بمساعدة الحوثيين.. إيران تنقل رسالة إلى الدول التي تناقش الاتفاق النووي - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
السبت 21 مايو 2022 9:14 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد طلب النادي الأهلي بإعادة مباراته أمام البنك الأهلي في الدوري العام؟

بمساعدة الحوثيين.. إيران تنقل رسالة إلى الدول التي تناقش الاتفاق النووي

نشر فى : الخميس 27 يناير 2022 - 9:30 م | آخر تحديث : الخميس 27 يناير 2022 - 9:30 م

بينما يحتل خطر الحرب بين روسيا وأوكرانيا أولوية جدول الأعمال العالمى، تتصاعد حدة المواجهة فى منطقة أُخرى، والتى من الممكن أيضا أن تكون لها تداعيات دولية واسعة النطاق. الأمور مرتبطة ببعضها البعض بصورة غير مباشرة ويمكن أن تؤثر أيضا فى قضايا استراتيجية حساسة بالنسبة إلى إسرائيل.

فى الأيام الأخيرة صعد الحوثيون فى اليمن، المدعومون من إيران، هجماتهم على الإمارات. وشهد الأسبوع الماضى هجوما منسقا شمل صواريخ باليستية وصواريخ بحرية وطائرات من دون طيار على منشآت النفط فى أبو ظبى، وبحسب التقارير، تضررت من الهجوم شاحنات وقود، وسقط قتلى وجرحى، واشتعلت النيران فى مطار الإمارات، وترجح التقديرات أن الصواريخ أُطلقت من مسافة 1300 كيلومتر، كما تعرضت الإمارات لهجوم ثانٍ شمل على ما يبدو صواريخ بحرية؛ وبحسب التقارير، جزء من الصواريخ والمسيرات أُطلق بمساعدة منظومات أمريكية.

ترافق الهجوم الأخير بدعوة الحوثيين الشركات الأجنبية إلى إغلاق أعمالها فى الخليج. وكانت دولة الإمارات أدت دورا فاعلا فى الحرب الأهلية فى اليمن إلى جانب السعودية، وعملت مع الحكومة اليمنية ضد المتمردين. فى سنة 2019، وبعد هجوم إيرانى كبير استهدف منشأة النفط فى أرامكو فى السعودية، قلصت الإمارات تدخُلها فى الحرب وسحبت معظم قواتها من اليمن؛ الهجوم الحوثى الحالى جاء ردا على هجمات السعودية على اليمن.

فى تقدير الأجهزة الاستخباراتية فى الغرب، الحوثيون لا يعملون من دون توجيه من إيران، أو على الأقل إذن منها، وأن عناصر الحرس الثورى متورطون فى القتال فى اليمن. للحوثيين أسباب خاصة، لكن من المحتمل أن يكون هدف زيادة الضغط على الإمارات، على الرغم من سحب قواتها منذ أكثر من عامين، إرسال رسالة إقليمية واسعة النطاق من إيران، التى يبدو أنها تمارس ضغطا مباشرا على الإمارات، وتريد إلحاق الأذى بعلاقاتها مع السعودية وإضعاف المعسكر الإقليمى الذى يتحرك ضدها.

يجب ألا ننسى أن فى خلفية هذه الأحداث تدور مفاوضات نووية فى فيينا، حيث يحاول مندوبو الدول الكبرى التوصل إلى تسوية جديدة مع إيران لكبح برنامجها النووى. إظهار إيران القوة والإصرار فى الخليج، حتى لو كان يجرى من خلال وكلاء، فإنه ينقل رسالة أيضا على خلفية استمرار المحادثات.

 

الأزمة فى أوكرانيا تُلقى بظلالها على المحادثات النووية

تتابع إسرائيل ما يجرى فى الخليج، وفى المقابل أيضا التأثيرات غير المباشرة لِما يجرى على الحدود الروسية ــ الأوكرانية. حتى وقت قريب تباهت الإدارة الأمريكية بالتنسيق النسبى الذى تحقق مع الروس فى المحادثات النووية. لقد أدت روسيا دور الشرطى الجيد فى محادثات فيينا، لكنها ظلت على صلة مباشرة مع المندوبين الأمريكيين الذين لا يشاركون مباشرة فى المفاوضات مع الإيرانيين.

حاليا، التوترات فى شرق أوروبا تعكر العلاقات بين الدولتين كثيرا، وتهدد التعاون بينهما أيضا فى المحادثات مع إيران. عندما يهدد الروس باستخدام القوة العسكرية وينشرون قواتهم البرية والمدرعة، وعندما تتحدث الولايات المتحدة عن إرسال قوات مساعدة إلى شرق أوروبا، أمريكية أو تابعة لحلف الناتو، فإن فرصة تنسيق مواقفهما بشأن المحادثات النووية ستصبح ضئيلة.

فى الأسابيع الأخيرة نفذت طائرات سلاح الجو الروسى طلعات غير مألوفة فى جنوب سوريا، وبالقرب من حدود إسرائيل فى هضبة الجولان، وفوق البحر الأبيض المتوسط. وجرت هذه الطلعات الجوية بالتعاون مع الطائرات السورية. يبدو أن ما يجرى هو استعراضات للقوة مقصودة من طرف موسكو. فى سنة 2015، وعلى خلفية احتلال شبه جزيرة القرم وأجزاء من شرق أوكرانيا، وهو ما عرَّض روسيا لعقوبات غربية، قرر الرئيس بوتين مد يد المساعدة إلى نظام الأسد الذى كان على وشك أن يُهزَم فى الحرب الأهلية السورية.

إسرائيل قلقة أيضا من حجم اهتمام إدارة بايدن بالتهديد الإيرانى الذى يأتى، بالنسبة إليها، فى المرتبة الأولى من حيث الأهمية. كلما تحول الاهتمام الأمريكى نحو ما يحدث فى أوكرانيا كلما كان من الصعب على إسرائيل إقناع هذه الإدارة بالاستمرار فى الضغط فى المحادثات مع إيران. والتقديرات فى إسرائيل أن واشنطن ستخفف اندفاعها فى المسألة النووية إذا تفاقمت المواجهات فى أوكرانيا. وسلوك من هذا النوع سيسمح لطهران بالمماطلة والاستمرار فى التقدم فى تخصيب اليورانيوم وتقصير «مسافة القفزة» إلى إنتاج قنبلة مستقبلا.

يمكن القول، بحذر، إنه تجرى فى هذه الأيام محادثات وعمليات جس نبض رباعية، بين الولايات المتحدة والسعودية والإمارات وإسرائيل، بشأن مسألة كيفية الرد على الهجمات الأخيرة من اليمن على أراضى الإمارات. لقد أصدرت إسرائيل عدة بيانات دانت فيها الهجوم الأول على أبوظبى، وأعربت عن تضامنها مع الإمارات؛ تجرى هذه الأحداث فى فترة شهدت تعزيزا للعلاقات بين الدولتين، وبعد مرور أكثر من عام على إبرام اتفاقات التطبيع، وبعد العديد من الزيارات والمناسبات العلنية الدالة على تعاون الطرفين.

قبل يومين تم إعلان زيارة مرتقبة لرئيس الدولة حاييم هرتسوغ فى الأسبوع المقبل إلى الإمارات، ومع ذلك، عندما تتعرض الإمارات للهجمات، فإن إسرائيل لا تستطيع أن تفعل شيئا لمساعدتها علنا من أجل المحافظة على أمنها. وتشعر الدول التى على صلة بالإماراتيين بارتفاع منسوب الضغط فى دبى وأبوظبى.

تتابع إسرائيل القدرة العملانية التى يُظهرها الحوثيون والتنظيمات الأُخرى المدعومة من الإيرانيين، مثل الميليشيات الشيعية فى العراق. ففى العام الماضى أُسقطت مسيرة إيرانية فى الأراضى الإسرائيلية فى منطقة بيت شان، والتفسير أنها أُطلقت من الأراضى العراقية.

أيضا جزء من المسيرات والصواريخ البحرية فى اليمن يمكن أن يصل مداه إلى منطقة إيلات، على الرغم من أن المقصود مسافة تتعدى الـ 2000 كيلومتر. فى الأيام الأخيرة برزت تهديدات فى الصحف الإيرانية والعربية بأن إسرائيل هى الهدف المقبل للحوثيين، ثمة شك فى أن هذا قد يحدث فى وقت قريب، لكن فى المؤسسة الأمنية يأخذون مثل هذه الاحتمالات فى حسابهم.

عاموس هرئيل

محلل عسكري

هاآرتس

مؤسسة الدراسات الفلسطينية

التعليقات