أربع جبهات مشتعلة فى الشرق الأوسط فى انتظار «تغريدة» لترامب - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الإثنين 16 سبتمبر 2019 9:21 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعدما أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم عن ترشيح 5 أسماء لتدريب المنتخب .. من تختار؟



أربع جبهات مشتعلة فى الشرق الأوسط فى انتظار «تغريدة» لترامب

نشر فى : الأحد 1 سبتمبر 2019 - 10:20 م | آخر تحديث : الأحد 1 سبتمبر 2019 - 10:20 م

نشرت صحيفة «Haaretz» مقالا للكاتب «Zvi Bar'el» يتحدث فيه عن بعض القضايا الشائكة فى الشرق الأوسط والموقف الأمريكى منها ونعرض منه ما يلى:

إن تهديدات زعيم حزب الله «حسن نصر الله» لإسرائيل وتوعده بالانتقام من ورد الضربات الإسرائيلية على لبنان أصبح من أقل التهديدات التى يجب على إسرائيل أن تخشاها.. حيث ينبع «التهديد» الحقيقى من البيت الأبيض الذى يغنى صاحبه أغانى سلام مع إيران. الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، الذى لم ينجح بعد فى إبرام صفقة دبلوماسية واحدة، والتى أدت تحركاته الدبلوماسية طوال فترة ولايته إلى تأثيرات كبيرة على حلفاء الولايات المتحدة وأعدائها على حد سواء، وهو لا يزال يتمسك بإيمانه بأنه لديه قدرة فائقة على التفاوض.. حيث تنتظر ما لا يقل عن أربع جبهات مشتعلة فى الشرق الأوسط تغريدته التالية وتغريدة أخرى تجعل الوضع العالمى أكثر إثارة للاهتمام.
هذا الأسبوع فقط، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أنها تتوقع توقيع اتفاق مع طالبان يسمح لنحو 14000 جندى أمريكى بمغادرة أفغانستان فى غضون 15 إلى 18 شهرًا، وبالتالى أخرجوا أمريكا أخيرًا من المستنقع الذى ظلت عالقة فيه لمدة تزيد عن 18 سنة، ربما تسفر الجولات التسع للمحادثات التى جرت فى العاصمة القطرية الدوحة، عن نهاية للمغامرة التى بدأها الرئيس جورج بوش عندما غزا البلد التى كانت مقرا لأسامة بن لادن ردًا على هجمات 11 سبتمبر.. وحقيقة أن أمريكا تتفاوض مع جماعة إرهابية نفذت آلاف الهجمات على القوات الأمريكية وقتلت عشرات الآلاف من الأفغان لم تعد مهمة. مثل إسرائيل، ترامب أيضًا، تعلم بسرعة إلى حد ما أنه من أجل تحقيق المصلحة العليا للبلاد، يجوز التفاوض حتى مع الشيطان.
ومن السابق لأوانه أن نكون متحمسين للتقدم فى المحادثات مع طالبان. حيث لا يزال الرئيس الأفغانى «أشرف غنى» لم يقل كلمته الأخيرة، وعندما يتعلق الأمر بطالبان، فإن عقبات اللحظة الأخيرة ستكون غير عادية. ولكن إذا تم توقيع اتفاقية، فسوف تمنح هذه الجماعة الإرهابية المكانة الشرعية كشريك فى الحكومة، مما سيمكنها بالطبع من إعادة أفغانستان إلى عصور الظلام التى سادت عندما حكمت هذه الجماعة البلاد.
ولكن واشنطن لم تعد تهتم بذلك. على عكس بوش، فإن ترامب لا يستخدم عبارة «نشر الديمقراطية» كذريعة لاستمرار الوجود الأمريكى فى الخارج. فهو لا يعتقد أن الديمقراطية مناسبة للدول الإسلامية على أية حال.
***
اليمن مسرح إقليمى آخر ينتظر بدء المفاوضات بين الأمريكيين والحوثيين. وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال هذا الأسبوع أن وزير الخارجية الأمريكى مايك بومبيو يعتزم فتح محادثات مباشرة مع الحوثيين وفرض اتفاقية سلام على السعوديين. وإذا حدث هذا بالفعل، فسوف يرسخ ذلك لاستراتيجية دبلوماسية جديدة تفضل التعامل مع العدو بشكل مباشر بدلا من استخدام الدول الأخرى كوسيط، سواء عسكريًا أو دبلوماسيًا.
ويعتبر الحوثيون وكلاء لإيران، الذين يمنحون طهران موطئ قدم مهم فى شبه الجزيرة العربية. وخلال السنوات الأربع الماضية من الحرب، أصبحوا رمزا للمعركة التى تخوضها أمريكا وحلفاؤها العرب ضد النفوذ الإيرانى فى الشرق الأوسط. ولكن الحرب الأهلية فى اليمن هى فى المقام الأول صراع داخلى بين السكان المضطهدين الذين تم استبعادهم من مراكز السلطة وأجيال الحكومات اليمنية. الحوثيون متحالفون مع إيران لأنها وافقت على مساعدتهم، لكنهم يمكن أن يتلقوا بنفس السهولة المساعدة من دول أخرى، إن وجدت.
كان يمكن للحوثيين ــ الذين أجروا محادثات مع الإدارة الأمريكية فى عهد الرئيس باراك أوباما ــ أن يخدموا أمريكا كقوة مساعدة فى الحرب ضد القاعدة وغيرها من الجماعات الإرهابية، مثل تنظيم الدولة الإسلامية. ولكن نظرًا لأن الحرب قد تم تعريفها باعتبارها جزءا من المعركة ضد إيران، فلم يكن أمام أمريكا خيار آخر سوى الانضمام إلى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة لمحاربة الحوثيين.
ولكن بعد ذلك اتضح أن القوات السعودية والإماراتية لم تكن كافية لتحقيق الانتصار. حيث أدى انسحاب الإمارات العربية المتحدة من ميدان المعركة والعلاقات المتجددة التى طورتها مع إيران، إلى جانب المعركة السياسية فى واشنطن بين الكونجرس والرئيس، إلى نتيجة مفادها أنه فى اليمن أيضًا، كان من الأفضل اتباع المسار الدبلوماسى، ربما هذا كان سيحرم إيران فى النهاية من أن يكون لها موطئ قدم لها فى اليمن.
خالد بن سلمان، الشقيق الأصغر لولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان، زار واشنطن هذا الأسبوع لمعرفة ما تخطط له الإدارة الأمريكية. واستقبل الأمير خالد بحفاوة، لكن موقف واشنطن تجاه المملكة العربية السعودية قد تغير بشكل كبير منذ مقتل الصحفى جمال خاشقجى.. ومن ثم فإن الحل السريع للحرب فى اليمن ضرورى من الناحية السياسية لكل من ترامب وبن سلمان، حيث إن مستقبل التحالف الأمريكى السعودى لا يزال غامضا.
***
أما بالنسبة لإيران، فإن الوضع على الجبهتين الأفغانية واليمنية يتضاءل مقارنة بموقف ترامب من إيران. حيث إن هناك العديد من الدلائل على أن ترامب وإيران يبدآن فى رسم طريق دبلوماسى. وأعلن ترامب علانية أنه على استعداد للتفاوض مع الرئيس الإيرانى حسن روحانى، وردت إيران بأنها مستعدة دائمًا لإجراء محادثات، وقام وزير الخارجية الإيرانى جواد ظريف بزيارة مفاجئة لقمة مجموعة السبع فى بياريتز بفرنسا، والتى قال الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون إنها تم التخطيط لها بمعرفة ترامب، ويخطط ظريف لزيارة روسيا وفرنسا الأسبوع المقبل. وينطوى تصريح ترامب على هامش قمة بياريتز بأنه يأمل فى التوصل إلى اتفاق مع إيران يمتد إلى ما بعد عام 2025 ــ عندما ينتهى الاتفاق النووى الحالى ــ وينطوى على تجميد أو إلغاء برنامج الصواريخ الباليستية والتزام إيرانى بعدم تطوير الأسلحة النووية على أهمية خاصة. وهكذا، يتبقى ثلاثة شروط فقط من الشروط الـ 12 التى وضعها بومبيو كأساس لإزالة العقوبات.
لا تزال إيران غير متعجلة للموافقة على المبادرة الفرنسية الأمريكية، ولكن هذا الخطاب الدبلوماسى حوّل الحوار الإيرانى الأمريكى إلى مناقشة حول الشروط التى سيتم تقديمها خلال المفاوضات حتى قبل إجراء المفاوضات ذاتها. وهكذا، لم تصل إيران فقط إلى وضع «دولة شرعية» يمكن لقائدها أن يتفاوض، بل أجبرت ترامب أيضًا على تقليص قائمة شروطه.
تشير التحليلات المنشورة فى وسائل الإعلام الإيرانية إلى أن طهران تعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووى لعام 2015 لم يعد أمامها خيار سوى التفاوض. كما أن العقوبات التى فرضتها الولايات المتحدة على طهران فشلت فى تهديد النظام الإيرانى من الداخل. لقد تم حذف الخيار العسكرى من على الطاولة، على الأقل وفقًا لتصريحات الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية التى أكدت معارضتها للحرب وموقفها من أن الهجمات فى العراق وسوريا المنسوبة لإسرائيل لا تشكل تهديدًا وجوديًا لها.
***
تطالب إيران علانية بالإلغاء الكامل للعقوبات كشرط لأى مفاوضات. لكن الخلاف داخل إيران يدور حول الشروط التى سيتعين على إيران أن تضعها إذا لم يتم إلغاء تام للعقوبات. وتقول إيران إنها تخطط للإعلان عن جولة أخرى من التخفيضات لالتزاماتها بالاتفاق النووى فى 7 سبتمبر، ولكن دون إعطاء مزيد من التفاصيل. ويعتقد المحللون أنه ما لم يتم التوصل إلى حل دبلوماسى، فإن إيران ستخصب اليورانيوم إلى مستويات أعلى بكثير وتزيد من مخزونها من اليورانيوم المخصب.
مثلما لا ترغب الدول الأوروبية والولايات المتحدة فى الوصول إلى نقطة «اللا عودة» والتى ستعلن فيها إيران أنها سوف تنتهك تمامًا الاتفاق النووى، فإن إيران أيضًا لا ترغب فى الوصول إلى هذه النقطة لأنها ستفقد نفوذها وحجمها.
الخيارات المتاحة لكلا الجانبين قليلة. بصرف النظر عن إمكانية التزام الجانبين بمواقفهما، يمكن أن يقرر ترامب إعطاء إعفاء جزئى لعدد صغير من الدول لفترة محدودة، وكذلك الإعلان عن التزام الولايات المتحدة بمبادئ الصفقة النووية دون أن يكون جزءا منه. يمكن لإيران، من جانبها، أن تنظر إلى هذه الإشارات كخطوات كافية لبدء المفاوضات.. وافقت إيران بالفعل على نظام إشرافى أكثر صرامة مما يتطلبه الاتفاق النووى، لكن الولايات المتحدة لا تعتبر هذا العرض كافيا لبدء المفاوضات.
يتعين على الولايات المتحدة أن تأخذ فى الاعتبار مصالح المملكة العربية السعودية وإسرائيل فى جميع مفاوضاتها المستقبلية مع إيران. ويستلزم هذا التوازن الهش دورًا مهمًا للحوثيين فى اليمن، الذين يقلقون السعوديين، وحزب الله فى لبنان، الذى يهدد إسرائيل. يكاد يكون من المستحيل بالطبع نزع فتيل كل هذه الأزمات فى جلسة واحدة من المفاوضات. لابد من الحفاظ على مكانة جميع الأطراف، وإظهار قدرة تسويقية دبلوماسية استثنائية، وتجنب الألغام السياسية، وتحقيق الاتفاقات الأمنية، والحصول على الضمانات فى جو يفتقر إلى أى قدر من الثقة.

إعداد: ريهام عبدالرحمن العباسى

النص الأصلى:

https://bit.ly/2HBPls2

التعليقات