شهدت مدينة قنا، في ليلة تمازج فيها نور الزينة مع دفء القلوب، مشهدًا روحانيًا مهيبًا داخل ساحة الشيخ وافي بقرية الحميدات "أبو حمام"، حيث احتشد الآلاف من أبناء القبيلة وزوار الساحة لإحياء المولد النبوي الشريف.
والأجواء غلبت عليها المحبة والتكافل، فتحولت الساحة إلى كرنفال ديني كبير امتلأ بالأنوار والذكر الجماعي، بينما تصدرت أصوات المنشدين والمبتهلين بقيادة أيقونة الإنشاد الصوفي في مصر الشيخ ياسين التهامي.
وتوافد المئات من القرى والنجوع المجاورة؛ ليجدوا أبواب الحميدات مفتوحة على مصراعيها، وحضرت عادات الضيافة الصعيدية بقوة، إذ امتلأت الموائد بالمأكولات والمشروبات التي وزعت بسخاء على الحضور، في مشهد رسخ قيم الكرم والتكافل.
وغمرت الإضاءة والزينة، جنبات الساحة، وتعانقت أصوات الذكر والتواشيح مع صيحات التهليل والدعاء؛ لتشكل لوحة جماعية نادرة تجسد معاني المحبة النبوية والوحدة المجتمعية.
واللحظة الأكثر انتظارًا جاءت مع صعود الشيخ ياسين التهامي، الذي استقبلته الساحة بتصفيق وترحاب عارمين.
وبصوته المميز، أخذ التهامي، الحاضرين في رحلة صوفية خالصة؛ كلماته التي خرجت محملة بالشجن والعشق النبوي لامست القلوب، وجعلت من الليلة ذكرى لا تُمحى في وجدان كل من حضر.
وأكد الشيخ خالد وافي، نجل شيخ الساحة وعميد البيت الوافي، في تصريح لـ"الشروق"، أن المولد النبوي في ساحة "أبو حمام" أصبح مناسبة جامعة يلتقي فيها أبناء القبائل والزوار من مختلف المحافظات.
وقال: "المولد الشريف بالنسبة لنا فرصة للتواصل على المحبة والوصل الاجتماعي، والساحة تستقبل كل عام آلاف الضيوف من كل مكان، نفتح لهم قلوبنا قبل بيوتنا".
وأضاف أن عادة تقديم الطعام والشراب جزء من ميراث أصيل، تعبيرًا عن الكرم وغرسًا لروح التضامن، مشيرًا إلى أن ساحة الشيخ وافي ستظل منارة للذكر والإنشاد في صعيد مصر.