الشيماء أحمد فاروق ورنا عادل وسلمى محمد مراد ومحمد حسين
يحتفل العالم في 14 فبراير من كل عام بعيد الحب، ويتبادل فيه العشاق الهدايا الرومانسية مثل الشوكولاتة والبطاقات والزهور، حيث تعتبر الزهور والورود الحمراء بشكل خاص رمزًا للحب والرومانسية.
وبحسب المسح السنوي الصادر عن الرابطة الوطنية لتجار التجزئة وشركة بروسبر إنسايتس آند أناليتكس، من المتوقع في الولايات المتحدة وحدها أن ينفق الأمريكيون 29 مليار دولار في 2026، نصفها على هدايا الشريك، والباقي للحيوانات الأليفة، الأصدقاء، الزملاء، بالإضافة إلى الزهور والحلوى والمجوهرات، كما يبيع تجار الورود أكثر من 80 مليون ساق حول العالم في يوم واحد، وبالتالي لم يعد عيد الحب مجرد مشاعر، بل صناعة بمليارات الدولارات.
لكن مع تصاعد أزمة المناخ والوعي البيئي، يواجه هذا التقليد الرومانسي اختبارًا جديدًا، وفي هذا التقرير نتساءل حول هل ستظل الوردة الحمراء رمز الحب بلا منازع، أم أن المستقبل سيشهد تحولًا نحو زهور محلية وموسمية صديقة للبيئة تجمع بين الجمال والرومانسية والاستدامة؟، موضحين الثمن البيئي الذي يكمن خلف هذا التقليد الجميل.
مشكلات بيئية وراء التقليد الرومانسي
بحسب صحيفة الجارديان البريطانية، معظم الورود التي يتم بيعها عالميًا يتم استيرادها جويًا من دول مثل كينيا، كولومبيا، إثيوبيا، أوغندا، والإكوادور، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع بصمة الكربون بشكل كبير.
وبحسب البيانات، تستورد أستراليا وحدها أكثر من 262 مليون ساق ورد وأوراق مقطوفة سنويًا، بينما في فرنسا يشكل استيراد الورود الجوية جزءًا كبيرًا من سوق عيد الحب.
إضافة إلى أن العديد من الورود المستوردة يتم غمسها في مبيدات حشرية ومواد كيماوية مثل الجليفوسات وبروميد الميثيل، وذلك لضمان بقائها طازجة أثناء النقل الطويل، لكن تشير التجارب إلى أن هذه المواد قد تسبب مشكلات جلدية وصداعًا للبائعين والعملاء، فيما تبقى الهوية الكيميائية لمعظم هذه الزهور غير معلنة.
أيضًا يضيف النقل الجوي لهذه الزهور بصمة كربونية عالية، الأمر الذي يضع التقليد الرومانسي في مواجهة مباشرة مع أزمة المناخ.
تغير المناخ يهدد زراعة الورود عالميًا
من جهة أخري وبحسب رويترز، فإن الدول المنتجة للورد التجاري خصوصًا في أفريقيا وأمريكا اللاتينية تواجه تهديدات متزايدة من تغير المناخ، حيث تحتاج الورود إلى درجات حرارة تتراوح بين 15 و24 درجة مئوية، و6 ساعات على الأقل من ضوء الشمس يوميًا، مع تربة جيدة التصريف وكميات كبيرة من المياه، أما درجات الحرارة الشديدة والجفاف فتؤثر على النمو، وتزيد من تعرض النباتات للآفات والأمراض.
ويشير تقرير منظمة كريستيان إيد البريطانية الخيرية، إلى أن ارتفاع درجات الحرارة والجفاف وتغير أنماط الأمطار يهدد إنتاج الورود، ويعرض سبل عيش الملايين من العاملين في هذا القطاع للخطر، وتدعو المنظمة إلى دعم الحكومات والمجتمع الدولي لمساعدة المزارعين على التكيف مع آثار تغير المناخ، عبر تمويل المناخ، وتطوير أصناف نباتية أكثر مرونة، وتنويع مصادر الدخل.
البحث عن بدائل محلية ومستدامة
وفي مواجهة هذه التحديات بدأت العديد من المتاجر والمزارعين في أستراليا وفرنسا وأماكن أخرى بتشجيع الزبائن على اختيار الزهور المحلية والموسمية، أو النباتات القابلة للزراعة، والتي يمكن زراعتها في الحدائق المنزلية.
كما تحذر شبكة تنسيق الزهور المستدامة من كثرة التغليف البلاستيكي، الذي يساهم سنويًا في إنتاج نحو 500 طن نفايات بلاستيكية، ويمكن استبداله بتغليف ورقي أو أوعية معاد تدويرها.
ووفقا للجارديان يدعو خبراء البيئة وصناعة الزهور إلى: شراء الزهور المزروعة محليًا وفي موسمها، سؤال البائع عن مصدر الزهور، اختيار تغليف ورقي أو أوعية قابلة لإعادة الاستخدام، شراء الزهور من أسواق المزارعين أو المنتجين مباشرة، إهداء بذور أو نباتات قابلة للزراعة كبديل مستدام.