وسط أرفف كتب الأطفال الملوّنة، وفى هدوء يشبه بدايات الحكايات الأولى، كانت مريم سليمان تتجول فى جناح دار الشروق بمعرض القاهرة للكتاب، تتأمل العناوين الصغيرة، وتتوقف بين حين وآخر أمام كتاب تجذبه عين طفلتها الجالسة فى عربة الأطفال، فى جولة بدت أقرب إلى صناعة ذاكرة مبكرة مع القراءة منها إلى مجرد البحث عن كتاب.
وقالت مريم سليمان، فى تصريحات خاصة لـ«الشروق»: إن زيارتها لجناح دار الشروق هذا العام لها طابع مختلف، لأنها تشاركها مع طفلتها للمرة الأولى، موضحة أنها تعلمت حب القراءة فى مرحلة متأخرة من عمرها، وأن هذا الأمر لم يكن سهلًا، لذلك قررت أن تبدأ التجربة مع ابنتها منذ وقت مبكر وبطريقة مختلفة.
وأضافت أنها بدأت غرس حب القراءة لدى طفلتها منذ أن كانت فى عمر ستة أشهر، عبر كتب قماشية بسيطة، ثم انتقلت تدريجيًا إلى الكتب التفاعلية، وصولًا إلى الكتب المصورة التى تساعدها على التعرف إلى العالم من حولها.
وأوضحت أن ابنتها باتت تختار بنفسها الكتب التى تجذبها من بين كتابها فى المنزل، وتمسك بها وتقضى وقتًا فى تأمل الصور والتعرف على الأشكال والألوان، فى أثناء قيام الأم بمهامها المنزلية.
وأكدت أنها لا تترك طفلتها أمام الشاشات مطلقًا، وتحرص على أن يكون الكتاب هو وسيلتها الأولى للتسلية والاكتشاف.
وتابعت أن هذه التجربة أسهمت فى تعريف طفلتها بجسمها والأشياء المحيطة بها، وربط المعرفة بالمتعة، معتبرة أن القراءة فى السنوات الأولى لا تهدف إلى التعليم فقط، بل إلى بناء علاقة وجدانية مبكرة مع الكتاب.
وأضافت أن أكثر ما لفت انتباهها فى المعرض هو تنوع الإصدارات الموجهة للصغار وحرص دور النشر على الجمع بين الفكرة البسيطة والرسم الجاذب، مشيرة إلى أن المعرض لم يعد مجرد مكان لشراء الكتب، بل مساحة عائلية لصناعة ذكريات جميلة مرتبطة بالقراءة والمعرفة.