الاحتياطى النقدى.. ومعيشة المواطنين - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الجمعة 21 يونيو 2024 12:00 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

الاحتياطى النقدى.. ومعيشة المواطنين

نشر فى : الأربعاء 2 أغسطس 2017 - 9:10 م | آخر تحديث : الأربعاء 2 أغسطس 2017 - 9:10 م
يستحق البنك المركزى ومحافظه طارق عامر أن نوجه له الشكر على ارتفاع الاحتياطى النقدى فى البنك إلى ٣٦٫٠٣٦ مليار دولار، وهو أعلى معدل على الإطلاق فى سبع سنوات بعد الرقم القياسى فى نهاية ديسمبر ٢٠١٠ حينما وصل إلى ٣٦٫٠٣٥ مليار دولار.
الاحتياطى ارتفع ٤٫٧ مليار دولار خلال شهر واحد هو يوليو الماضى، كما ارتفع بأكثر من عشرين مليارا فى عام واحد، فى حين أن الاحتياطى بلغ ١٥٫٥ مليار دولار فى يوليو ٢٠١٦.
أتصور أن البنك المركزى والحكومة والمجموعة الاقتصادية ومؤسسة الرئاسة وسائر الأجهزة الحكومية المصرية ذات الصلة، كانت تسعى بكل السبل إلى عبور هذا الحاجز الوهمى أى الـ٣٦ مليار دولار، بحيث يكون هناك عنوان عام ومهم وواضح اسمه أن الاحتياطى النقدى قد تجاوز المعدل الذى كان سائدا وعاليا قبل ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١، وهو المعدل الذى صار مضربا للمثل ودليلا يستخدمه أنصار حسنى مبارك وكبار مساعديه على أن سياستهم الاقتصادية والمالية كانت هى الأفضل مقارنة بما حدث بعد 25 يناير.
بطبيعة الحال فمن حق البنك المركزى أن يقول إن سياسات الإصلاح الاقتصادى التى يطبقها هى السبب فى الوصول إلى هذا المعدل غير المسبوق منذ عام ٢٠١٠، خصوصا قراره فى الثالث من نوفمبر الماضى بتحرير سعر صرف الجنيه بالكامل أمام العملات الأجنبية. وفى تقدير البنك المركزى فإن برنامج الإصلاح الاقتصادى قد تجاوز مرحلة الاختبا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ إلى مرحلة الانطلاق.
كل ما سبق هو الجزء المضىء من الصورة، لكن هناك تساؤلات مهمة ينبغى أن تجيب عليها الحكومة والبنك المركزى وأهمها: ما هى طبيعة مكونات الاحتياطى النقدى الحالى، وهل هى نتيجة فوائض اقتصادية حقيقية، أم هى مجرد سلف وديون وودائع من دول أجنبية؟!
السؤال بصورة أخرى: هل هذا الرقم يعكس قوة حقيقية للاقتصاد المصرى، أم مجرد تجميع لودائع من بعض الدول الصديقة والشقيقة إضافة إلى الأموال الساخنة التى ضخها المضاربون والمستثمرون الأجانب فى البورصة والسندات بحثا عن أرباح خيالية؟!
السؤال الثانى: ما هو أثر ارتفاع الديون الأجنبية التى أعلن عنها البنك المركزى يوم الإثنين الماضى التى وصلت إلى ٧٤ مليار دولار على مستقبل الاقتصاد المصرى، إضافة إلى أن مصر تتهيأ لتنفيذ مشروع الضبعة النووى والذى سيزيد الديون الأجنبية بما قيمته ٢٥ مليار دولار، علما أيضا بأن بيانات البنك المركزى تقول إن الدين العام «محلى وأجنبى» قد ارتفع ليصل إلى ٤٫٤ تريليون جنيه فى مارس ٢٠١٧ بنسبة ١٣٥٪ من الناتج المحلى الإجمالى. وتبلغ الديون الداخلية أكثر من ٣ تريليونات جنيه بنسبة ٩٤٪ من الناتج المحلى الإجمالى، فى حين تبلغ نسبة الدين الأجنبى لهذا الناتج ٤١٪. وهو ما يعنى أن كل مواطن مصرى مديون بـ٧٥٩٫٤ دولار.
السؤال الثالث والمهم هو ما يسأله المواطن البسيط وخلاصته: كيف سينعكس هذا الارتفاع فى الاحتياطى النقدى على معيشته وحياته اليومية؟ هل سيؤدى إلى تخفيض الأسعار التى ترتفع بصورة شبه يومية ام ماذا؟!، هل ستزيد الصادرات، وتنخفض الواردات، ويتم خلق المزيد من فرص العمل، بحيث تقل البطالة أم لا؟!، وإذا كان لابد للمجتمع أن يتحمل من أجل الإصلاح الشامل، فمتى سيكون هذا التحسن؟
المواطن البسيط ليس مطالبا بأن يكون خبيرا اقتصاديا، ويدخل فى دهاليز مصطلحات مثل عجز الموازنة والتضخم والانكماش والتثبت والإصلاح الهيكلى. كل ما يريده أن تتحسن حياته المعيشية، وهذا هو معياره الرئيسى والوحيد للحكم على السياسة الاقتصادية للحكومة والحاكمين.
مرة أخرى جيد أن يرتفع الاحتياطى النقدى فى البنك المركزى.. لكن الأكثر جودة أن تتحسن حياة المواطن، بعد أن «لفحتهم نار الأسعار بدرجة تقترب من الشوى».

 

عماد الدين حسين  كاتب صحفي