توصل طرفا الائتلاف الحاكم في ألمانيا إلى تسوية بشأن سياسة اللجوء، وأفادت مصادر داخل الائتلاف بأن هذه التسوية تتضمن من جهة فرض قيود أكبر على طالبي الحماية، ومن جهة أخرى تسريع وصولهم إلى سوق العمل.
يذكر أن الائتلاف الحاكم في ألمانيا يتكون من الاتحاد المسيحي (حزب المستشار فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي وشقيقه الأصغر الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري) والحزب الاشتراكي الديمقراطي.
وفي تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، قال ألكسندر تروم المتحدث باسم الاتحاد المسيحي لشؤون السياسة الداخلية:"في العام الماضي، اضطر نصف طالبي اللجوء الذين وصلوا إلى ألمانيا إلى البقاء في دولة أخرى عضو في الاتحاد الأوروبي، وذلك وفقًا لقانون التكتل".
وأضاف تروم أن إيقاف مواصلة سفر طالبي اللجوء داخل أوروبا هي مسألة غير قابلة للتفاوض بالنسبة للاتحاد المسيحي. وتابع تروم أنه من أجل تحقيق تقدم في هذا المجال "فإننا نقوم الآن بتطبيق ما يسمى بـالمراكز الثانوية للهجرة، حيث يبقى المعنيون حتى يتم ترحيلهم". وفي الوقت نفسه، سيتم تقليل المساعدات الاجتماعية لهذه الفئة إلى الحد الأدنى.
وأوضح تروم: "بشكل عام، سنطبق بالنسبة لجميع طالبي اللجوء إمكانية جديدة وهي الاحتجاز أثناء إجراءات اللجوء، وذلك على سبيل المثال في حال وجود خطر من تواري الأشخاص عن الأنظار".
ولم يكشف شركاء الائتلاف بعد عن مزيد من التفاصيل. وذكرت مجلة "شبيجل" أن التسوية، إلى جانب إدخال هذه المراكز، تتضمن تسريع وصول طالبي اللجوء إلى سوق العمل؛ بحيث سيكون من الكافي في المستقبل الانتظار ثلاثة أشهر بدلًا من ستة أشهر. كما تهدف إلى تحسين الرعاية الصحية للأطفال اللاجئين.
وخلال الأشهر الماضية، كانت هناك معارضة داخل الحزب الاشتراكي لتحويل إصلاح اللجوء الأوروبي إلى قانون ألماني وفقاً لقرار الحكومة. فقد انتقد عزيز بوزكورت، رئيس لجنة الهجرة والتنوع في الحزب الاشتراكي، اختيار الحكومة الألمانية للمستوى الأقصى من التقييد في التطبيق رغم أن الإصلاح المزمع من جانب الاتحاد الأوروبي يتيح مجالا للتفسير.
واتهمت منظمة العفو الدولية الحكومة الألمانية بأنها تسعى إلى أن يتاح لها "إمكانية احتجاز العائلات والأطفال مستقبلا" رغم أن القانون الأوروبي لا يلزم بذلك.
يشار إلى أن إصلاح النظام الأوروبي المشترك للجوء تم اعتماده في 14 مايو 2024، ومن المقرر أن يصبح قابلا للتطبيق في منتصف العام، ويجب على الدول الأعضاء تعديل قوانينها الوطنية وفقًا له.
ويهدف الإصلاح إلى تسريع الإجراءات في الحالات التي تقدم فيها طالبو اللجوء بالفعل بطلب في دولة عضو أخرى. كما سيتم تمديد الفترات المتاحة لإعادة طالبي اللجوء إلى الدول المسؤولة عن ملفاتهم، على سبيل المثال إذا اختفى شخص مؤقتًا.
وسيتم القيام بإجراءات اللجوء عند الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي بالنسبة للأشخاص القادمين من دول يندر حصول مواطنيها على الاعتراف بحق اللجوء في أوروبا.