"دخلوا علينا ونحن نائمين في مساكننا في منتصف الليل، اختطفونا تحت تهديد السلاح، أغمضوا أعيننا وقادونا إلى سيارات، ركبنا وسرنا؛ لا نعرف لأي مصير سنقاد، ولانعرف هوية من خطفونا" هذا ما رواه العمال المصريون أبناء قرية ساقية داقوف بركز سمالوط، محافظة المنيا حين عادوا إلى مصر أمس الثلاثاء، بعد اختطافهم في ليبيا على يد ميليشيات مسلحة منذ 31 ديسمبر الماضي، وتحريرهم من قبل السلطات الليبية والأجهزة الأمنية المصرية. 20 مصريا من أبناء عائلة واحدة، دفعهم ضيق الرزق للبحث في أرض الله الواسعة عن فرصة لحياة أفضل، فكانت "ليبيا" هي المأوى الذي ذهب إليه الجميع بحثا عن "لقمة العيش"، وبرغم واقعة ذبح 21 مصريا على يد "داعش" في فبراير 2015، إلا أن ذلك لم يثنيهم عن التفكير في العودة مرة أخرى إلى مصر، وأثروا البقاء في بلدة "أجدابيا " وحين صارت الأمور فيها غير مستقرة انتقلوا إلى "زلة"، وقالوا "كنا عايشين وشغلنا ماشي".
«داعش» تبث فيديو لعملية «ذبح» 21 قبطيا مصريا في ليبيا
«عمر» منذ عام 1994 وهو يعمل في ليبيا
عمر حسن، صاحب الـ46 عاما، والذي يعمل "مبيض محارة" ترك مصر متوجها للعمل في ليبيا منذ 1994، وعن واقعة الاختطاف، حكى لـ"الشروق" قائلا "دخلوا علينا حوالي الساعة 2 الفجر، من خلال النوافذ، كتفونا وأغمضوا أعيينا وأخرجونا من المساكن، وركبنا سيارات تابعة لهم، وأنزلونا دون أن نعرف إلى أين أخذونا، وطوال تلك الفترة ونحن لم نعرف هويتهم إلا أنهم ميليشيات مسلحة وفقط".
واستكمل عمر قائلا "بقينا معهم حوالي أسبوعين، اتعرضنا للضرب والتعذيب، وكانوا بيسألونا عن الطريقة اللي دخلنا بيها ليبيا، ويسألونا عن مكان سكنا في مصر وهل دخلنا الجيش والا لأ، وكنا تبع أي سلاح، وكان كل واحد فينا له رغيف عيش واحد في اليوم والمياة كانت بتبقى مالحة".
وأنهى عمر حديثه لـ"الشروق" قائلا "لما واضح لما خطفونا انهم مستهدفينا وعارفين اننا مصريين، مش عارفين لحد دلوقتي هما كانوا عايزين ايه مننا".
«أحمد»: عايشين واحنا واخدين حذرنا
أحمدعبدالجواد زغبي، 28 سنة، والذي كان ضمن المختطفين ويعمل أيضا في أعمال البناء، روى لـ"الشروق" ما حدث معهم بعد اختطافهم، قائلا "بعد ما خطفونا وطلعونا من المسكن اللي عاشين فيه، اكتشفنا انهم رجعوا للسكن واخدوا الفلوس اللي كنا محوشينها من شغلنا لأكتر من سنة، ومش عارفين سبب اختطافهم لينا".
وأضاف أنه بعد أسبوعين من اختطافهم، فوجئوا بالميليشيات المسلحة تنقلهم عبر طائرات إلى جهة "غير معلومة"، إلا أنهم وجدوا أشخاص في انتظارهم ، علموا فيما بعد أنهم "الجيش الليبي" والذين نقولهم إلى بني غازي ومنها إلى مطار طبرق، حيث تم نقلهم عبر طائرات خاصة إلى مطار القاهرة الدولي.
وقال أحمد إن الأمور كانت في منطقة "أجدابيا وزلة" مستقرة وأنهم كانوا يأخذون حذرهم طوال الوقت، مضيفا "طالما الشغل ماشي، فحياتنا ماشية، ومحدش قبل كده اتعرض لنا بحاجة وحشة، وكان بقالنا فترة مرجعناش مصر وأمورنا ماشية".
وعن عودتهم مرة أخرى إلى ليبيا، أكد أحمد أن هذا متوقف حسب الظروف في مصر، قائلا "ربنا هو العالم بقه هنرجع والا لأ، على حسب ظروفنا المادية هنا، الدنيا مقفلة وعشان كده مشينا ندور على رزقنا".
«زين» لحق بأخيه بحثا عن رزقه
زين، 26 سنة، هو الشقيق الأصغر لأحمد عبدالجواد، لحق بأخيه منذ 9 شهور، بحثا عن فرصة لحياة أفضل من التي يعيشها في مصر برغم حصوله على دبلوم صناعي، إلا أنه لم يجد أي فرصة عمل سواء في محافظته أو خارجها.
وقال زين لـ"الشروق" إن محافظ المنيا وعدهم بإيجاد فرص عمل لهم، قائلا "مجرد وعود نتمنى تتحقق"، ليضيف "بقالي 9 شهور في ليبيا، والأمور كانت مستقرة ومفيش تهديد اتعرضنا له قبل كده، الحياة كانت شبه كويسة"، وأشار إلى ما حدث معهم أثناء اختطافهم واصفا تلك الفترة بـ"أزمة كبيرة" بعد أن روى ما تعرضوا له من تعذيب وضرب أثناء قيام تلك الميليشات باستجوابهم حول "طريقة دخولهم إلى ليبيا ومعلومات عن حياتهم داخل مصر" وفقا لما قالوه، مؤكدا أنهم خسروا كل الفلوس التي جمعوها خلال الفترة اللي أمضوها بليبيا.
وحول استقبال الرئيس عبدالفتاح السيسي لهم في المطار أثناء عودتهم، قال "رفع من روحنا المعنوية وحسينا انه في تقدير"، وأنهى حديثه قائلا "الحمد لله اننا رجعنا بالسلامة".
أهالي العمال المتغيبين في ليبيا يروون ملابسات اختفائهم