لا يصح إلا الصحيح - إكرام لمعي - بوابة الشروق
الثلاثاء 16 أغسطس 2022 6:42 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعد سلسلة انتصارات الفارس الأبيض.. برأيك من بطل الدوري العام ؟

لا يصح إلا الصحيح

نشر فى : الجمعة 5 أغسطس 2022 - 7:05 م | آخر تحديث : الجمعة 5 أغسطس 2022 - 7:05 م

هذا المثل المصرى العبقرى يدحض كل فكرة أو تجمع لبعض البشر أو سياسة فاسدة أو ديكتاتورية مهما طال أمد عمرها، أو حتى مجرد فكرة تقوم على قتل الآخر المختلف أو الأقليات العرقية أو الدينية من كل نوع أو جنس أو دين أو حتى أى توجه فلسفى، فرجل الشارع المصرى دائما يردد فى مثل هكذا ظروف: «لا يصح إلا الصحيح»، «وكل ما يقوم على باطل فهو باطل»، هذه التعبيرات وما فى شبهها انطلقت من فم البشر فى كل العالم وذلك عندما جاءهم الخبر بأنه قد تم قتل الظواهرى عميد الإرهابيين فى العالم والرجل الأول فى التنظيم وليس أسامة بن لادن كما يشاع فقد كان الظواهرى هو الأكثر ذكاء والأكثر علما، ومن هنا تنفس العالم الصعداء فالظواهرى هو آخر الإرهابيين المعروفين عالميا، وأيضا آخر الإرهابيين الذين خططوا لقتل البشر ونجحوا فى معظم خططهم، والغريب أنهم حققوا ما يريدون فى أقوى وأكبر دولة فى العالم الولايات المتحدة الأمريكية، فلم يكسر أنف أمريكا جيش جرار أو دولة عظمى، لكن جماعة ادعت أنها إسلامية ووضعت لجماعتها فقها غريبا عن الأديان كلها سواء كانت سماوية أو غير سماوية، حيث اعتمدت على تفسيرات خاطئة للكتب المقدسة التى تحض على قتل البشر المسالمين والذين لا يحملون سلاحا للدفاع عن أنفسهم، بل ومنهم من كان يتعاطف مع هؤلاء الجماعات بادعاء أنهم شباب استطاع البعض أن يغرر بهم بتفاسير للكتب المقدسة ما أنزل الله بها من سلطان، تفاسير يطلق عليها: تفاسير ظاهر النص وليس عمقه، لذلك كانوا يغررون بالشباب المتدين بهذه النوعية من التفسيرات التى أدت إلى تشويه الدين والفن والأدب والفلسفة بل والحياة ككل. 

• • •

كان العالم كله يعرف أن الظواهرى هو الرجل الإرهابى الأول فى العالم وليس أسامة بن لادن بل هو الأذكى والأكثر خطورة لذلك نجح فى الاختباء حتى أنسى العالم مكانه وزمانه ولم يعد أحد يتحدث عنه، وعاش فى منزله فى أفغانستان مع زوجته وأولاده، وكما تم تدمير أسامة بن لادن أمام أعين عائلته فى باكستان تم نفس السيناريو فى أفغانستان مع الظواهرى، وهذا الكشف أحرج وبقوة دولة أفغانستان حيث كان المنزل الذى اختبأ فيه الظواهرى يتبع وزير داخلية طالبان سراج الدين حقانى، ولقد تداولت قصص كثيرة عن الظواهرى أنه الأكثر شراسة ونذالة فى ذات الوقت، فيروى عنه عمر بن أسامة بن لادن فى مذكراته أنه أمر بتصفية مراهق بسبب ممارساته الجنسية وبالطبع كان هذا الطفل يبكى ويستعطفه ألا يقتله لكنه كما قال كتبرير لهذه الفعلة الشنعاء: أريد أن أعطى درسا للمراهقين الآخرين؛ أن يطلق الرصاص على رأس طفل برىء لا حول له ولا قوة. ولقد حكى الظواهرى عن نفسه أنه كان أكثر وحشية من أسامة بن لادن وقد وضح ذلك من طريقة إدارته للتنظيم، لذلك انقسم التنظيم بعد أسامة بن لادن عدة انقسامات غير قابلة للإصلاح، وهكذا انتهى نهاية مطارد جبان مثله مثل أى خارج عن القانون العام فى أى دولة من العالم مهما كانت لغتهم أو تاريخهم أو فلسفتهم أو دياناتهم فلم يوجد دين فى العالم أو التاريخ يحض على القتل وسفك الدماء، لكن دائما كانت تأتى هذه الأخطاء الشنيعة من خلال تفاسير منحرفة للآيات والكتب المقدسة، وهكذا حدث فى أوروبا فى القرون الوسطى، لكن جاء الإصلاح الدينى وتجاوز مثل هذه التفسيرات المنحرفة التى تحض على القتل، وكان لا بد لكل تفسير للأديان أو تنظيم من أى نوع أن يتعلم من أحداث القرون الوسطى فى أوروبا، لكن مع الأسف ولسوء حظنا أعاد بن لادن والظواهرى ظلام القرون الوسطى فى أوروبا، وهكذا استحقت رفض العالم كله من كل الأديان السماوية وغير السماوية (الوضعية) إلا من المنحرفين عن التفسير الصحيح للدين، ولقد تصور البعض أن العالم كما يقال «تنفس الصعداء» لكن الحقيقية غير ذلك تماما، فالقصة لم تذكر نهايتها بعد، لكن المطلوب هو أن يقف العالم الغربى والشرقى ويعتبران ما حدث تحذيرا وليراجع أتباع الأديان فقههم وتفاسيرهم الذى يحض على العنف والقتل للآخر المختلف، ولننتبه أنه بعد سقوط أحد هؤلاء الجماعات نجد من يأوى إلى جماعة جديدة بدعاية أنها تختلف عن باقى الجماعات ولقد حدث ذلك أكثر من مرة «طالبان جديدة» و«قاعدة جديدة» …إلخ. وهذه هى الكارثة، بالطبع مشكلة الشرق أكبر كثيرا من الغرب، وسوف يخرج علينا البعض قائلا: إنها صفحة وقد طويت، لكن هل من دروس يجب أن نتعلمها؟ وهناك أسئلة هامة يجب أن نثيرها: منذ متى كان «طالبان» يحمى الإرهابى الظواهرى؟ متى وصل إلى كابول وكيف سكن فى منزل وزير داخلية «طالبان» سراج الدين حقانى وما علاقة باكستان بذلك خاصة أن بن لادن تم قتله بباكستان؟! 

• • •

عزيزى القارئ/عزيزتى القارئة: فى مثل هذه الأمور والأحداث يثار سؤال خبيث يقول: هل اصطاد الأمريكيون الظواهرى بناء على معلوماتهم وذكائهم الاستخباراتى، أم أنه قدم «هدية» لهم؟! والدرس الذى يجب أن نتعلمه ونعلمه لأولادنا أن أولئك الذين يدعون البطولة ويجندون الأطفال مدعين أنهم قادة عظام قد قتلوا قتلة الجبناء بين نسائهم وأطفالهم بعد أن أرسلوا أبناء المصريين والعرب وبعض الأوروبيين من شباب ونساء إلى المهالك وليعلم الشباب والعالم ككل أن الذين ملأوا العالم بأنهم يحاربون الغرب الفاسد وأنهم قادة الطليعة والجيوش ضد الغرب الكافر يموتون موت الجبناء.

إكرام لمعي  أستاذ مقارنة الأديان
التعليقات