كل عام ولغتى لغة الحب - تمارا الرفاعي - بوابة الشروق
الجمعة 14 مايو 2021 8:58 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك بمستوى الدراما الرمضانية حتى الآن؟


كل عام ولغتى لغة الحب

نشر فى : الأربعاء 23 ديسمبر 2020 - 8:55 م | آخر تحديث : الأربعاء 23 ديسمبر 2020 - 8:55 م

أ: ألفة، كتلك التى تربطنى بمدينة قد لا تكون عروس المدن إنما فيها من الراحة والسكينة ما يعوضنى عن الإثارة رغم شوقى لحارات مدينة أخرى.
ب: بيت أعود إليه، عند مدخله أشم رائحة الثوم وزيت الزيتون فأعرف أن الغداء ينتظر الأطفال، أنا الطفلة أم أطفالى؟
ت: تسامح، أن أتقبل ولا أصدر أحكاما، من أصعب المهام! ما زلت أحاول.
ث: ثورات تشعل القلوب وتطفئها وتعود وتشعلها لأن الحرية تخرج من ثقب فى الجدار مهما حاولوا كبتها.
ج: جهد كبير لاستيعاب أن سنة على وشك الرحيل، سنة أعادت تعريف الصحة والصداقات واللقاءات، سنة هزت مفاهيم كنت أظنها ثابتة، سنة ربما قد تلازمنا أكثر من سنة!
ح: حنين لا ينتهى إلى أماكن وأشخاص تركتهم فيها، حب لزوايا مدينة وليس مدينة بأسرها، حيث اختبأت أحيانا لأراقب الناس والشوارع. ربما هو حنين لمن كنته يومها.
خ: خيبة عقد من الزمن أشعر أن سنواته داست على جسدى بأحداثها ففصلت أجزاءه، ثم يذكرنى صوت ابنتى أن للحياة معنى رغم الخيبات. صوت يأتينى فى مخبأى فيخرجنى إلى النور.
***
د: دلال، أو أن تضع أمى أمامى فنجان القهوة، ثم تضع طبق الفاكهة، ثم كأسا من الماء، أشعر بحضورها حولى ولا تطلب أمى شيئا سوى أن تستمر برعايتى رغم سنواتى وسنواتها، أنا ما زلت طفلتها رغم تجاعيدى وتجاعيدها.
ذ: ذكورية أكرهها حين يسألنى ابنى ذو العشر سنوات لماذا توجد حملة مناهضة العنف ضد المرأة، فمن ذا الذى يضرب امرأة أو يحرمها من عمل أو من الخروج لأنها امرأة؟ الذكورية إذا ليست فى الجينات إنما نتاج إرث يشترك كثيرون فى الحفاظ عليه.
ر: رحمة، رأفة، أو ما يبقى فى القلب بعد غضب كما يبقى السكر فى قعر كوب الشاى فننسى معه المرار.
ز: زينة الأعياد فى هذا الوقت من السنة، أضواء تنير الظلمة، تراتيل تضمد جروح الروح، رائحة الشتاء والحطب والكعك والقرفة، زينة تعيد بعض الحب وتضع جانبا بعض الاختلافات، أو هكذا آمل.
س: سنوات تهرب من بين أصابعى فأحاول أن أغلق كفى لكنها تمر كالماء خارجها. أخاف من الزمن وما يأخذه معه حين يمر.
ش: شوق لا ينطفئ ولا يهدأ يربطنى بأشخاص رحلوا وبقيت أماكنهم شاغرة فى قلبى.
ص: صدى، أو ما يبقى فى عقلى من أحاديث طويلة مع من أحب على شرفة بيت، صدى صوتهم وكلماتهم، صدى محبتهم ودفئهم.
***
ض: ضمة، تلك الحركة من الفم ومن الذراعين، حركة الحب دون منازع.
ط: طريق طويل فى آخره طاقة يدخل منها النور... أو هكذا تقول لى قارئة الفنجان وأصدقها.
ظ: ظلم ما زال يغطى السواد الأعظم من حولى وأحاول مع الكثيرين مقاومته.
ع: عربى، تكلموا معى بالعربى، فصحى أم عامية لا يهم، عالمى عربى اللغة والهوى.
غ: غياب، وهو أصعب المفاهيم على قلبى، لا أتعود عليه مهما حاولت.
ف: فؤاد، وهل من مكان آخر يولد فيه الحب؟
ق: قلب، ها أنا ألعب بالأفباء علّنى أزيد من قدرتى على الحب!
***
ك: لن أكتب هنا كلمة تعنى انعدام الحب.
ل: لسانى عربى، لا محالة.
م: مرج أخضر على مد البصر، أرى فيه أزهار البنفسج فى صباح يوم بارد. مرج أتمرغ على عشبه وحدى تحت السماء ثم أصرخ أننى حرة فأسمع صدى صوتى تحمله الريح. فى المساء، تسألنى أمى إن كنت قد سمعت صراخا من الحقل فلا أجيب.
ن: نهاية، هل لا بد من نقطة فى آخر كل سطر؟ أم أنه من الممكن أن نكتفى بالفواصل؟
ه: هنيئا لنا لغتنا التى تحمل فى طياتها كل ألوان العواطف بتدرجات لا يمكن لأى لغة أخرى أن تميز بينها.
و: ود، كمزيج من المحبة والألفة والتسامح، ألم أقل لكم أنى فى لغتى كل الأطياف؟
ى: ينبوع من الأسرار تصلنى بعض كلماته حيث أكون. ألصق الأصوات والوجوه والقصص على أوراق ملونة وأفردها أمامى.
***
فى اليوم العالمى للغة العربية احتفل بكل حرف، أحفر كل حرف على باب يختبئ خلفه عالم بأكمله. فى اليوم العالمى أرقص بين الحروف وأغنى عن الحب والأحلام والفرح. أمسك بالحروف بين يدى فتضحك وأضحك معها، حتى حرف الضاد، أقسى الحروف، ها هو يهتز من الضحك.
***
كل عام ولغتى بخير، وهى لغة الحب والدلال والقسوة والانهزامات ثم الأمل. كل عام وأنا أحاول أن أرمم كلمات وأعيد إدراجها فى يومياتى مع الأولاد. أحلامى صغيرة، كأن يستمر أطفالى باستخدام تعابير كانت تستخدمها جدتى ولا يستغربونها. أحلامى كبيرة كأن يتمسك أولادى بكلمات الحب ويستخدمونها بكل أطيافها بشغف قرون من الحب والعشق والهيام سبقهم إليها شعراء وكتاب.
كل عام ولغتى لغة الحب.

تمارا الرفاعي كاتبة سورية
التعليقات