قال الدكتور علي عبد النبي خبير الطاقة ونائب رئيس هيئة المواد النووية الأسبق، إن تركيب مكون «الحماية الجافة»، الخاص بالوحدة النووية الثالثة، أمس الجمعة، في إطار أعمال الإنشاء والتركيب الجارية بالمشروع، يُعتبر دلالة على انتظام سلاسل الإمداد بين مصر وروسيا رغم انشغال الأخيرة بحربها مع أوكرانيا.
وأضاف عبدالنبي، خلال مداخلة هاتفية على برنامج «الحياة اليوم»، المذاع عبر قناة «الحياة»، مساء السبت، أن روسيا لم تستخدم بند «القوة القاهرة» حتى الآن، والذي يعفي من تنفيذ التعاقدات دون غرامة في حالة وقوع حدث استثنائي، رغم أنها في حرب مع أوكرانيا منذ 2022.
وأشار إلى أن تركيب وحدة «الحماية الجافة» الخاصة بالوحدة النووية الثالثة، والمسؤولة عن حماية وعاء ضغط المفاعل، يعني أن موعد تركيب الوعاء، الذي تستغرق صناعته نحو 3 سنوات، بات قريبًا.
ولفت إلى أن «وحدة الحماية الجافة» مكونة من هيكلين أسطوانيين بينهما فراغ مملوء بالإسمنت المشبع بالهيدروجين، لحماية الأجهزة المحيطة بالمفاعل من الإشعاع والحرارة الناتجة عنه، معقبًا: «الحماية دي تاني مستوى بعد وعاء ضغط المفاعل».
شهدت محطة الضبعة النووية لتوليد الكهرباء إنجازًا هندسيًا جديدًا، بعد نجاح تركيب مكوّن «الحماية الجافة» الخاص بالوحدة النووية الثالثة، يوم الجمعة 28 أغسطس 2026، داخل بئر المفاعل، في إطار أعمال الإنشاء والتركيب الجارية بالمشروع.
وتُنفذ أعمال التركيب وفق معايير الأمان والسلامة والجودة، تحت متابعة الأطقم الفنية التابعة لهيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، وبالاستناد إلى الموافقات الصادرة عن هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية.
وتُعد عملية تركيب «الحماية الجافة» من الأعمال الهندسية الدقيقة، إذ استلزمت استخدام رافعات متخصصة لرفع المكوّن ووضعه في موضعه المحدد داخل مبنى المفاعل، بين المنسوبين 4.850+ متر و10.025+ متر، تمهيدًا لاستكمال الأعمال الإنشائية التالية بالوحدة الثالثة.
ويُعد مكوّن «الحماية الجافة» أحد عناصر الأمان الهندسية في مفاعلات «في في إي آر-1200» الروسية من الجيل الثالث المطور، حيث يُركب داخل بئر المفاعل محيطًا بوعاء ضغط المفاعل. ويتكون المكوّن من هيكل أسطواني مزدوج الجدران مصنوع من الفولاذ، ويبلغ وزنه 28.85 طن، فيما يصل وزنه الإجمالي بعد ملء الفراغ بين الجدارين بخرسانة السيربنتينيت إلى نحو 128 طنًا.
وتتمثل الوظيفة الأساسية للمكوّن في توفير الحماية من الإشعاعات والأحمال الحرارية، إلى جانب المساهمة في حماية بئر المفاعل والمعدات المحيطة بوعاء ضغط المفاعل، بما يدعم التشغيل الآمن للمحطة.
وقال الدكتور المهندس شريف حلمي، رئيس مجلس إدارة هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، إن تركيب المكوّن يمثل خطوة هندسية مهمة، مؤكدًا أن تنفيذ الأعمال يخضع لمعايير الأمان والجودة، مع استمرار الرقابة والتفتيش على مراحل الإنشاء والتركيب بالمشروع.
وتُعد محطة الضبعة أول محطة للطاقة النووية لتوليد الكهرباء في مصر، وتضم أربع وحدات نووية من طراز «في في إي آر-1200»، بإجمالي قدرة 4800 ميجاوات، وتنفذ بالتعاون بين مصر وروسيا.