ممنوع انتقاد إسرائيل! - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الأربعاء 6 يوليه 2022 12:18 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد عودة كيروش مديرا فنيا لمنتخب مصر؟

ممنوع انتقاد إسرائيل!

نشر فى : الأحد 15 مايو 2022 - 9:25 م | آخر تحديث : الأحد 15 مايو 2022 - 9:25 م
إحدى الزميلات الصحفيات العربيات وتعيش فى الولايات المتحدة، كتبت مؤخرا على صفحتها على الفيسبوك تقول: «الفيسبوك أرسل تحذيرا لى لأنى نشرت فيديو يعرض ممارسات إسرائيل الوحشية بحق الفلسطينيين فى القدس».
يوما بعد يوم نكتشف أن وسائل التواصل الاجتماعى ليست محايدة ومفتوحة للجميع كما كنا نظن بسذاجة منقطعة النظير طوال السنوات الماضية، وهو الأمر الذى تأكد مع الغزو الروسى لأوكرانيا. وتحول غالبية وسائل التواصل الاجتماعى ووسائل الإعلام التقليدية إلى أسلحة متقدمة سبقت الأسلحة التقليدية فى الحرب بين الغرب وروسيا.
لكن أن يتحول الفيسبوك إلى أداة لتكريس الاحتلال الإسرائيلى لفلسطين، فهو أمر خطير للغاية ويكشف عن زيف فكرة الحياد والموضوعية والمهنية لدى هذه الوسائل.
هذا الانحياز الغربى لإسرائيل مقابل التعامى عن كل جرائمها صار فجا ومفضوحا.
الغرب الذى يعتبر نفسه ويعتبره البعض منا متحضرا، ينسى كل هذا التحضر حينما يتعلق الأمر بإسرائيل ورأينا النظرة الغربية الحانية للاجئين الأوكرانيين مقابل العابسة لبقية اللاجئين خصوصا العرب الفلسطينيين والسوريين.
قبل فترة كتب المفكر الاقتصادى المرموق هانى توفيق على صفحته على الفيسبوك يقول عن عنصرية الغرب والمعايير المزدوجة: «قناة الـCNN..... تتباكى على الكلاب المنزلية التى تركها الأوكرانيون خلفهم أثناء تهجيرهم بسبب الحرب، هل الأطفال أيتام سوريا واليمن والعراق وغيرهم مش محصلين عندكم حتى كلاب أوكرانيا؟!».
وصار واضحا أن جزءا من الإعلام الغربى بشقيه التقليدى والاجتماعى صار يواجه مشكلة أخلاقية وإنسانية كبرى فى تفسير وتبرير انحيازه الأعمى المفضوح لإسرائيل. طبعا هناك قلة فى هذا الإعلام الغربى ما تزال تملك ضميرا يقظا وحسا إنسانيا وتتحدث عن إسرائيل وممارساتها القمعية وسياساتها العنصرية، وهذه القلة تتحمل الكثير من العنت والتشويه المعنوى لكن الكثرة الغالبة من الإعلام الغربى تتبنى وجهة النظر الإسرائيلية على طول الخط سواء باقتناع أو بخوف.
حينما يهدد الفيسبوك من ينتقد إسرائيل بهذا الشكل فالرسالة واضحة، وهى أن غالبية وسائل التواصل الاجتماعى تقول بوضوح إنه ليس هناك مكان لمن ينتقد إسرائيل على هذه المنصات.
طبعا الصورة بدأت تتضح أكثر وأكثر مع الغزو الروسى لأوكرانيا، حينما تحولت معظم وسائل الإعلام الغربية التقليدية والاجتماعية إلى أسلحة ضد روسيا.
لا ننكر على هذه الوسائل، خصوصا الإعلامية، حقها الطبيعى فى الانحياز إلى أى وجهة نظر، أو دفاعها عن القيم الغربية الليبرالية أو عن أى قيم وأفكار تشاء، لكنها فاجأتنا بأنها لم تعد مفتوحة للجميع، حينما حظرت وسائل الإعلام الروسية من البث والتواجد فوق منصاتها فى قارة أوروبا والولايات المتحدة وكندا.
قد يحاجج البعض ويقول إن الغزو الروسى لأوكرانيا شكّل صدمة لأوروبا هى الأعنف منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وبالتالى فإن رد الفعل كان شديدا فى كل الاتجاهات، لكن وجهة النظر الغربية تعتمد فى الأساس على أن الغزو الروسى انتهاك للسيادة الأوكرانية وللشرعية الدولية ولحقوق الإنسان.
حسنا، ولماذا لا نطبق نفس المعايير على إسرائيل؟!
أليست هذه الدولة المزروعة غصبا فى الجسد العربى تنتهك الشرعية الدولية منذ تأسيسها عام ١٩٤٨، ألم تهجّر الفلسطينيين وتطردهم من بيوتهم، ألم تحتل معظم فلسطين وسيناء والجولان منذ عام ١٩٦٧، ألم تجتاح لبنان عام ١٩٨٢، وتعتدى عليه كل فترة، ألم تمارس العدوان المنظم والممنهج على قطاع غزة الذى خرجت منه منكسرة لكنها تحاصره بوحشية.
أليست تنتهك حرمة الأقصى كل يوم، أليس هناك ملايين اللاجئين الفلسطينيين فى العديد من البلدان العربية وبلدان أخرى كثيرة؟!
أين هى الشرعية الدولية المزعومة فى هذه الحالة، وأين هى الروح الإنسانية تجاه اللاجئين الفلسطينيين، وأين هى المعايير الموحدة؟!
اتضح لنا جميعا كما سمعنا من إعلاميين ومسئولين غربيين كثيرين أنه لا يمكن المساواة بين اللاجئين البيض الأوروبيين وبين اللاجئين الملونين سواء كانوا عربا أو أفارقة.
انكشف المستور واتضح أن حقوق الإنسان شماعة ترفع لتحقيق مصالح سياسية للغرب، ويتم ركنها إذا تعلق الأمر بحلفاء أو أصدقاء.
أما النكتة التى تحتاج إلى البكاء المر وليس الضحك فهو أن إسرائيل اقترحت أن تكون وسيط السلام بين روسيا وأوكرانيا، والأخيرة اقترحت على لسان رئيسها فولودومير زيلنيسكى أن تتم المباحثات فى القدس.
هل رأيتم قاتلا يتحول إلى وسيط، وهل رأيتم مدينة محتلة محاصرة هى القدس الشريف تصبح مسرحا لمفاوضات عن السلام؟! ما رأيكم أن تجرى هذه المفاوضات فى المكان الذى استشهدت فيه شيرين أبو عاقلة؟؟!!
برز الثعلب يوما فى ثياب الواعظين!!
عماد الدين حسين  كاتب صحفي