من مدينة السينما إلى عاصمة التحرير - خالد محمود - بوابة الشروق
الإثنين 6 ديسمبر 2021 7:59 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

برأيك.. إلى أي مرحلة سيصل المنتخب المصري في كأس العرب؟


من مدينة السينما إلى عاصمة التحرير

نشر فى : الأحد 17 أبريل 2011 - 11:24 ص | آخر تحديث : الأحد 17 أبريل 2011 - 11:24 ص

 يأتى إعلان «جيل جاكوب» مدير مهرجان كان السينمائى الدولى باختيار مصر وتونس واليابان فى قائمة ضيوف شرف المهرجان هذا العام، ليؤكد إيمان إدارة ذلك المهرجان بقوة الشعوب فى تغيير مقدراتها، ونفض غبار الضعف والوهن والاستسلام فى مواجهة الديكتاتورية والطغيان والفساد والظلم، وايضا الكوارث البشرية والطبيعية.

فالمهرجان الدولى الكبير أراد من عاصمة السينما العالمية أن ينتصر لقيمة الفرد فى الدفاع عن بقائه وحقه فى حياة كريمة قوامها العدل والمساواة ..أراد أن يوصل الرسالة الأهم وهى أن هناك شيئا ما فى داخل الانسان يمكنه من أن يطلق صرخة مدوية فى وجه السجان لينتزع حريته بيده وروحه..

تلك الصرخة التى اطلقها شباب ثورة 25 يناير، زهور مصر التى نبتت فى وجدان ــ ليس فقط كل شعوب المنطقة ــ بل والقت بخيرات اهدافها النبيلة فى قلوب وعقول ملهمى العالم وثواره، وكل حبة فيها تنطق بأن التغيير ممكن.

أراد مهرجان كان السينمائى ــ عبر تصريح جاكوب الذى أتمنى أن يكون أمينا صادقا ــ أن يذكر سينمائيى العالم من قلب مدينة السينما العالمية بثورة مصر الجليلة وبمشهد التحرير العظيم، وأن يلهم مبدعى السينما أفكارا ورؤى جديدة عن المواطن المصرى الذى كان لم يسكن فى فكر هؤلاء سوى بعض من لمحاته التاريخية والاثرية القديمة، فكم عانينا من ظهور المصرى والعربى عامة فى السينما العالمية فى صورة إما راكب جمال فى الهرم أو إرهابى يهدد العالم. كانت دائما الصورة سلبية مشوهة باستثناء أعمال قليلة ولهذا كما نعلم أسباب عديدة فى مقدمتها سطوة رأس المال اليهودى على الإنتاج السينمائى الهوليوودى وتصدير الإعلام للجماعات العربية المتطرفة، ولا ننكر جزءا من التعمد فى ترسيخ هذه الصورة على العربى ككل فى سنوات عديدة.

الآن يمكن أن يلتفت سينمائيو العالم الكبار إلى صورة الشاب المصرى والعربى المعاصر الذى يصنع تاريخا جديدا، وهى الصورة التى تنطبق أيضا على شباب تونس فى ثورة الياسمين، والذى استطاع ان يطيح بنظام ديكتاتورى آخر ويكتب صفحة من الحرية لمجتمعه.. الآن يمكن عبر سينمائيى العالم تقديم قصص عن كفاح الشعوب العربية لنيل حريتها ودفاعها عن العدالة.

إن بادرة مهرجان كان تدعونا لأن نفكر مليا فى عدم الاطاحة بمهرجان القاهرة السينمائى أو تشتيت دورته هذا العام بحجة الظروف، بل إن الأرض مهيأة تماما ومليئة بالخصوبة لاستقطاب سينمائيين عالميين كبار ليتحدثوا من قلب القاهرة.. عاصمة التحرير.

خالد محمود كاتب صحفي وناقد سينمائي
التعليقات