مرة، عندما سأله من يكون على خشبة المسرح، قائلا: "أنا نفسي، ولكن مضروبا في 10 آلاف". وأضاف يسن أن الأمر مماثل في شبكات التواصل الاجتماعي، إذ يظهر هناك شيء من شخصية الفرد رغم المحتوى المصطنع.
ويشير يسن إلى رئيس الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري، ماركوس زودر، كمثال إيجابي، موضحا أن زودر تمكن من جعل الجيل الأصغر سنا ينتبه إليه من خلال السخرية من نفسه. كما غيرت السياسية في حزب الخضر ريكاردا لانج حضورها على شبكات التواصل الاجتماعي بشكل كبير بعد انسحابها من رئاسة الحزب، وقال: "إنها تعيد ابتكار نفسها بالكامل، وتتعامل مع قنوات التواصل الاجتماعي بطريقة مختلفة تماما".
ويتناول يسن، الذي أسس وكالة وسائل التواصل الاجتماعي "ستوري ماشين" عام 2017 مع كاي ديكمان وميشائيل مورنتس، في كتابه الجديد التواصل السياسي عبر شبكات التواصل الاجتماعي. وينتقد في الكتاب كلا من الأطراف الراديكالية وأحزاب الوسط، ويحذر من تداعيات وسائل التواصل الاجتماعي على الديمقراطية.