قال المهندس إبراهيم المعلم، الناشر ورئيس مجلس إدارة دار الشروق، إن صناعة النشر في العالم العربي تواجه تحديات صعبة، بعدما تراجع متوسط توزيع الكتاب من نحو 3000 نسخة في فترات سابقة إلى ما يتراوح حاليًا بين 500 و1000 نسخة في حالات كثيرة.
وأضاف في تصريحات خلال لقائه بالإعلامية لميس الحديدي، في بودكاست «موعد مع لميس»، عبر منصة «مصراوي»، أن دور النشر حاولت مواجهة انخفاض مبيعات الكتاب الواحد بزيادة عدد العناوين التي تصدرها سنويًا.
وأوضح أن الناشر الذي كان يصدر نحو 50 عنوانًا في العام أصبح يصدر قرابة 100 عنوان؛ لتعويض تراجع عدد النسخ الموزعة من كل كتاب، معتبرًا أن هذه المحاولات تعكس حجم الجهد الذي يبذله الناشرون المصريون والعرب للحفاظ على دورهم الثقافي والاستمرار في ظل صعوبة السوق.
وأشار المعلم إلى مجموعة من العوامل التي تضغط على صناعة النشر، في مقدمتها أوضاع التعليم في العالم العربي، ومستويات الحرية والرقابة، وظروف إقامة المعارض، إلى جانب التحديات الاقتصادية التي تؤثر في تكاليف الإنتاج والقدرة الشرائية للقراء.
وحذر من أن استمرار هذه المشكلات يهدد صناعة النشر العربية، مؤكدًا حاجتها إلى حلول جادة تضمن بقاء واحدة من أهم الصناعات المرتبطة بالثقافة والتعليم والمعرفة.
وفي الوقت نفسه، أكد المعلم استمرار الكتاب الورقي خلال المستقبل المنظور، موضحًا أن الأسواق الأكثر تقدمًا في صناعة النشر تشهد نموًا للكتاب المطبوع بالتوازي مع انتشار الكتاب الإلكتروني.
وقال إن الولايات المتحدة تمثل أكبر الأسواق من حيث نسبة الكتب الإلكترونية، بينما تظل النسبة أقل بكثير في أوروبا، ويتراوح نصيب الكتاب الإلكتروني في العالم العربي بين 1.5 و2% فقط من إجمالي سوق الكتاب.
وأضاف: «الكتاب الورقي لسه وهيستمر»، موضحًا أن ظهور الوسائط الجديدة يوسع طرق الوصول إلى المعرفة ويحافظ في الوقت نفسه على مكانة الكتاب المطبوع.
وأشار المعلم إلى الفارق بين مستقبل الكتاب ومستقبل الصحيفة الورقية؛ نظرًا لأن الصحافة اليومية تتعامل مع أخبار تتغير بإيقاع سريع، وتستطيع نسختها الإلكترونية تحديث المحتوى باستمرار وتوفير تكاليف الورق والطباعة والتوزيع.
وأكد أن طبيعة الكتاب مختلفة، لاحتفاظه بقيمته وإمكانية الرجوع إليه أكثر من مرة، موضحًا أن قياس مستقبل الكتاب الورقي على التحديات التي تواجه الصحف المطبوعة يخلط بين منتجين لكل منهما طبيعته واستخداماته.