توثيق الذاكرة والحرب - سامح فوزي - بوابة الشروق
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 7:26 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

إذا كان القرار بيدك بشأن الجهاز الفني لمنتخب مصر.. ماذا تختار؟

توثيق الذاكرة والحرب

نشر فى : الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 6:20 م | آخر تحديث : الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 6:20 م

بعد مرور ٥٣ عامًا على انتصارات أكتوبر المجيدة يمثل توثيق تلك الملحمة ضرورة للحفاظ على الذاكرة الوطنية، خاصة بالنسبة للنشء والشباب الذين لم يعاصروا تلك المرحلة، وهم أكثر الفئات استهدافًا فى وعيهم، وإدراكهم لتاريخ بلادهم. لا سيما أن شواهد كثيرة تفيد بأن الوعى التاريخى لقطاع عريض من الشباب فى أزمة. أتذكر أثناء الاحتفال بمئوية ثورة ١٩١٩، أن كثيرين من جيل الشباب لم تكن لديهم معرفة على الاطلاق بالثورة، أبعادها ومراحلها، ونتائجها، وأن من أظهر قدرًا يسيرًا من المعرفة استقاها من الأعمال السينمائية، مثل ثلاثية نجيب محفوظ. وفى تقديرى أن الأفلام السينمائية لا تصلح لبناء وعى تاريخى، لأن المعالجة الفنية تغلب عليها، وينعكس عليها رؤية المؤلف والمخرج، وسبق أن شكك كثير من المؤرخين فى أعمال سينمائية كبرى، لا فى جودتها، ولكن فى تقديم الروايات التاريخية مثل «وا إسلاماه» و«الناصر صلاح الدين»، ولا تختلف الأفلام الجديدة التى تناولت حرب أكتوبر عن ذلك. 

من هنا يكتسب توثيق تلك الملحمة أهمية، التوثيق بالوثيقة، والصور، والفيلم التسجيلى، والأرشيف الصحفى، لا سيما فى ظل هيمنة الفضاء الرقمى على المعرفة، وتشكيل الوعى، ما يجعل الشخص المتلقى فاعلًا، يعيش خبرة المرحلة التاريخية، ويدرك دلالاتها فى سياق رقمى يناسب إيقاع الحياة الآن. 

ومن ناحية ثانية فإن توثيق ملحمة أكتوبر يواجه محاولات التحريف أو الانحراف الذى تنطوى عليها السرديات الإسرائيلية، والتى قد تؤثر على رؤية بعض المؤرخين على مستوى العالم. من هنا فإن التوثيق فى حد ذاته حماية للتاريخ الحقيقى من محاولات السرقة والتشويه. 

ومن ناحية ثالثة يمثل الحفاظ على الذاكرة الوطنية صونا لهوية وكفاح شعب، لأن الجندى الذى حارب على الجبهة كان يتمتع بظهير شعبى، وهو العمق الإنسانى الذى ظهر عليه الشعب المصرى بكل مكوناته، وهو ما يستدعى توثيق جهود المصريين فى كل مناحى تلك الملحمة، ويؤدى توثيق حياة، واستجابات، وتطلعات الناس إلى حفظ الذاكرة الوطنية.

التوثيق الذى أتحدث عنه ليس نمطيًا بل تفاعليًا، يجعل التاريخ مادة، حية، تلائم تطلعات الجمهور العام، ولا تقتصر فقط على المتخصص، ويظل السؤال: هل بالفعل هناك متخصصون يستطيعون الكتابة بلغة تخاطب الجمهور، تبتعد عن التعقيد وتنزع نحو التبسيط والسلاسة فى العرض؟

 

سامح فوزي  كاتب وناشط مدني
التعليقات