عندهم.. وعندنا! - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الأربعاء 2 ديسمبر 2020 2:33 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد فرض غرامة فورية على عدم ارتداء الكمامات بوسائل النقل العام؟

عندهم.. وعندنا!

نشر فى : الخميس 19 نوفمبر 2020 - 9:45 م | آخر تحديث : الخميس 19 نوفمبر 2020 - 9:45 م

تفاصيل ووقائع ومشاهد الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة، فجرت المواجع فى العديد من بلدان العالم الثالث ومنها بطبيعة الحال غالبية البلدان العربية والإفريقية.
على صفحات وسائل التواصل الاجتماعى للعديد من المصريين والعرب كان طبيعيا أن تقرأ لمواطنين كثيرين حزنهم وتحسرهم وكمدهم على أنهم لا يجدون فى بلدانهم تنافسا انتخابيا، مثلما هو موجود فى أمريكا، وتعددية تتيح تداول السلطة، ومحاسبة المسئولين فى صناديق الانتخابات.
هؤلاء لجأوا جميعا، وبصورة تكاد تكون موحدة إلى المقارنة بين ما يحدث عندهم أى الأمريكان وعندنا أى العرب، ولماذا هو موجود عندهم وليس موجودا عندنا كعرب وأفارقة!
تساؤلات هؤلاء المواطنين منطقية وطبيعية تماما، وتتكرر فى كل المجالات تقريبا من أول المنافسات الرياضية والفنية نهاية بالمنافسات السياسية والاقتصادية، والسبب أن غالبية هذه البلدان تفتقر إلى المقومات الأساسية للتنافس السياسى الموجود فى البلدان الغربية، وبعض حكامها يظلون فى كراسيهم حتى يموتوا أو يقتلوا كما حدث لحافظ الأسد وصدام حسين ومعمر القذافى وعلى عبدالله صالح وبعض حكام قارة إفريقيا.
صحيح أن الأوضاع السياسية فى العالم العربى وإفريقيا لم تعد شديدة القتامة، كما كان عليه الحال فى الماضى البعيد، وصحيح أن هناك تجارب معقولة فى التحول الديمقراطى والتعددية، لكن ظاهرة الاستبداد وانسداد أفق الانفتاح السياسى، لا تزال موجودة فى العديد من بلدان المنطقة.
نعذر كل مواطن عربى يتحسر على ما يراه فى أوروبا وأمريكا، بل فى دول آسيوية خصوصا مثل كوريا الجنوبية وسنغافورة وإندونيسيا وماليزيا من تنافس سياسى محمود وسلمى يقود إلى ضخ دماء جديدة فى شرايين العمل السياسى، ويجدد الأمل لدى المواطنين فى مستقبل أفضل من حاضرهم وماضيهم.
لكن بالمناسبة بعض دول هذه المنطقة مثل الصين وفيتنام لم تطبق الديمقراطية بالمفهوم الغربى، وتمكنت من النمو والنهوض والانطلاق، وأغلب الظن أن فرص تحولها لأنظمة ديمقراطية سيكون أسهل من الدول الفاشلة.
المسئولية الأساسية لتوفير مظلة التحول والانطلاق تتحملها بطبيعة الحال الحكومات والأنظمة، لكن هناك مسئولية حتى لو كانت قليلة يتحملها الناس، ومنهم الذين يشكون ليل نهار ويقارنون بين ما يحدث عندهم وعندنا.
الذين يتحسرون عند المقارنة ينسون نقطة مهمة أيضا وهى دور الفرد عندهم وعندنا. سيقول قائل ولكن الفرد هو حصيلة عمل حكومته ونظامه، وهو قول صحيح، لكنه ناقص، بمعنى أنه وإذا كانت الحكومات مسئولة عن تردى التعليم والصحة وسائر الخدمات مثلا، فإن المواطن يمكنه أن يحسن من مستواه التعليمى والثقافى. ونرى دائما نماذج كثيرة تستطيع أن تتحدى كل الظروف وتتغلب على كل الصعاب وتنجح، وتحقق قفزات لم يكن يتخيلها أحد.
على كل مواطن عربى أو إفريقى وهو يلوم حكومته ونظامه وإخفاقهم فى رفع مستوى معيشته، وهو محق فى ذلك تماما، أن يسأل نفسه سؤالا بسيطا: وماذا فعلت أنا لكى أغير من هذا الحال المايل؟!
إذا كانت المدرسة لم تقدم لك مستوى تعليميا متقدما، فلماذا لم تلجأ إلى تحسين مستواك؟
إذا كانت الظروف الاقتصادية لم تجعلك تحصل على فرصة العمل التى تتمناها، فلماذا لم تفكر بكل الطرق التى تجعلك تبدع فى عمل خاص.
ما الذى يجبرك على الالتحاق بكلية خصوصا إذا كانت نظرية، وتعلم يقينا أنها لن توفر لك فرصة عمل؟!!.
ما الذى يمنعك من الالتحاق بأى مدرسة فنية حقيقية، أو معهد أو كلية تكنولوجية، تعلمك صنعة حقيقية، وتوفر لك فرصة عمل فعلية، بدلا من اضطرار بعض مصانعنا إلى استيراد عمالة فنية من الخارج، فى بلد به أكثر من مائة مليون نسمة؟!
مرة أخرى الكلمات السابقة، ليست محاولة لتبرئة الحكومات من المسئولية عن إفقار الشعوب، ولكنها محاولة لإيقاظ كثيرين من نومهم الطويل حيث يكتفون طوال الوقت بلوم الحكومات والظروف وكل الشماعات الممكنة، من دون أن يدركوا بأنهم هم أيضا جزء من المشكلة بكسلهم وتقاعسهم واستعذابهم للشكوى من دون أى محاولة للتعب والعرق وتغيير الواقع المرير!
نحتاج أن نواجه أنفسنا أولا.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي