الرهانات المتناقضة فى مسار مسقط! - عبد الله السناوي - بوابة الشروق
الإثنين 9 فبراير 2026 12:38 ص القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعد أزمة إمام عاشور.. ما تقييمك لعقوبة الأهلي؟

الرهانات المتناقضة فى مسار مسقط!

نشر فى : الأحد 8 فبراير 2026 - 9:20 م | آخر تحديث : الأحد 8 فبراير 2026 - 9:20 م

يصعب توقع ما قد يئول إليه مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية فى مسقط.

كل شىء وارد ومحتمل.

هناك تناقض فادح بين ما تطلبه الإدارة الأمريكية تحت الضغط الإسرائيلى من شروط والتزامات وما بوسع طهران أن تستجيب له حتى لا يفقد الحكم شرعية وجوده ودوره الإقليمى معا.

لم تكن العاصمة العمانية هى الخيار الأول موضعًا للتفاوض، ولا كان هناك اتفاق بين الطرفين المتفاوضين على جدول الأعمال.. هل يقتصر على المشروع النووى.. أم يشمل ملفات أخرى حساسة وملغمة كالمشروع الصاروخى الباليستى ودعم الجماعات المسلحة التى تناهض إسرائيل كـ«حماس» و«الجهاد الإسلامى» فى فلسطين المحتلة و«حزب الله» فى لبنان و«الحوثيون» فى اليمن.

بدت إسطنبول فى البداية موضعا مقبولا للتفاوض، نظرا لما أبدته تركيا من جهود دبلوماسية حثيثة، مع أطراف إقليمية أخرى كمصر وقطر، لترجيح خيار التفاوض بديلا عن حرب لا يمكن التحكم فى تداعياتها الوخيمة على مستقبل الإقليم، بالإضافة إلى الصلات الخاصة، التى تجمع الرئيسين الأمريكى والتركى، غير أن إيران اعترضت عليه بذرائع غير معلنة، لكنه يمكن استنتاجها.

إنها فجوات الثقة الواسعة بين تركيا وإيران، التى تفاقمت إثر سقوط النظام السورى السابق، وملاحقة النفوذ الإيرانى بدعم تركى كامل.

لم ترد طهران لأية أطراف إقليمية، خاصة اللاعب التركى، أن تستثمر استراتيجيا فى الأزمة لاكتساب مزيد من النفوذ الإقليمى على حسابها، أو سحبا إضافيا من رصيدها.

ولا أرادت أن تتحول المفاوضات إلى «كرنفال إقليمى» تطرح فيه كل القضايا والأزمات بما يربك حساباتها ويضعها فى موضع المساءلة لا الدعم.

لجأت لعبارات دبلوماسية لتسجيل اعتراضها على موقع التفاوض، لكنها لا تخف حقيقة الأوضاع والصراعات فى إقليم يوشك أن ينفجر.

فضلت أن يحدث التفاوض فى مسقط مقره السابق قبل حرب الاثنى عشر يوما، التى تشاركت فيها إسرائيل والولايات المتحدة.

كانت تلك رسالة مضمرة أن المسار المقترح لوقف الحرب، هو نفسه المسار السابق، الذى كان جدول أعماله يقتصر على المشروع النووى ولا شىء آخر.

بدا للحظة أن المفاوضات انهارت قبل أن تبدأ، لكن ذلك لم يحدث.

كان الاستنتاج ــ هنا ــ أن الإدارة الأمريكية لم تحسم أمرها بعد، وتحتاج إلى وقت إضافى لاستبيان الحقائق حولها، أو الوصول إلى تصور أكثر إحكامًا لأية عملية عسكرية قد تقوم بها، حدودها وما بعدها.

كما مدى استعداد الرأى العام الأمريكى لقبول انخراط بلاده فى حروب وأزمات دولية واحدة تلو الأخرى، وتأثيره على فرص الحزب الجمهورى بالانتخابات النصفية نوفمبر المقبل؟

تمثل الرهان الرئيسى لإدارة «دونالد ترامب» فى إثبات قدرته على عقد الصفقات بـ«سلام القوة»، بالتفاوض أو بالحرب. ما يعنيه أن يخرج بنصر ما يدعيه أمام جمهوره والعالم، وأمام نظره: النفط الإيرانى!

إنه رهان يختلف تمامًا وكليًا عن الرهانات الإقليمية، التى تتملكها مخاوف أن تفضى الحرب إلى عواقب لا يمكن تجنبها تضرب أمنها واستقرارها.

تقف على الجانب الآخر بالتناقض شبه المطلق رهانات إسرائيلية تتبنى الحرب الواسعة لإطاحة النظام الإيرانى خيارا وحيدا.

قبل أن يبدأ مسار مسقط أبدت الحكومة الإسرائيلية نشاطًا زائدًا، زار المبعوث الرئاسى الخاص «ستيف ويتكوف» تل أبيب، لتبادل الرأى فى المفاوضات المزمعة قبل الاستقرار بقدر ما هو ممكن على رؤية موحدة.

بنفس الوقت كان رئيس الأركان الإسرائيلى «إيال زمير» بواشنطن يتباحث مع قادة البنتاجون حول الخطط المقترحة لأية ضربة عسكرية، وما هو مطلوب من الجيش الإسرائيلى إذا ما نشبت الحرب بأية لحظة.

لم يكن هناك غموض بأية درجة فى الرهان الإسرائيلى.

إنها الحرب ولا شىء آخر غيرها.

الفرصة سانحة للتخلص من النظام الإيرانى «الذى لا يمكن الوثوق فيه»، كما يلح الإسرائيليون على صانع القرار الأمريكى.

هذا هو الخط الاستراتيجى الرئيسى لإسرائيل، التى تتماهى فيه المعارضة بذات موقف الحكومة اليمينية المتشددة حسب تأكيدات «يائير لابيد».

حسب ما تسرب إسرائيليًا عن الشروط الصارمة، التى وضعها رئيس الوزراء «بنيامين نتنياهو»، فإنه لا بد من ربط أى اتفاق بتخلى إيران عن اليورانيوم المخصب بشكل عالٍ.. والتوقف عن تخصيبه داخل أراضيها وإيداع ما لديها من مخزون لدى دولة أخرى، مثل روسيا.

أهم الشروط وأخطرها: وقف إنتاج الصواريخ الباليستية.

هذا الشرط ــ بالذات ــ يعنى استسلاما بغير قيد للإرادة الإسرائيلية ينزع عنها أية قدرة على الردع، أو الرد على أية تغولات إسرائيلية ضد مصالحها وأمنها.

ليس فى طاقة إيران الاستجابة لمثل هذه الشروط.

إنه إلزام مسبق للمفاوض الأمريكى بإفشال أى اتفاق محتمل فى مسار مسقط.

تحت أى ظرف أو ضغط فإن التخلى عن ورقة الصواريخ الاستراتيجية هزيمة كاملة دون طلقة رصاص واحدة.

وإذا قطعت صلتها بفصائل المقاومة فإنه انتحار لمشروعها الإقليمى كله.

الخيارات حرجة، ولكل خيار أثمانه وتكاليفه.

«يجب أن يكون خامنئى قلقا للغاية».

كانت تلك رسالة أطلقها «ترامب» على حافة الأمل المراوغ فى تسوية منصفة وعادلة ــ كما يقول الإيرانيون، والحرب المدمرة فى أية لحظة ــ كما يضغط الإسرائيليون.