- وزير السياحة: يمكن الوصول إلى معايير موحدة لتنظيم التجربة
شهدت إحدى الجلسات المتخصصة بقطاع السياحة والسفر نقاشا موسعا حول مستقبل "السفر السلس" وإمكانية الاعتماد على التكنولوجيا والهوية البيومترية لتسهيل حركة المسافرين، وسط تساؤلات حول حدود الخصوصية ودور الحكومات في قيادة هذا التحول.
وأكد المشاركون أن مفهوم "السفر السلس" لا يقتصر فقط على عبور الحدود والمطارات، بل يمتد ليشمل مختلف تفاصيل الرحلة، بداية من تسجيل الوصول بالفنادق وتأجير السيارات وحتى المدفوعات الرقمية ونقل الأمتعة.
وأشار أحد المتحدثين إلى أن تقنيات القياسات الحيوية "Biometrics" تملك قدرة كبيرة على ربط مختلف مراحل الرحلة ضمن تجربة موحدة، بحيث يصبح وجه المسافر أو هويته الرقمية بمثابة المفتاح الرئيسي لعبور نقاط التفتيش المختلفة وإنهاء الإجراءات بسهولة عبر الهاتف المحمول.
وأوضح أن الفكرة تقوم على امتلاك المسافر لهوية رقمية شخصية تحتوي على بياناته الأساسية، مع إمكانية التحكم في الجهات التي يُسمح لها بالاطلاع على هذه المعلومات، بما يحقق توازنا بين سهولة التنقل وحماية الخصوصية.
وفي المقابل، أُثيرت مخاوف متعلقة بحماية البيانات، خاصة في أوروبا، بعد الجدل الذي شهدته إسبانيا مؤخرا إثر تعليق برنامج للصعود البيومتري في المطارات بسبب قضايا تتعلق بالخصوصية وغرامات مالية مرتبطة بحماية البيانات الشخصية.
وأكد المشاركون أن القوانين المنظمة للخصوصية، وعلى رأسها اللائحة الأوروبية لحماية البيانات "GDPR"، أصبحت عنصرا مؤثرا في سرعة تطبيق أنظمة السفر الذكية، ما يفرض ضرورة إيجاد توازن بين متطلبات الأمن وحقوق الأفراد.
من جانبه، شدد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، على أن الحكومات تظل الطرف الرئيسي القادر على دفع هذا التحول إلى الأمام، معتبرا أن العائق الأكبر لا يتعلق بالتكنولوجيا نفسها، وإنما بالاعتبارات الأمنية وقضايا حماية البيانات.
وكشف الوزير أنه خلال عمله السابق في إحدى المؤسسات الدولية، جرت محاولات لتطبيق نظام عالمي يعتمد على الدخول البيومتري للمطارات واستخدام البوابات الإلكترونية لأطقم الطيران حول العالم، إلا أن بعض الحكومات رفضت الفكرة بسبب مخاوف أمنية وتنظيمية، ما أدى إلى تأجيل المشروع.
وأضاف أن الوصول إلى "سفر سلس بنسبة 100%" قد يكون أمرا غير واقعي، مشيرا إلى أن الأفضل هو تقسيم المشروع إلى مراحل ومنتجات قابلة للتطبيق تدريجيا، بحيث تتمكن كل دولة من تنفيذ ما يتناسب مع قدراتها ومستوى جاهزيتها التقنية والأمنية.
وأكد أن القطاع يمتلك بالفعل خبرات واسعة في وضع المعايير الدولية، سواء في مجالات الصيانة أو الخدمات الأرضية أو الأنظمة المالية، وبالتالي يمكن الوصول إلى معايير موحدة لتنظيم تجربة السفر الحديثة إذا توافرت الإرادة والتنسيق بين مختلف الأطراف.
كما اتفق المتحدثون على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في طرف بعينه، سواء الحكومات أو شركات الطيران أو مزودي التكنولوجيا، بل في "تجزؤ الأنظمة" وغياب التنسيق الكامل بينها، وهو ما يؤدي إلى تعقيد تجربة المسافر عند حدوث أي اضطرابات أو أزمات مفاجئة.
وأشار المشاركون إلى أن مستقبل الصناعة يتطلب إعادة تصميم أنظمة السفر بالكامل بحيث تتمحور حول المسافر نفسه، وليس حول القطاعات المنفصلة مثل شركات الطيران أو الفنادق أو الجهات الحكومية، بما يضمن تجربة أكثر مرونة وكفاءة في السنوات المقبلة.
ويُعد المجلس العالمي للسياحة والسفر (WTTC) من أبرز المؤسسات الدولية الممثلة للقطاع السياحي الخاص عالميا، حيث يضم في عضويته رؤساء تنفيذيين لكبرى شركات السياحة والسفر والفنادق والطيران والتكنولوجيا المرتبطة بصناعة السياحة.