أفلام مهرجان الإسماعيلية بعث جديد للسينما التسجيلية والقصيرة - خالد محمود - بوابة الشروق
الخميس 30 يونيو 2022 6:09 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد عودة كيروش مديرا فنيا لمنتخب مصر؟

أفلام مهرجان الإسماعيلية بعث جديد للسينما التسجيلية والقصيرة

نشر فى : الخميس 24 مارس 2022 - 8:35 م | آخر تحديث : الخميس 24 مارس 2022 - 8:35 م

بشر يبحثون عن حياة أفضل.. يسعون للتحرر من قيود فرضها الزمن، كعصفور يتخلص من أغلال قفصه، ليطوف بأحلامه فى رحاب أوسع.. تلك باختصار رسالة مجموعة أفلام شاهدتها على شاشة الدورة ٢٣ لمهرجان الاسماعيلية الدولى للأفلام التسجيلية والروائية القصيرة برئاسة المخرج سعد هنداوى، والتى كانت بمثابة بعث جديد لقيمة ذلك النوع من الأفلام التى تحكى بواقعية شديدة قصة الإنسان.. قصتنا.. بأكثر من رؤية وعليك كمشاهد أن تشير إلى مشهد رحلتك وتقف أمام نفسك وإلى أين تسير فى قادم الأيام وهو ما طرحته نهايات الأعمال.

من بين تلك الأفلام التى شكلت وجبة سينمائية دسمة نجحت إدارة المهرجان فى انتقائها، الفيلم الروسى «أرنب» إخراج تاتيانا راج، والذى عرض فى مسابقة الأفلام الروائية القصيرة، قدم قصة إنسانية مؤثرة، عبر تناوله مأساة زوج وزوجة يعانى طفلهما «فانيا»، الذى يبلغ السابعة، من التلعثم، وعدم القدرة على الكلام الصحيح، ورفض التواصل مع أقرانه، لكنه يتخذ من أرنبه الدمية صديقا له، ويقرر أن ينطلق كما هو، سعيدا بحريته الشخصية دون أن يملى عليه أحد سلوك معين.. نعم هو بات يتكلم جيدا وفرح والداه بذلك، لكنه كان ما زال يشعر بغربته، والتى لم يتجاوزها سوى بالعودة لحياته الأولى مع أرنبه.

وفيلم «إدريس» إخراج أمير الشناوى، والذى يغوص فى أحلام الشباب الفارين من أوضاع مجتمعاتهم، حيث 

تجبر النزاعات فى أفريقيا هروب آلاف الشباب إلى الخارج بحثا عن فرصة ثانية للحياة، فى فيلمنا «إدريس» شاب من إريتريا يبلغ من العمر ١٧ عاما كان يحلم بلعب الكرة فهو من مواهب فرت من الحرب فى بلاده لتستقر فى مصر، ومنذ وصوله عام ٢٠١٤ وهو يحاول الاندماج فى المجتمع المصرى ويحلم بالحصول على فرصة ليصبح لاعب كرة قدم وبالفعل لعب فى فريق نادى الجونة، لكن واجهته مشكلة استخراج جواز سفر وعاد بأحلامه إلى الوراء.. الفيلم ترك النهاية مفتوحة كمصير إدريس لا يعلم ماذا تخبئ له الأيام. 

وهناك فيلم «العربة السوداء» إخراج إديليت كارديف، والذى يحكى عن حياة عمال مناجم الفحم الواقعة على عمق ٥٠٠ متر تحت الأرض، وعليهم البقاء بالخطة اليومية للحفر ويصبح الوصول للفحم فى المنطقة الآمنة أكثر صعوبة.

استطاع الفيلم بحق تقديم عالم البؤس دون متاجرة بالمشاعر.

وجاء فيلم «فى خضم الكلمات» in flow of words للمخرجة استروبوتس من أيرلندا، ليشكل بحق صدمة سينمائية مدهشة بمفرداتها الفنية وأسلوبها الذى اقتحم بعدا جديدا فى محاكمة الذات وإمكانية البوح بما تشعر به تجاه قسوة عمل فرض عليك؛ الفيلم تجريبى قصير عن وقائع حقيقية وثاقبة لثلاثة مترجمين فوريين لمحكمة يوغوسلافيا فى لاهاى وموقعهم كقناة بين المتحدثين والمستمعين، والشهود والمدعى عليهم والحضور، حيث يتتبع روايات هؤلاء الثلاثة الذين يعملون لصالح المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة، حيث نقلوا شهادات مروعة من الشهود والضحايا والجناة دون أن يسمحوا لمشاعرهم أو رأيهم الشخصى بالتدخل فى الشهادة. 

يطرح الفيلم سؤالا: كيف سيؤثر عليك مشهد أن تضطر إلى ترجمة شهادة المحكمة البشعة؟ حيث يناقش أبطالنا الهوة بين الاحتراف والعاطفة الشديدة الناتجة عن عملهم.

اضطر أحدهم إلى التوقف عن الترجمة عندما شاهد مقطع فيديو لقتل الصرب يجبرون رجلا على مطالبة إخوانهم المسلمين الذين اختبأوا فى الغابة بأنهم سيكونون بأمان ويمكنهم الخروج. بقى آخر فى حالة سكر لمدة شهر بعد سماعه شهادة سائق صربى قاد المسلمين فى سريبرينيتشا إلى مكان إعدامهم ــ لم يكن المترجم قادرًا على التأقلم عاطفيا مع فكرة أنه عندما تُرك السائق مع صبى، اتصل هاتفيا بقائده أثناء الليل الذى قام ليخرج ويطلق النار على الطفل. «من يستيقظ فى الساعة 3، 4، 5 صباحًا ليقتل صبيًا؟»، 

تقترن المقابلات المروعة مع اللقطات الداخلية غير الفعالة لقاعة المحكمة، مما يجعل الفصل بين الاحتراف المنفصل والمشاعر الشديدة التى يشعر بها المترجمون الفوريون أكثر قوة وملموسة.

والفيلم الألمانى الرائع «البوق الذى أنقذنى» the trombone that saved me إخراج أنس صلاح الدين، والذى تدور أحداثه خلال جائحة كوفيد ١٩، حيث يجد قائد الأوركسترا السابق ومعلم الموسيقى ستيفان سينفلتين صعوبة فى الاستمرار فى عزف الموسيقى فى الشارع كما اعتاد منذ تقاعده، لذلك قرر أن يبحث عن طرق أخرى لتشغيل الموسيقى بهدف إسعاد الناس.

والفيلم الهولندى أول الصيف الأخير first last summer للمخرجة ناستازيا جونيرا مع اقتراب تغير شكل العالم عما يعرفه الجميع يجرى مجموعة من العلماء والعسكرية تجربة غريبة فى مركز سرى على شاطئ البحر الهولندى وترجع على تحويل المجرمين الذين تتكر أخطاؤهم إلى حيوانات.

والفيلم الإيطالى زهور flower إخراج كريستيان إكسبو، ماذا سيفعل بطل فيلم لص الدراجات إذا عاش فى إيطاليا ٢٠٢١، ربما سيكون مثل مانفريدى ٤٠ عاما وعاطلا عن العمل وفرصته الوحيدة أن يركب دراجة

والفيلم الفرنسى هيزيا «hizia» للمخرجة شابنلمة زرياب، والذى يتناول قصة لويز الإنسانية، والتى سلمها رجل طفلته الصغيرة قبل أن تقبض عليه الشرطة، ليقول لها إنه سيعود ويأخذها، لكنها ترتبط بالطفلة التى عوضتها عن عدم الإنجاب وترفض فى البداية أن تعيدها لأبيها، ثم تنهار وهى تسلمها، حالة إنسانية تعاطف معها الجميع، خاصة فى حوارها مع والد الطفلة الشاب العربى، بعد أن أنكرت وجود الطفلة وهو قال إنه تم القبض عليه لأنه سرق اللبن لطفله، وهى تتوسل إليه وتقول له سأرسلها فى بيئة أفضل، وانتهت القصة بين دموع السيدة وابتسامة الطفلة لها وهى بين أحضان والدها.

والفيلم الكورة «طريق خفى» hidden road للمخرج كيم تشيل، يرصد حالة إنسانية أخرى، هذه المرة تتحطم سيارتين على طريق هادئ لا تسير عليه عادة سيارات كثيرة، فقد سانج هون زوجته فى الحادث، لكن ترى سو السائق الآخر غير مهتم.

وجاء فيلم أمهات mothers من ليتوانيا للمخرجة بيروت كابوستينسكايت، عندما تدعو الأم العزباء ابنتها الحامل لقضاء عطلة نهاية الأسبوع تحاول جاهدة إظهار مدى اهتمامها بالابنة لكن القلق يتغلب عليها ويتحول لسلوك مسيطر يبعد الابنة عنها بدلا من التواصل.

قدم الفيلم مزجا رائعا بين عالمين فى علاقة فريدة من خلال مشاعر متضاربة وإيقاع متدفق.

جاء برنامج «أفلام الطلبة» مدهشا وينبئ عن تجارب ومواهب على الطريق، منها أفلام اتسمت بالحرفية الجيدة منها «دى أول مرة» إخراج أحمد رءوف، و«كيف تجعل اثنين يقعان فى الحب» إخراج بسمة شيرين، و«منكش»، و«لحظات» إخراج أحمد عادل، «دى أول مرة؟»، و«الشاطر حسن».

التجربة بحق تحسب لإدارة المهرجان التى تملك أحلاما كبيرة وللمركز القومى للسينما «الجهة المنظمة للمهرجان» برئاسة السيناريست زينب عزيز.

خالد محمود كاتب صحفي وناقد سينمائي
التعليقات