وافق مجلس الشيوخ الأرجنتيني، فجر اليوم الخميس، على مشروع قانون إصلاح سوق العمل الذي يعتبر ركيزة أساسية لبرنامج الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، وذلك بعد ساعات من النقاشات التي جرت في ظل احتجاجات حاشدة أمام مبنى الكونجرس.
وتجمع آلاف العمال، الذين حشدتهم نقابات عمالية قوية، في ساحة مركزية بوسط مدينة بوينس آيرس أمس؛ مما أدى إلى تعطيل حركة المرور والاشتباك مع الشرطة مع انطلاق الجلسة الماراثونية.
وأبرز هذا التوتر الحاد حساسية حقوق العمال في هذه الدولة التي يهيمن عليها البيرونية منذ أربعينيات القرن الماضي، وهي حركة شعبوية تذبذبت أيديولوجيتها بين اليمين واليسار، لكنها لطالما ادعت الدفاع عن حقوق العمال.
وفي حوالي الساعة الواحدة ونصف صباحا، أيد أعضاء مجلس الشيوخ مشروع قانون العمل من حيث المبدأ بأغلبية 42 صوتا مقابل 30 صوتا بعد 13 ساعة من النقاش، ليمنحوا ميلي انتصارا مبدئيا يؤكد النفوذ الجديد الذي اكتسبه هذا الرئيس الليبرتاري الراديكالي في الكونجرس ونهجه الأكثر واقعية في التشريع، بعد منح مشروع القانون الموافقة العامة، بدأ المشرعون عملية تصويت مطولة بنداً بنداً.
ولا يزال مشروع القانون يواجه اختبارا في الشهر المقبل في مجلس النواب، حيث من الممكن تغيير بعض تعديلات مجلس الشيوخ أو إلغاؤها.
وقال مؤيدو قانون العمل المعدل الذي طرحه ميلي، إن مدفوعات إنهاء الخدمة المرتفعة والضرائب تجعل فصل الموظفين شبه مستحيل، مما يقيد الإنتاجية ويثني الشركات عن التوظيف الرسمي.
ويعمل ما يقرب من نصف الأرجنتينيين بشكل غير رسمي. وظل نمو الوظائف في القطاع الخاص راكدا لمدة 14 عاما.
وقال حزب "لا ليبرتاد أفانزا" الذي يتزعمه ميلي في بيان مع انطلاق المناقشة: "مع تحديث نظام العمل، سيتمكن المزيد من الناس من الحصول على وظائف رسمية وقانونية.. إننا نعيد بناء الأرجنتين من الصفر، بدءا من التوظيف".
ولاقى مشروع القانون معارضة شديدة من النقابات العمالية وحلفائها البيرونيين، الذين يجادلون بأنه سيقوض التدابير التي تحمي العمال من سوء المعاملة والصدمات الاقتصادية المتكررة التي تشهدها البلاد.
وقال أكسل كيسيلوف، حاكم مقاطعة بوينس آيرس وأقوى مسئول منتخب في المعارضة البيرونية: "إذا كانت تعويضات نهاية الخدمة، والعمل الإضافي، ووقت الإجازة - بعبارة أخرى، كل الحمايات التي اكتسبها العمال بمرور الوقت - معروضة للتنازل عنها، فلن يؤدي ذلك إلى تحسين الأمور لأي شخص".