أكد نائب رئيس الوزراء اللبناني طارق متري، ضرورة توثيق الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية في لبنان تمهيدا للعمل على ملاحقة إسرائيل قضائيا، داعيا إلى توحيد الجهود الرسمية والأهلية في هذا المجال.
جاء ذلك خلال جلسة حوارية نظمها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في بيروت الخميس، بعنوان "الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي الإنساني"، تناولت آليات توثيق الانتهاكات وجمع المعلومات والتحقق منها.
وقال متري إن توثيق الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية يهدف إلى العمل على مقاضاة إسرائيل بشأنها، داعيا الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني والجهات التي وثقت هذه الانتهاكات إلى تزويد الحكومة اللبنانية بالأبحاث والتقارير المتوفرة لديها.
وشدد على ضرورة "توحيد الجهود والمساعي" في هذا المجال، مشيدا بعمل المتطوعين في اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني، ومشيرا إلى أن الحكومة اللبنانية تعمل على إنشاء مركز دائم يتولى مهمة التوثيق.
وفيما يتعلق بإمكان ملاحقة إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية، أوضح متري أن لبنان ليس طرفا في نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة، ما يحول وفق الظروف القانونية الراهنة دون توجه الدولة اللبنانية إليها لمقاضاة إسرائيل.
وأشار إلى أن المحكمة الجنائية الدولية يمكنها ضمن ظروف وآليات محددة قبول النظر في جرائم ارتكبت خلال فترة زمنية معينة حتى في حال عدم انضمام الدولة المعنية بصورة كاملة إلى نظام روما الأساسي.
ولفت متري إلى أن الحكومة اللبنانية السابقة أقرت الانضمام إلى نظام روما الأساسي قبل التراجع عن القرار، ما حال دون استكمال الإجراءات المطلوبة، مضيفا أن الحكومة الحالية لم تتمكن خلال العام الماضي من إعادة فتح هذا المسار.
وأكد أن عدم قدرة الدولة اللبنانية حاليا على التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية لا يلغي حق الأفراد اللبنانيين في ملاحقة إسرائيل أمام محاكم أوروبية، بينها إسبانيا وبلجيكا وفرنسا، وفق الشروط القانونية المعتمدة في تلك الدول.
من جانبه، قال مدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في بيروت ناصر ياسين إن المركز يعمل منذ بداية العدوان الإسرائيلي على لبنان على تسليط الضوء على الانتهاكات وكلفة الحرب والأضرار التي لحقت بقطاعات حيوية، بينها التعليم والصحة والزراعة.
وشارك في الجلسة عدد من أعضاء مجلس النواب اللبناني، بينهم النائبة عناية عز الدين والنائبان إبراهيم منيمنة وميشال موسى، إلى جانب عدد من المهتمين بالشأن الحقوقي والقانوني.
وفي 26 يونيو الماضي، وقّع لبنان وإسرائيل في واشنطن "صيغة إطار" تنص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية، بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني وتنفيذ ترتيبات أمنية، تبدأ عبر نموذج "المناطق التجريبية".
لكن إسرائيل ما زالت تواصل عدوانها الذي بدأته على لبنان في 2 مارس الماضي، وأسفر عن 4 آلاف و335 شهيدا و12 ألفا و277 جريحا، وأكثر من مليون نازح، وفق السلطات اللبنانية.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة تزيد على 10 كيلومترات.
ويذكر أن الجنائية الدولية أصدرت في 21 نوفمبر 2024 أوامر اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف جالانت، إثر ارتكابهما جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين.