درس من باكستان - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الأربعاء 20 نوفمبر 2019 6:54 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

درس من باكستان

نشر فى : الخميس 16 أبريل 2015 - 9:50 ص | آخر تحديث : الخميس 16 أبريل 2015 - 9:50 ص
لكل هؤلاء الذين استخف بهم الشوق إلى الاستبداد وحكم الفرد فأخذوا يتحدثون يقللون من أهمية وجود برلمان للبلاد ما دام الله أنعم علينا برئيس للجمهورية منتخب بأغلبية غير مسبوقة ويتمتع بشعبية واسعة رغم تزايد معاناة المصريين اليومية بسبب فشل الحكومة، نقول انظروا إلى باكستان حيث أنقذ البرلمان البلاد من السقوط فى الفخ اليمنى عندما رفض بالإجماع التدخل العسكرى المباشر فى الحرب الدائرة فى اليمن.

فلولا البرلمان لوجد رئيس الوزراء الباكستانى نواز شريف صعوبة كبيرة فى رفض الاستجابة لحلفائه السعوديين خاصة أن أيادى السعودية على باكستان بشكل عام وعلى نواز شريف نفسه بشكل خاص واضحة للجميع. فالرجل عندما أجبره الحاكم العسكرى السابق لباكستان الجنرال برويز مشرف على الرحيل عن البلاد عام 2000 لم يجد له مأوى سوى السعودية التى استضافته حتى عاد إلى البلاد عام 2007.

لو كان نواز شريف هو صاحب السلطتين التشريعية والتنفيذية كما هو الحال عندنا لربما اندفع فى اتجاه المشاركة العسكرية دون تروى ولا حسيب، فيجد الجيش الباكستانى نفسه وقد سقط فيما اتفق أغلب المحللين على اعتباره مستنقعا لا نجاة لمن يسقط فيه. وبعد أن كانت التقارير تتحدث عن تأهب القوات الباكستانية للانتشار على الحدود بين السعودية واليمن استعدادا للتدخل البرى أصبح الحديث يدور عن جهود دبلوماسية باكستانية وعن أدوار الوساطة التى يمكن أن تلعبها إسلام أباد من أجل حل سلمى للأزمة.

إن حرمان مصر من برلمانها حتى الآن وانتهاك بنود خريطة طريق 30 يونيو، التى أسست شرعية نظام الحكم الحالى ثم انتهاك مواد الدستور نفسه التى نصت على بدء إجراءات الانتخابات النيابية فى يوليو الماضى خطيئة كبيرة. فالدولة بدون برلمان وفى ظل وجود سلطة تنفيذية تتغول فى ممارسة السلطة التشريعية، تضع حاضرها ومستقبلها تحت رحمة شخص واحد، وهو أمر لو تعلمون عظيم.

البرلمان ليس قطعة حلى يزين بها نظام الحكم صدره إن شاء ذلك، وإن شاء ركنها على الرف. وبرلمان منقوص ونواب دون المستوى وأحزاب «على ما تفرج» أفضل كثيرا من انفراد الرئيس بكل الصلاحيات، لا سيما أن الرئيس يتوسع بالفعل فى استخدام صلاحياته الأساسية منها والاستثنائية بصورة تهدد استقرار البلاد فى المستقبل القريب عندما يأتى البرلمان، ويبدأ مراجعة عشرات القوانين، التى أصدرها الرئيس، وأغلبها يرتب أوضاعا وحقوقا سيكون التراجع عنها باهظة التكلفة.

الذين يقولون إن أحزاب مصر غير مؤهلة لتشكيل البرلمان، وأنها لا تستطيع تشكيل حكومة قادرة على إدارة البلاد، يتجاهلون حقيقة أن الأحزاب الرئيسية لديها عشرات من اللواءات السابقين، والقضاة المتقاعدين وأساتذة الجامعة، الذين يستطيعون تشكيل حكومة قادرة على إدارة البلاد بنفس سوء إدارة الحكومة الحالية مع فارق بسيط، وهو أنه فى هذه الحالة سيكون لدينا أمل فى تحسن أداء الأحزاب بالممارسة والتجربة والخطأ.
التعليقات