أعرب الكاتب محمد الفولي عن سعادته بتواجده في أول أيام معرض القاهرة الدولي للكتاب، مؤكدًا أن مشاركته هذا العام تحمل طابعًا خاصًا مع صدور روايته «طرق متنوعة لقتل النمل» عن دار الشروق، وهي رواية تفتح ملف العنف الأسري، وتطرح أسئلة قاسية حول كيفية اغتيال البراءة، وكيف يمكن للقهر أن يتحول إلى ميراث خفي ينتقل من جيل إلى آخر.
وأوضح الفولي، أن الرواية تنطلق من حكاية تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تتكئ على عمق إنساني شديد القسوة، إذ تدور حول طفل يتعرض للعنف داخل أسرته، فيعيد إنتاج هذا العنف ويوجهه إلى محيطه القريب، بحثًا عن مساحة يفرغ فيها ما يتعرض له من قهر. وفي هذا السياق، يجد الطفل في النمل كائنًا أضعف منه، يمكنه أن يمارس عليه أشكالًا متعددة من العنف، في انعكاس رمزي لما يتعرض له داخل البيت.
وأضاف الفولي، في تصريحات خاصة لـ«الشروق» على هامش تواجده بجناح دار الشروق لتوقيع روايته الأحدث، أن أحد أهداف العمل هو تفكيك الآثار النفسية العميقة التي يتركها العنف على الأطفال، موضحا أن الرواية لا تتوقف عند هذا الحد، بل تمتد لتتناول قضية العنف ضد النساء، حيث تتقاطع هذه القضايا جميعها داخل نسيج سردي واحد، يُروى من وجهة نظر طفل صغير.
واعتبر أن هذا المنظور الطفولي هو الجانب الأكثر إزعاجًا وإثارة للفزع في الرواية، وفي الوقت نفسه أحد أهم عناصر جاذبيتها.
وتابع أن دور الأدب لا يقتصر على الحكي فقط، بل يتجاوز ذلك إلى تسليط الضوء على قضايا واقعية يعاني منها المجتمع بالفعل، مؤكدًا أن قضية العنف الأسري طُرحت كثيرًا في الأدب، غير أن الاختلاف هذه المرة يكمن في أن السرد يأتي على لسان طفل، وهو ما فرض عليه، كمؤلف، محاولة التفكير بعقل الطفل والتعبير بلغته الخاصة، قدر الإمكان، بما يُحدث صدمة لدى القارئ البالغ، ويدفعه إلى إعادة النظر والتأمل، دون الإخلال بالعناصر الفنية والجمالية للعمل الأدبي.