الجمعة 22 مارس 2019 1:44 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك في التصميم الجديد لقميص المنتخب المصري لكرة القدم؟

إنهاء الصراع «الإسرائيلى - الفلسطينى» لم يعد مصلحة أمريكية ملحة

نشر فى : الثلاثاء 26 أغسطس 2014 - 9:00 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 26 أغسطس 2014 - 10:40 ص

نشرت مجلة «ذا نيو ريبابليك» الأمريكية مقالا تحليليا للكاتب جون جوديز يتناول من خلاله موقف الإدارة الأمريكية من الصراع فى غزة. جاء فى المقال أنه؛ منذ انهيار المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين فى نهاية مارس، صارت إدارة أوباما الأمريكية تنتقد حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، كما صارت أميل إلى التوسط بين الطرفين بدلا من الوقوف إلى جانب طرف منهما ضد الآخر. وقد استمر ذلك الموقف خلال الحرب على غزة والدعوات المختلفة لوقف إطلاق النار.

ويرى جوديز أن المحاولات المتكررة لوقف إطلاق النار قد أوضحت، بجلاء، أن موقف الإدارة الجديد ليس له تأثير يذكر على الإسرائيليين أو الفلسطينيين أو على الحرب، لأنه لم يتخذ فى إطار جهد منسق أو استراتيجية واضحة. وربما يعكس ذلك جزئيا خيبة أمل الإدارة فى عملية السلام، لكنه يعكس أيضا التغيرات السياسية الشاملة فى الشرق الأوسط. وقد خفضت هذه التغييرات من أهمية حل الصراع الإسرائيلى ــ الفلسطينى، بالنسبة إلى إدارة أوباما، وربما إلى الإدارات الأمريكية القادمة.

•••

وأشار الكاتب إلى مقابلات ناحوم برنيع مراسل صحيفة ينيت فى أوائل مايو مع كبار المسئولين الأمريكيين الذين يحملون نتنياهو المسئولية عن انهيار المفاوضات كأول إشارة واضحة إلى عدم رضاء الإدارة عن نتنياهو. وفى وقت لاحق من ذلك الشهر، ألمحت إدارة أوباما إلى أنها سوف تتحدى الإسرائيليين من خلال الاعتراف بحكومة الوحدة الوطنية الجديدة التى كونتها فتح وحماس، والعمل معها. ويتناقض ذلك الموقف بشكل كامل مع موقف الإدارة الأمريكية قبل ثلاث سنوات، عندما انضمت إلى إسرائيل، فى شجب اتفاق مماثل للوحدة بين فتح وحماس.

وبعد أن رفضت حماس أول اقتراح مصرى إسرائيلى لوقف إطلاق النار، أعد كيرى مع قطر وتركيا، اللتين تمثلان مصالح حماس، خطة جديدة لوقف إطلاق النار، لا تسمح لإسرائيل بالبقاء فى القطاع، وتلزم الجانبين باستئناف المفاوضات، التى كانت مقررة فى الأصل ضمن اتفاق وقف إطلاق النار فى ديسمبر 2012، لتخفيف الحصار، ومعالجة «جميع القضايا الأمنية.» غير أن الإسرائيليين رفضوا الاقتراح.

وأضاف جوديز أنه مع بدء محادثات وقف إطلاق النار فى القاهرة، السادس من أغسطس، أقر أوباما مطلب حماس الرئيسى. وقال فى مؤتمر صحفى انه يريد أن تبحث المفاوضات إزالة الحصار. وقال إن الفلسطينيين فى غزة يحتاجون إلى رؤية «بعض آفاق الانفتاح فى غزة بحيث لا يشعرون باليأس، والعجز عن تحقيق العناصر الأساسية للازدهار»، وفى كل هذه الأحداث، نأت الإدارة بنفسها عن نتنياهو والإسرائيليين وحاولت من خلال منح المزيد من الاعتبار للفلسطينيين لعب دور الوسيط النزيه بين الأطراف المتحاربة.

ويعلق الكاتب بقوله، ومع ذلك، لم يكن لأى من هذه الجهود تأثير. واختتم أوباما المؤتمر الصحفى فى السادس من أغسطس بالقول أن «هدف الولايات المتحدة فى الوقت الحالى هو التأكد من إقرار وقف إطلاق النار»، ولكن القتال استؤنف بعد ذلك بيومين. وربما، كانت الولايات المتحدة غير قادرة على فعل أى شىء، لكن فشلها يكاد أن يكون مؤكدا بسبب عدم متابعة أى من مبادراتها أو تنفيذها بطريقة المتهورة على نحو مفاجئ. وبعدما أعلنت فى مايو انها ستعترف بحكومة الوحدة الوطنية الجديدة، وتقدم المشورة فما يتلق بعضويتها، غضت الإدارة الطرف عن استغلال حكومة نتنياهو حادث خطف وقتل ثلاثة مراهقين إسرائيليين، لملاحقة قيادات حماس وأنصارها فى الضفة الغربية. وهى خطوة تهدف بوضوح إلى تقويض حكومة الوحدة الوطنية.

•••

وذكر الكاتب أنه عندما اندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس فى يوليو، كان كيرى فى زيارة للصين. وبدلا من قطع زيارته القصيرة ومحاولة تأمين وقف لإطلاق النار، كما فعلت هيلارى كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية فى نوفمبر 2012، عندما اندلع القتال فى إسرائيل وغزة خلال زيارتها لكمبوديا، سمح كيرى للرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى، العدو اللدود جماعة الإخوان المسلمين وجناحها حماس، بإعداد اتفاق مع نتنباهو لوقف إطلاق النار، رفضته حماس.

وعندما اضطر كيرى أخيرا إلى التحرك، بعد رفض حماس اقتراح وقف إطلاق النار، أعد اقتراحا مع قطر وتركيا دون استشارة مصر والإسرائيليين، ولا محمود عباس والسلطة الفلسطينية. ولم يتعرض اقتراح كيرى والطريقة التى قدمه بها إلى انتقادات الإسرائيليين فحسب، ولكن السلطة الفلسطينية والمصريين أيضا. وكتب باراك رافيد المراسل الدبلوماسى لصحيفة هاآرتس، وهو ليس من أنصار نتنياهو، أن «تصرف كيرى فى الأيام الأخيرة بشأن وقف إطلاق النار فى غزة، يثير شكوكا جدية حول طريقته فى تقييم وتصور الأحداث الإقليمية. فقد تصرف كما لو أنه ليس وزير خارجية أقوى دولة فى العالم، ولكن ككائن غريب، هبط للتو من سفينة الفضاء على الشرق الأوسط».

واستطرد جوديز قائلا، أن القصة، لم تنته للأسف عند هذا الحد. فبعد أن لعب كيرى دورا صغيرا فى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 72 ساعة، رفض المشاركة شخصيا فى محادثات القاهرة، وترك لأحد كبار مساعديه تمثيل الولايات المتحدة. وبطبيعة الحال، كان التناقض واضحا، مع ما قام به وزير الخارجية السابق هنرى كيسنجر من جهود مكوكية محمومة بين جميع الأطراف المعنية، فى ظروف مماثلة. ولكن سلوك كيرى وإدارة أوباما فى غزة يتناقض حتى مع موقف أوباما ووزيرة الخارجية السابقة هيلارى كلينتون فى نوفمبر وديسمبر 2012. حيث لم يتصرفا كما لو كانا من الكائنات الفضائية الغريبة، ولكن الأحداث فى غزة بدت لهما كما لو كانت تقع على كوكب آخر، ولا تتطلب سوى اهتمام من حين لآخر.

•••

ويرى جوديز أن من بين الأسباب الواضحة وراء لامبالاة أوباما وكيرى المتزايدة، فشلهما فى دفع المفاوضات بين نتنياهو وعباس. ففى مايو 2011، نفد صبر أوباما. وترك كيرى ليجرب حظه خلال الاثنى عشر شهرا الماضية، لكنه شخصيا لم يشارك بنشاط. حبث لا يرغب أوباما فى اتخاذ مبادرات قد تتعرض للفشل. ويبدو أنه وكيرى يعتبران النزاع الإسرائيلى الفلسطينى غير قابل للحل. ولكن هناك أيضا عوامل جيوسياسية أوسع نطاقا، لها تأثيرها على التطورات.

وأوضح الكاتب أن الرؤساء ووزراء الخارجية الأمريكيين كانوا يكرسون وقتهم ومكانتهم فى الماضى، لحل الصراع الإسرائيلى الفلسطينى، لأنهم كانوا يشعرون بالقلق إزاء العلاقات الأمريكية مع جيران إسرائيل. وفى وقت سابق، كانوا يفعلون ذلك أيضا بسبب التنافس بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتى فى الشرق الأوسط. وكان الدافع وراء دبلوماسية هنرى كيسنجر المكوكية، منع حدوث مقاطعة بترولية أخرى بقيادة السعودية. كما أراد كيسنجر أيضا الإبقاء على مصر فى المعسكر الأمريكى الحرب الباردة. وفى 1991 دعا جورج بوش إلى مؤتمر مدريد حول النزاع، كجزء من تعهده للدول العربية التى طلب منها الدعم فى حرب الخليج الأولى.

وبالمثل، شارك جورج بوش فى اللجنة الرباعية وأيد حل الدولتين كجزء من الجهود الرامية إلى تعزيز دعم تونى بلير والسعودية له فى غزو العراق. وكان بوش وكذلك أوباما خلال فترة ولايته الأولى يتخوفان من أن يؤدى استمرار الصراع الفلسطينى ــ الإسرائيلى إلى تجنيد أتباع لتنظيم القاعدة والجماعات المتحالفة معها فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وبالإضافة إلى ذلك، تعرض أوباما للضغط من أجل التدخل فى نوفمبر 2012 من قبل الرئيس المصرى محمد مرسى، الذى كان متعاطفا مع حماس التابعة لجماعة الإخوان المسلمين. وفى كل من هذه الحالات، كانت هناك أسباب إقليمية وحتى عالمية قوية للتدخل. ولكن هذه العوامل لم تعد قائمة كثيرا الآن.

وأشار الكاتب إلى تراجع ضغط الدول العربية المحيطة من أجل حل النزاع، لا سيما فى أعقاب فشل الربيع العربى. حيث ينشغل كل من لبنان وسوريا والعراق بمشاكله الداخلية الخاصة. وصارت مصر السيسى أكثر تعاطفا مع نتنياهو أكثر منها مع خالد مشعل حماس. ولا يزال السعوديون ملتزمين بمبادرتهم لتسوية النزاع، ولكنهم مثل السيسى، لا يكنون مودة لحركة حماس. ولم يعد تهديد الإرهاب فى المنطقة الذى تجسده الدولة الإسلامية فى العراق وسوريا، يرتبط ذلك بشكل واضح، باستمرار النزاع الإسرائيلى الفلسطينى. فى حين تقع الدول العربية المحيطة تحت الضغط الشعبى دائما لإنهاء الهجمات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، لا يضغط القادة العرب بنفس الإلحاح.

•••

وفى ختام المقال يرى جوديز أن الضغط الذى كان قائما فى عام 1975 أو حتى عام 2005، لم يعد موجودا. ونتيجة لذلك، لا يشعر أى من أوباما وكيرى بنفس الدرجة من الإلحاح للعمل. ففى العراق حيث امدادات البترول فى العالم مهددة ربما يشعران بضرورة الاستعجال، ولكن ليس فى إسرائيل وقطاع غزة، مهما كانت العواقب الإنسانية للحرب المروعة. وبلغة الدبلوماسية، لم يعد إنهاء الصراع الإسرائيلى ــ الفلسطينى يمثل مصلحة حيوية لأمريكا.

التعليقات