تتجلى هذه المرحلة من الانتظار فى مقابل النظام الإيرانى فى جهود دبلوماسية تنقسم إلى دبلوماسية حقيقية، أى مفاوضات مباشرة، ودبلوماسية البوارج الحربية، أى حشد القوات الأمريكية من جهة، والمناورات البحرية التى تجريها إيران فى مضيق هرمز من جهة أُخرى. على الصعيد الدبلوماسى، تتقدم المفاوضات مع إيران، ومن المرجح أنها لا تلبّى مطالب الحد الأقصى لدى الطرفين، التى يتمسك بها كل طرف حاليًا، وما نراه على السطح لا يعكس المفاوضات الحقيقية.
يمكن الافتراض أن هناك فى المفاوضات الفعلية منطقة توافُق محتمَلة يسعى لها الإيرانيون، وهى «اتفاق مرحلى»، أى إنهم لا يتنازلون عن حقهم الطبيعى فى التخصيب، لكنهم فى هذه المرحلة، يوافقون على تجميد الوضع كما هو عليه الآن، أى من دون تخصيب. وفى الواقع، هذا هو أيضًا المطلب الأمريكى؛ فى المقابل، سيقوم الأمريكيون بالإفراج عن الأموال المحتجزة والمجمدة فى العديد من الحسابات البنكية التى صادرتها وزارة الخزانة الأمريكية، ويمكن أن يسهم ذلك فى تحقيق بعض الانفراج للاقتصاد الإيرانى، ويسمح للنظام بمواجهة الوضع المتأزم الذى يمرّ به.
السيناريوهات المحتملة لعملية أمريكية وتدخُّل إسرائيلى
على الصعيد العسكرى، تقوم الولايات المتحدة بحشد مجموعتَى ضرب، وهذا لا يكفى لإسقاط النظام الإيرانى، إذا تمت مقارنة ذلك بست مجموعات ضرب تم حشدها قبل العملية لإسقاط نظام صدام حسين فى سنة 2003، لكن فى مواجهة إيران، الأمر أكثر تعقيدًا مما كان عليه فى سنة 2003.
إذًا، ما الذى يمكن أن يحدث؟ من المرجّح أن الخيار المفضل هو شنّ عملية لإضعاف النظام، ويجب التأكيد أن عمليةً كهذه ربما تشمل أيضًا تصفية المرشد الأعلى فى إيران؛ ستكون هذه العملية واسعة النطاق للغاية، وستشمل أهدافًا من جميع الأنواع، لكنها ستشمل بشكل أساسى أهدافًا تتعلق بالنظام والحكم والحرس الثورى وقوات الأمن الداخلى والمنظمات التى تقمع الاحتجاجات المدنية؛ كذلك ستشمل أيضًا خيارًا أصغر يتمثل فى تدمير قدرات عسكرية، ومن المحتمل جدًا أن يُسنَد إلى إسرائيل تفكيك منظومة الصواريخ، ويمكن لإسرائيل تنفيذ ذلك بالتزامن مع العملية العسكرية الأمريكية.
أين نقف الآن فى فترة الانتظار هذه؟ حسنًا، إن الوقت يخدم الأمريكيين جيدًا؛ فالرئيس ترامب يثبت لقاعدته السياسية، المعارِضة للحرب، أنه يبذل أقصى ما يمكن لتجنُّب الحرب، عبر الجهد الدبلوماسى، وهذا يعزز شرعيته، فى حال فشل المسار الدبلوماسى واضطرت الولايات المتحدة إلى التحرك ضد إيران. ومرور الوقت بحد ذاته مفيد أيضًا لأنه يتيح إمكان زيادة الضغط الداخلى فى إيران، والذى ربما يؤدى، فى شهر رمضان، وذكرى مرور أربعين يومًا على «المجزرة» [ضد حركة الاحتجاج]، إلى موجة جديدة من الاحتجاج، يمكن أن يستغلها الأمريكيون فورًا للتدخل، حسبما وعد الرئيس ترامب سابقًا.
حتى الانتظار يشكل تهديدًا للنظام
نحن فى شهر رمضان؛ فمن جهة، هو مناسبة دينية تشهد تشددًا كبيرًا من الحرس الثورى بشأن تطبيق القوانين الأخلاقية والدينية، الأمر الذى يمكن أن يخلق احتمال احتكاكٍ مرتفع بالمعارضة الإيرانية ومقاومة ربما تتحول إلى فرصة؛ ومن جهة أخرى، هو مناسبة للعالم الإسلامى كله، ومن المرجح أن يزيد فى معارضة العالم العربى عمومًا لشن حرب خلاله. بعد ذلك، تأتى فترة عيد النوروز، رأس السنة الإيرانية، وهو عيد علمانى غير إسلامى، ربما يصبح عيدًا للمعارضة، ولمناهضى النظام.
إن ما يحدث فوق السطح لا يعكس المعارضة الداخلية، إذ يمكن أن تحدث مفاجآت، وربما تنشأ أزمات فى المفاوضات تتيح تنفيذ عملٍ فورى، حتى قبل وصول حاملة الطائرات الثانية إلى المنطقة، إذ عندما تصل، سيكون واضحًا تمامًا أن ذلك بهدف تعزيز الجهد.
إن هذه الحقيقة المتمثلة فى حالة عدم اليقين مُقلقة جدًا للجمهور فى إسرائيل، لكن العزاء يكمن فى أن هذا مصدر إزعاج، بالنسبة إلينا؛ أمّا بالنسبة إلى الإيرانيين، فهو تهديد حقيقى لبقاء النظام واستقراره، وهذا أمر جيد.
تامير هايمان
قناة N12
مؤسسة الدراسات الفلسطينية