باكستان على مشارف حرب أهلية - تقارير - بوابة الشروق
الجمعة 19 أغسطس 2022 6:30 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعد سلسلة انتصارات الفارس الأبيض.. برأيك من بطل الدوري العام ؟

باكستان على مشارف حرب أهلية

نشر فى : الأربعاء 1 يونيو 2022 - 9:50 م | آخر تحديث : الخميس 2 يونيو 2022 - 2:07 ص

مع توجه رئيس وزراء باكستان المعزول دستوريا، عمران خان، نحو تسليح قوى الشارع التى تؤيده واتهامه مؤسسات الدولة ولا سيما السلطة القضائية بالإطاحة به بناء على أوامر أمريكية، هل تنزلق باكستان إلى حرب أهلية؟، وما تداعيات ذلك على منطقة جنوب آسيا؟، هذا ما تناوله موقع Eurasia Review فى عدة مقالات لفهم حقيقة الأوضاع فى باكستان وما يريده المعزول عمران.. نعرضها فيما يلى.
دفع جنون العظمة المصاب به رئيس وزراء باكستان السابق والمعزول دستوريًا، عمران خان، إلى تحدى دستور وجيش بلاده. اتجه عمران إلى تسليح «قوى الشارع» وجيل الشباب الباكستانى المفتتن به وغير الناضج سياسيًا رغبة منه فى العودة إلى السلطة فى إسلام أباد، ولا داعى للقول بأن هذه التطورات سيكون لها تداعيات خطيرة على باكستان وجنوب آسيا.
اليوم، باكستان، على شفا حرب أهلية قد تشتعل بسبب عمران خان. والكثير من الأصوات العاقلة فى البلاد تعرب عن قلقها بشأن الضرر الذى لن يكون من السهل إصلاحه بسبب الاستراتيجية التخريبية لرئيس الوزراء السابق. وفى سياق هذه الأوضاع المقلقة والمؤشرات على عدم الاستقرار السياسى فى البلاد، تناول عدد من الكتاب كيف وصلت الأمور فى باكستان إلى هذه النقطة الحرجة، وما الذى يريده عمران خان بالضبط.
• • •
فى مقاله المنشور بتاريخ 28 مايو، يقول الكاتب سابهاش كابيلا أنه لتسهيل فهم حقيقة الأوضاع فى باكستان، يحتاج المرء إلى معرفة كيف وصل رئيس الوزراء المعزول عمران خان إلى السلطة فى عام 2018. فى البداية، كان الجيش الباكستانى هو الذى سهل وصول عمران خان لمنصب رئيس وزراء باكستان. وحتى قبل الإطاحة به دستوريا فى أبريل 2022، كان عمران خان يتفاخر بأنه والجيش الباكستانى يسيرا على نفس النهج فيما يتعلق بكل قضية وطنية تهم باكستان.
لكن ما حدث يؤكد أن الجيش الباكستانى لم يكن على نفس الطريق مع رئيس الوزراء عمران خان، على الرغم من إعلان الجيش فى الأسابيع التى سبقت الإطاحة بعمران، أنه «مراقب محايد» فى الصراع السياسى المتنامى. ونتيجة لسحب الجيش الباكستانى الدعم، أثار عمران بشكل صريح شبح مؤامرة الولايات المتحدة لإزاحته من السلطة فى محاولة للاستفادة من المشاعر المعادية لأمريكا التى يغذيها المتدينون الباكستانيون. هو رأى أن مزيجًا من التنظير التآمرى المناهض لأمريكا جنبًا إلى جنب مع «قوى الشارع» يمكن أن توفر له نفوذا سياسيا لابتزاز الحكومة الحالية لإجراء انتخابات فورية والتى يأمل الفوز فيها.
فى ذات السياق، قال الكاتب إحسان زاهير فى مقاله المنشور بتاريخ 29 مايو: هناك شىء واحد مشترك بين جميع سياسيى باكستان وهو إذا فقد أى منهم مقعد السلطة، اتجهوا للوم مؤسسات الدولة ولاسيما السلطة القضائية على الإطاحة بهم. لكن هذه المرة أضاف عمران خان عنصرا جديدا فى معادلة اللوم وهو المؤامرة الأمريكية رغم فشله فى تقديم دليل ملموس حول ما يسمى مؤامرة الولايات المتحدة. كما زعم خان أن المعارضة جلبت التصويت بسحب الثقة بناء على أوامر أمريكية بدون دليل أيضا.
رئيس الوزراء السابق عمران خان قال «إن الذين دبروا المؤامرة كانوا سعداء للغاية بإقالتى من الحكومة. أنا لم أكن خطيرًا عندما كنت جزءًا من الحكومة، لكننى سأكون أكثر خطورة الآن. لن نقبل حكومة مستوردة وقد أظهر الناس ما يريدون من خلال تنظيم مظاهرات ضد هذه الخطوة». ولسوء الحظ، حصل عمران خان على الشعبية التى يريدها بعد أن تقبل الجمهور فكرة المؤامرة الأمريكية الزائفة.
أما الكاتب أسد على، فى مقاله المنشور بتاريخ 27 مايو، فقد تناول تأثير الاتهامات التى يلقيها عمران جزافا على مؤسسات الدولة، وأكد على نفى القيادات العسكرية والمدنية الباكستانية بشكل قاطع الرواية الواهية لعمران خان وأنها ضغطت عليه لاتخاذ مسار دستورى. ومع ذلك، رفض عمران السير فى هذا الطريق لذلك شن هجمات عنيفة على القيادة السياسية للبلاد. ولأنه رئيس وزراء سابق، يحتاج خان إلى فهم أن إلقاء اللوم على مؤسسات الدولة السياسية والعسكرية ليس فى مصلحة البلاد على الإطلاق. فهناك أيضًا عناصر معادية فى البلاد، تبحث عن خطوط الصدع هذه لاستغلال المصالح الاستراتيجية للبلاد. باختصار، يجب ألا يحرض عمران خان ضد مؤسساته ويختار كلماته بعناية، فهجماته على القوات المسلحة والمؤسسات الأخرى ستؤدى إلى زيادة اتساع الانقسام المجتمعى فى البلاد. ولاشك أن هذه التصريحات سيكون لها آثار سلبية على العلاقات الباكستانية مع الولايات المتحدة.
على كلٍ، الحقيقة هى أن رئيس الوزراء السابق كان يحاول الاختباء وراء خطاب المؤامرة لإخفاء فشله فى الحكم الذى أدى فى الواقع إلى إقالته من السلطة حيث فشل على الجبهة الاقتصادية بشكل مخجل. بمعنى أنه لم يكن لديه أى مبرر لفشله، فهو وضع النظام الاقتصادى للبلاد على المحك من خلال اقتراض المزيد من الأموال والفشل فى السيطرة على التضخم المتزايد. كان هذا هو السبب الرئيسى للإطاحة به. وإذا كان عمران خان مؤهلا بما يكفى لإخراج باكستان من الأزمة الاقتصادية، لما أُطيح به من خلال خطوة غير مسبوقة لحجب الثقة. فى هذا الصدد، لابد من ذكر أن ترتيب باكستان على مؤشر الفساد فى منظمة الشفافية الدولية كان قد تراجع خلال فترة حكم خان، لذا يجب عليه الكف عن اتهام مؤسسات الدولة بالفساد من أجل تحقيق أهدافه السياسية.
• • •
يعود الكاتب إحسان زاهير ليحذر، فى مقاله المشار إليه أعلاه، من أن حزب عمران خان مدرب تدريبا جيدا على غسل دماغ الشباب من خلال رفع شعارات كاذبة وإيذاء المعارضين. هو يريد أن يصبح بطلا لكن هذا لن يحدث أبدًا لأن عمران يتجه نحو التطرف السياسى ويخلق حالة من الاستقطاب فى المجتمع من خلال نشر خطاب كاذب. يريد من الجميع أن يكونوا إلى جانبه حتى مؤسسات الدولة ولا سيما القضائية. هذه الرواية ستأخذ السياسة الباكستانية نحو الظلام والدمار. يريد أن يصبح رئيسًا للوزراء مرة أخرى بأى ثمن وبأى طريقة.
أما فيما يتعلق بتأثير كل هذه الاضطرابات الحالية فى باكستان ــ بسبب السياسات التخريبية لرئيس الوزراء المعزول عمران خان ــ على منطقة جنوب آسيا. فيؤكد الكاتب سابهاش كابيلا، فى مقاله المشار إليه أعلاه، أن منطقة جنوب آسيا أصبحت معقدة من الناحية الجيوسياسية نتيجة لدبلوماسية الصين التى أوقعت دول المنطقة فى فخ الديون مما أدى إلى الانهيار الاقتصادى فى سريلانكا وتزايد خيبة الأمل الاقتصادية فى نيبال. إلى ذلك، وعندما أصبحت باكستان تابعة للصين، فإن المسرح صار مهيأ للاضطرابات الجيوسياسية فى جنوب آسيا بشكل أكبر حيث لم يعد بإمكان الولايات المتحدة والهند والمجتمع الدولى أن يقفوا متفرجين صامتين لباكستان ذات ترسانة الأسلحة النووية وهى غير مستقرة.
• • •
إجمالا، فى ظل البيئة الجيوسياسية السائدة، لا تستطيع باكستان تحمل عودة رئيس الوزراء المعزول عمران خان إلى السلطة بدعم من الصين المحاصرة من قبل القوى الغربية والولايات المتحدة. وبالرغم من أن باكستان شهدت فى الماضى انقلابات عسكرية وانقلابات قضائية، إلا أنها ولأول مرة تشهد تمسك المحكمة العليا الباكستانية بسيادة وحرمة الدستور الباكستانى ضد محاولات عمران خان.
إن باكستان بحاجة إلى إرادة سياسية، إذا ما أرادت رعاية «ديمقراطيتها»، لردع تسليح «قوى الشارع» من قبل قادة سياسيين عديمى الضمير.

إعداد: ياسمين عبداللطيف زرد

التعليقات