ثورة 1919.. يا سعد مين غيرك! - إيهاب الملاح - بوابة الشروق
الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 7:39 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك في منع القانون المصري إعدام القاتل الأصغر من 18 عاما؟


ثورة 1919.. يا سعد مين غيرك!

نشر فى : السبت 9 مارس 2019 - 12:40 ص | آخر تحديث : السبت 9 مارس 2019 - 12:40 ص

فى مثل هذا اليوم مرت مائة عام، بالتمام والكمال، على اندلاع الثورة الشعبية الأكبر والأعظم فى تاريخ مصر الحديث؛ الثورة التى اندلعت شرارتها فى التاسعة و15 دقيقة من صباح يوم 9 مارس 1919، بعد ثلاث ساعات من إلقاء الإنجليز القبض على سعد زغلول ورفقائه، واقتيادهم «مخفورين» (مقيدين) من بيت الأمة إلى حيث تم نفيهم مباشرة إلى جزيرة مالطة.
خرج المصريون يومها بعشرات الآلاف؛ بل مئات الآلاف، يهتفون من أعماقهم:
«سعد.. سعد.. يحيا سعد»، «تسقط الحماية.. يسقط الاحتلال الإنجليزى»، «يحيا الهلال مع الصليب»، «بلادى بلادى»، «مصر جنة طول ما فيها انت يا نيل»..
وخرجت النساء، ولأول مرة فى التاريخ المصرى الحديث، ببراقعهن وخمرهن؛ يهتفن بأصواتهن الحادة الرفيعة:
«يوم ما سعدى راح هدر قدام عينيك..
قوم يا مصرى مصر دايما بتناديك..
خد بنصرى نصرى دين واجب عليك..»
قبل هذا التاريخ بستة أيام؛ تحديدا فى الثالث من مارس 1919، كتب سعد زغلول وزملاؤه عريضة عنيفة اللهجة إلى السلطان أحمد فؤاد، اعتبرها الإنجليز تهديدا لسلطان ولوه عرش البلاد فى ظل حمايتهم، وأرسل الجنرال «ويلسون» (Welson) قائد القوات البريطانية إنذارا إلى الوفد بعدها بثلاثة أيام، بألا يضعوا مسألة الحماية محل مناقشة، وألا يقيموا العقبات أمام الحكومة المصرية تحت الحماية، أو السعى لمنع تشكيل وزارة جديدة، وهددهم بموجب الأحكام العرفية القائمة.
وكان هذا الإنذار هو بداية اشتعال الثورة، إذ لم تنقض إلا ساعات قليلة على توجيهه، حتى أبرق الوفد إلى رئيس وزراء بريطانيا بطلب الاستقلال التام وعدم مشروعية الحماية، فتم اعتقال أعضائه يوم الثامن من مارس، وصدر قرار بنفيهم إلى جزيرة مالطا.
وما لبثت حتى اندلعت شرارة الثورة صبيحة اليوم التالى (الأحد 9 مارس 1919)، بدأت فى مدرسة الحقوق، وانضم إليها طلبة المهندسخانة والزراعة والطب والتجارة العليا ومدرسة القضاء الشرعى والأزهر، خرجوا يهتفون بالحرية والاستقلال، واشتبكوا مع قوات الاحتلال، وقبض على (300) منهم، ألقاهم الحكمدار البريطانى فى السجن، منهم طالب الطب محمود الحفنى، الذى كتب فى سجنه كلمات أغنية موجهة إلى العم حمزة، ويبدو أنه أحد حراس السجن الذى لم يخف تعاطفه معهم، إنها الأغنية الشهيرة التى تقول:
«يا عم حمزة
إحنا التلامذة
واخدين ع العيش الحاف
والنوم من غير لحاف
مستعدين
ناس وطنيين
ودايما صاحيين
إحنا التلامذة..».
وأنشد الأطفال فى الشوارع:
«يــا مصـر مــا تخافـيــش
دا كلـــه كــلام تهويــــش
احنــا بنـــات الكشافـــــة
دا بــونــا سعـــد باشـــا»
وتتوالى أيام ووقائع الثورة التى سجلها التاريخ بحروف من نار ونور ودم.
من وقائعها (يلخصها باقتدار المرحوم محمد حافظ دياب فى كتابه «انتفاضات أم ثورات») سنعرف أن مصر شهدت حالة انصهار وطنى جماعى ليس لها مثيل؛ حين بلغ الوجدان ذروته، فيلعلع صوت الشيخ سيد درويش بأدواره وطقاطيقه، وما تكاد تتردد على المسرح، حتى يحفظها جمهور المتفرجين، وكانت طقاطيق سيد درويش، المؤلفة بلهجات أبناء الإسكندرية والنوبيين والصعايدة، فضلا عن كلمات المتمصرين، تعبر بوضوح عن الرغبة فى توحيد أبناء الوطن الواحد. ويغنى عبداللطيف البنا: «قال يا سعد مين غيرك» و«يا مصر دى أيام أنسك»، وزكى مراد: «مصر أولادها رجال»، و«نار الوطنية فى القلب»، ويلحن الشيخ زكريا أحمد نشيد «سعد زغلول» على مسرح الماجستيك، وكان المطربون والجمهور يرددونه وقوفا، ويقدم المطرب الشعبى محمد العربى مواويله فى حب مصر بأحد مقاهى شارع عماد الدين، وينظم محمود مراد نشيد: «اسلمى يا مصر...»، ليردده الجميع.
ومع وقع الثورة، ترك أحمد شوقى نظم مدائحه إلى شعر ينبض بالوطنية، وكانت مسارح روض الفرج ترفع ستارها عن فتيات يتوشحن بعلم مصر، وهن ينشدن الأناشيد الوطنية، ولعب الثالوث (نجيب الريحانى، بديع خيرى، سيد درويش) دورا مهما خلال الثورة، مع استخدامه المسرح فى نشر الأفكار والألحان الغنائية الجمعية، الوطنية والثورية، التى كانت تزداد انتشارا. واعتادت جماهير القاهرة أيامها أن ترى بديع وسيد يستقلان العربة الحنطور، يطوفان بها شوارع وأحياء المدينة، وهما يرددان: «بلادى.. بلادى» الذى أصبح النشيد القومى المصرى، وغيره من الأناشيد التى تدعو إلى الوحدة الوطنية: «قوم يا مصرى»، «أنا المصرى»، و«اليوم يومك يا جنود».

التعليقات