أكد الشيخ سيد المهدي، أحد أئمة وزارة الأوقاف، أن الكلمة تمثل أمانة عظيمة ومسئولية جسيمة يحاسب عليها الإنسان، مشددًا على أن الإسلام أولى الكلمة مكانة رفيعة، وجعلها أساسًا في بناء الإنسان والمجتمع، كما جعلها سببًا في النجاة أو الهلاك.
وأضاف خلال استضافته في برنامج «صحح مفاهيمك» المذاع على شاشة «إكسترا نيوز»، حيث تناول مفهوم أمانة الكلمة في الدين الإسلامي وخطورة اللسان في حياة الفرد والمجتمع.
- الأمانة مفهوم شامل
وأوضح الإمام أن مفهوم الأمانة في الإسلام لا يقتصر على حفظ المال، بل هو مفهوم واسع يشمل أمانة العمل والعلم والوطن والتكليف الشرعي، مستشهدًا بقوله تعالى: «إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان»، مبينًا أن الأمانة هنا تعني التكاليف الشرعية التي كُلف بها الإنسان بما منحه الله من عقل وإدراك.
وأشار إلى أن الله سبحانه وتعالى جعل معجزة النبي محمد صلى الله عليه وسلم الخالدة هي الكلمة، ممثلة في القرآن الكريم، موضحًا أن الأنبياء السابقين كانت لهم معجزات حسية، بينما خُص النبي صلى الله عليه وسلم بمعجزة الكلمة التي تحمل الهداية والنور وبناء الأخلاق وعمارة الأوطان.
وأضاف أن عز الإنسان في الدنيا والآخرة مرتبط بالكلمة الطيبة، مستشهدًا بقوله تعالى: «إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه»، مؤكدًا أن الكلمة الطيبة تجبر الخواطر وترسخ الأخلاق وتبني المجتمعات.
- خطورة اللسان ومحاسبة الإنسان
وشدد على خطورة اللسان، مستشهدًا بقوله تعالى: «ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم»، موضحًا أن الإنسان قد يتكلم بكلمة لا يلقي لها بالًا ترفعه درجات أو تهوي به في النار.
وأكد أن من أمانة الكلمة أن تكون خالية من الكذب والغيبة والنميمة والتنمر والسخرية، مستشهدًا بقوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم»،
- الكلمة في عصر السوشيال ميديا
وفيما يتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي، وصف الإمام المنصات الرقمية بأنها “سلاح ذو حدين”، داعيًا إلى التثبت قبل نشر الأخبار، امتثالًا لقوله تعالى: «إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا»، محذرًا من نشر الشائعات أو المساهمة في تداول المحتوى غير الأخلاقي.
وأضاف أن المؤمن الحق إذا مرّ باللغو مرّ عليه مرور الكرام، مستشهدًا بقوله تعالى: «وإذا مروا باللغو مروا كرامًا»، مؤكدًا أن الإنسان محاسب على ما يكتب وينشر كما يُحاسب على ما ينطق.
- أثر الكلمة في تربية الأبناء
وأشار الشيخ سيد المهدي إلى أن للكلمة أثرًا نفسيًا وتربويًا بالغًا في تربية الأبناء، لافتًا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب الأسماء الحسنة ويغير الأسماء القبيحة، وكان يقول: «الكلمة الطيبة صدقة»، مؤكدًا أن تكرار الألفاظ السلبية يرسخ معانيها في النفس.