الصين والشرق الأوسط.. الحياد الانتهازى - دوريات أجنبية - بوابة الشروق
الأحد 5 أبريل 2026 10:31 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما تقييمك لأداء منتخب مصر بعد وديتي السعودية وإسبانيا؟

الصين والشرق الأوسط.. الحياد الانتهازى

نشر فى : الأحد 5 أبريل 2026 - 5:55 م | آخر تحديث : الأحد 5 أبريل 2026 - 5:55 م

نشرت مجلة «The Economist» البريطانية مقالا يوضح الرؤية الاستراتيجية الصينية للحرب الأمريكية ضد إيران، والتى تلخصها المقولة النابليونية: «لا تقاطع عدوك وهو يرتكب خطأً»، فبكين تحول تحويل «التهور العسكرى الأمريكى» إلى «مكسب استراتيجى طويل الأمد» لصالحها، مع الإشارة إلى وجود نقاط ضعف فى هذا التحليل الصينى.. نعرض من المقال ما يلى:

وُعِد ترامب بأن شن الحرب ضد إيران سيغير وجه الشرق الأوسط عبر إضعاف «نظام مارق» وإحباط طموحاته النووية، إضافة إلى تغيير العالم من خلال ترهيب الصين الصاعدة؛ فالحرب ستظهر كيف أن سيطرة أمريكا على تدفقات النفط تجعل الصين عرضة للخطر.

بعد مرور شهر على القتال، لا يزال هذا المنطق يبدو مضللاً ومتغطرسا، هذا ما تعتقده بكين أيضا. لقد تحدثت مجلة «إيكونوميست» إلى دبلوماسيين ومستشارين وباحثين ومسئولين صينيين حاليين وسابقين، ويرى جميعهم تقريبًا أن الحرب خطأ أمريكى فادح، إذ يقولون إن الصين وقفت جانبًا لأن قادتها يدركون الحكمة المنسوبة لنابليون بونابرت، والتى قيلت ــ كما يُفترض ــ بينما كان خصومه يتخلون عن المواقع المرتفعة فى «أوسترليتز»: «لا تقاطع عدوك أبدًا وهو يرتكب خطأ».

أولاً: ترى بكين أن أمريكا تهاجم إيران لأنها تشعر بتضاؤل قوتها. لذا يشبه الصينيون حال أمريكا اليوم ببريطانيا فى القرن التاسع عشر؛ حيث تتباهى بقوة عسكرية ضخمة لكنها تفتقر للرؤية الواضحة أو القدرة على ضبط النفس. وما يزيد من احتمالات الفشل الأمريكى هو نهج الرئيس ترامب، الذى تجاهل نصائح الخبراء واستعاض عنها بتهديدات عشوائية، مما جعل أمريكا تخوض صراعًا بلا استراتيجية حقيقية.

ثانيًا: تراهن الصين على أن هذا التورط العسكرى سيستنزف طاقة أمريكا ويصرف تركيزها عن منطقة شرق آسيا، وهى المنطقة التى تطمح بكين أن تكون مركز الثقل فى القرن الحادى والعشرين. من جانب آخر، ستثير هذه الحرب مخاوف حلفاء أمريكا الذين باتوا يرون فيها شريكا غير موثوق؛ فبسبب قرارات واشنطن المتهورة، تضطر هذه الدول لتحمل كلفة اقتصادية باهظة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام.

يرى القادة فى بكين أن هذه الحرب تثبت صواب رؤية الرئيس شى جين بينج حين أعطى الأولوية لتأمين احتياجات الصين من التكنولوجيا والموارد الأساسية محليًا، حتى وإن أدى ذلك لتباطؤ معدلات النمو الاقتصادى عن مستوياتها المعتادة. وفى الوقت نفسه، تتعامل الصين بواقعية نفعية، حيث تستمر فى تسهيل تجارة النفط مع إيران لضمان مصالحها.

• • •

بعيدا عن هذا التحليل الصينى المتفائل، يثير التطور الذى أظهرته القوات الأمريكية فى استخدام الذكاء الاصطناعى لإدارة العمليات العسكرية مخاوف الصينيين. فإن هذا التفوق التقنى يمثل سببًا إضافيًا يجعل من المستبعد أن يغامر الرئيس شى بغزو تايوان فى وقت قريب؛ حيث أثبتت التجربة فى إيران مجددًا أن نتائج الحروب تظل دائمًا خارج نطاق التوقعات.

خلاصة القول: رغم رهان بكين على تراجع واشنطن، فإن التاريخ يثبت قدرة أمريكا على إعادة إنقاذ نفسها وسط الاضطرابات، بينما تظل الصين مقيدة بجمود أيديولوجى وشعبية هرمة. فى النهاية، قد تنجح أمريكا فى تطويع هذا النظام العالمى الجديد لصالحها، بينما تنعزل الصين خلف أسوار حذرها.

النص الأصلى:

https://tinyurl.com/45bad36a

مراجعة وتحرير: وفاء هانى عمر

التعليقات