مسلسل لعبة نيوتن.. أن تكون في قلب المكان لا شبيهه - بوابة الشروق
الأحد 9 مايو 2021 12:38 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما رأيك بمستوى الدراما الرمضانية حتى الآن؟


مسلسل لعبة نيوتن.. أن تكون في قلب المكان لا شبيهه

الشيماء أحمد فاروق
نشر في: الخميس 22 أبريل 2021 - 10:44 م | آخر تحديث: الخميس 22 أبريل 2021 - 10:44 م

يلفت مسلسل "لعبة نيوتن" للمخرج تامر محسن، الأنظار منذ الحلقة الأولى، والذي يعرض ضمن موسم دراما رمضان 2021، سواء على مستوى القصة أو التمثيل، حيث يشارك في بطولته، منى زكي ومحمد فراج ومحمد ممدوح وسيد رجب وعائشة بن أحمد وغيرهم من النجوم، أو مستوى التصوير وإتقان التفاصيل وفق رأي العديد من النقاد.

تدور أحداث المسلسل حول (هنا وزوجها حازم، اللذان يقرران الإنجاب في الولايات المتحدة الأمريكية لكي يحصل طفلهما على الجنسية، سعياً منهما لتغيير حياتهما الممتلئة بالأزمات المادية، ولكن تقع (هنا) في أزمات مختلفة في أمريكا ولا يستطيع (حازم) اللحاق بها ويتورط في عدة مشكلات مع رجل يدعى (بدر)، مالك الأرض التي أقام عليها حازم مشروعه -منحل- وتتطور الأحداث.

قدمت كثير من الأعمال على أنها تدور في الولايات المتحدة، وبعضها يعتمد على مشاهد سريعة في أماكن متفرقة بالشوارع الأمريكية أو تصوير داخلي يحاول الوصول بالمشاهد إلى الإيهام أن الأحداث تقع فعلا هناك، ولكن ما المختلف في لعبة نيوتن؟

من أدوات المخرج الذي ينظر لها أنها مهمة، أن يشعر الجمهور بالألفة بينه وبين المكان، فليس المهم فقط جانب الحكاية والدراما، في العمل، أيضاً العناصر الأخرى لها أهميتها، لذا يجب على المخرج تفعيل المكان بالشكل الجيد والمناسب للأحداث، كما أن يكون المكان لأنه يكون مرتبطاً بشخصيات العمل، بل يعتبر المخرج أكثر تميزاً عندما يزيد من أهمية المكان لزيادة فعالية الدراما، لأنه عندما يرتبط بالشخصية ويعبر عنها أكثر فإنه يساعد الدراما ويعطيها قوة أكثر، بحسب ما ذكر في كتاب "الدور الاتصالي للمخرج في العمل الدرامي التلفزيوني".

وينقسم المكان إلى خارجي، وهي المشاهد التي يتم التقاطها في الشوارع أو الطرقات أو أماكن مفتوحة خارج الاستوديو، وداخلي أي داخل ستوديو التصوير، ومن أهم وظائف المكان أن يعطي إحساس بالواقعية، وأيضاً توافر فيه عوامل الجذب البصري للمشاهد.

وبالنظر إلى المشاهد التي حرص تامر محسن على أن تكون طبيعية وعلى أرض الواقع، سوف نجده حتى الآن ضمن الحلقات المعروضة، قد حرص على تصوير العمل بالفعل في شوارع ومنازل ومطاعم الولايات المتحدة الأمريكية، بل وتوظيفها في كثير من الأحيان للتعبير عن الحالة النفسية وشخصية البطل، مما يمكن المتفرج من رسم صورة قريبة من الحقيقة لشكل الحياة في أمريكاً.

وظهر أكثر من مشهد لشخصية (هنا) في الطرقات السريعة ووسائل المواصلات بين الولايات، ومن أبرزها، في سيارة الشاب الأمريكي من أصل مصري (ذيي)، عند رحلتها إلى صديقتها المصرية ظناً منها أنها ستساعدها، وهو مشهد مهم في علاقة البطلة بالشاب وبداية التعارف بينهما، وتم تصويره على الطريق إلى كاليفورنيا في الحلقة الثانية.

كما يصطحبنا في حالة الذعر والخوف التي تنتاب (هنا) أثناء بحثها عن وسيلة تعود بها إلى المطار من كاليفورنيا، فنرا هنا في محطة القطارات وأيضاً تسيير في الشوارع حتى تصل إلى طريق سريع آخر، وتجلس في حالة من الانهيار التام، وأخذت قرار بالعودة إلى مصر ولكن لا تعرف كيف تصل إلى المطار، وللمرة الثالثة تجلس (هنا) في الشارع تبكي ولا تعرف أين تذهب بعد أن فقدت موعد الطائرة، وجميع المشاهد ساهمت في إضافة شعور بالخوف مما تعانيه بمفردها وسط هذه الأماكن المتسعة، وبعد استقرار الوضع لها وسكنها مع (ذيي) تخرج إلى الشوارع لتتجول والمولات الكبرى، وجميعها أماكن تصوير خارجي، رأينها من خلالها شكل الحياة في أمريكا.

أما التصوير الداخلي في منازل، صديقة (هنا) أو الفتاة الأمريكية التي ساعدتها أو (ذيي)، جميعها تعبر عن الشخص الذي يعيش فيها، وليس ديكور ثابت أو مشابه تم التصوير داخله، فكان منزل الفتاة الأمريكية ممتليء بالكراكيب وعدم النظام ولا تبدو عليه علامات النظافة، وهو مشابه تماماً لهيئتها وملابسها غير المنظمة مطلقاً، بينما منزل (ذيي) يتكون من غرفة واحدة، معبراً عن حالته المادية السيئة، ولكنه أكثر ترتيباً عن غيره.

بينما صديقة (هنا)، فهي مصرية وتعيش في أمريكا، وميسورة الحال، وذلك اتضح على منزلها، فهو كبير الحجم إلى حد ما، ليس في مجمع سكني مثل منزل الفتاة أو في عمارة مثل غرفة (ذيي)، ويعبر عن حياة أكثر رفاهية تحيا فيها، فاستطاع المخرج أخذ عين المتفرج في رحلة داخل أماكن مختلفة على المستوى الداخلي والخارجي في إطار الأحداث.

ربما ساعد هذا التنوع على خلق صورة غير مملة ورتيبة للمشاهد الذي يصاحب البطلة في رحلتها الشاقة في الولات المتحدة، لأن أهمية المكان تبرز من خلال الإنجاز والفعل وطريقة التعبير عن هذا المكان أو ذاك ومن ثم فهمه بمعنى أننا نثير دلالات ومعاني المكان من خلال تجسيد الحدث المعروض فوقه واستغلاله بشكل يخدم الهدف الذي يٌسعى إلى تحقيقه.

ويمكن فهم السياق الخاص بأمريكا من خلال السياق العام بالمسلسل ككل، حيث يحرص محسن على التعبير عن الشخصيات بدرجات كبير، وباستغلال لغة الصورة الدرامية بقدر الإمكان، والمكان أحد أدوات هذه اللغة، ونلاحظ ذلك على سبيل المثال من خلال منزل شخصية (بدر) - سيد رجب- الذي ظهر في الحلقة السادسة والسابعة حتى الآن، وهو بيت الفاروق في قرية تونس، الفيوم، وبني على طراز العصر المملوكي للمعماري عمر الفاروق، وهو مرتبط كلياً بالشخصية التي أبرزها محسن محبة للقديم في أكثر من مشهد.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك