ولم تنتقد دلهي روسيا بشكل مباشر. ويقول محللون إن ذلك يرجع إلى حد كبير إلى اعتمادها الكبير على وارداتها الدفاعية من روسيا و"علاقتهما التي خضعت لاختبار الزمن".
تعتمد الهند على موسكو في ما يقرب من 50 في المئة من حاجاتها الدفاعية، لكن هذا ليس السبب الوحيد. لطالما كانت الهند فخورة باتباعها سياسة عدم الانحياز أو الاستقلال الاستراتيجي، كما تم تسميتها في السنوات الأخيرة. لا تريد أن تكون محصورة في محور قوة معين في النظام العالمي، الأمر الذي أغضب دبلوماسيي واشنطن في الأشهر الأولى من الغزو الروسي لأوكرانيا.
نمت حصة واشنطن لكنها ما زالت 11 في المئة فقط وتأتي بعد فرنسا التي تبلغ حصتها 29 في المئة. لذا فإن توقيع بعض الصفقات الدفاعية باهظة الثمن أمر لا مفر منه. من المرجح أن يعلنوا عن شراء الهند للطائرات بدون طيار من طراز MQ-9A "ريبر" التي تم اختبارها في المعركة وعن اتفاق بين جنرال إلكتريك وشركات حكومية هندية لتصنيع محركات نفاثة للطائرات المقاتلة في الهند.
يقول كوغلمان إن التعاون الدفاعي بين البلدين "قطع شوطا بعيداً".
وقال "إذا نظرت إلى تعاون البلدين في السنوات الأخيرة، يمكن للمرء أن يقول إن المعاملة التي تتلقاها الهند من جانب الولايات المتحدة لا تختلف عما تقدمه الأخيرة لكثير من حلفائها".
في حين أن مجالي الدفاع والتكنولوجيا سيشهدان على الأرجح بعض الإعلانات الكبيرة، لا يمكن توقع نفس الشيء في مجال التجارة.
تعد الولايات المتحدة الآن أكبر شريك تجاري للهند حيث تبلغ قيمة التجارة بين البلدين 130 مليار دولار لكن المحللين يقولون إنه لا تزال هناك إمكانات هائلة غير مستغلة.
هناك خلافات كبيرة بين البلدين حول التعريفات الجمركية وضوابط الصادرات، فقد وقعت الهند اتفاقية تجارة حرة مع أستراليا ودبي وتناقش التوصل إلى صفقات مماثلة مع دول أخرى بما في ذلك كندا والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، ولا توجد مؤشرات إلى بحث صفقة مماثلة خلال هذه الزيارة ولكن قد يناقش القادة أو على الأقل يمهدون الطريق لحل القضايا المتعلقة بالتجارة في المستقبل.
ويقول كوغلمان إن الخلافات لم يتم تجاهلها ولكن تم وضعها جانبا لمصلحة مجالات التعاون ذات المنفعة المتبادلة.
إن التجارة بين الشركات الهندية والأمريكية ازدهرت في السنوات الأخيرة على الرغم من الخلافات بين الحكومات.
قد لا تكون هذه هي الأولوية القصوى، لكن التجارة ستظهر بالتأكيد عندما يناقش الزعيمان قضايا سلسلة التوريد العالمية التي تأثرت بالوباء واحتكار الصين لها.
وتوضح مادان: "التجارة مسألة خلافية بين البلدين، لكنني أعتقد أن الجانبين يقاربان السياسة التجارية بشكل مختلف اليوم. لكن لا يمكنك النظر إلى مشاكل سلسلة التوريد العالمية دون مناقشة التجارة في نهاية المطاف".
توقيت الزيارة مثير للاهتمام أيضًا حيث سيجري كلا البلدين انتخابات العام المقبل وسيتطلع الزعيمان إلى عناوين يمكن بيعها لجماهيرهما في الداخل.
لذا فإن بعض الصفقات الكبيرة التي تتحول إلى عناوين رئيسية أمر لا مفر منه.
كانت العلاقات بين الولايات المتحدة والهند معقدة دائمًا حيث شهدت عقوداً من عدم الثقة تلتها عملية إعادة بناء الثقة وصعود التوتر بينهما بين الحين والآخر.
لكن يبدو أن الرئيس جو بايدن مصمم على جعل العلاقات الهندية الأمريكية تتألق على الرغم من أن البعض في بلاده قد يشكك في سجل الهند في مجال حقوق الإنسان في عهد مودي.
البيان الأخير لوزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن يوضح الكثير عن علاقة البلدين: "نعلم أن الهند والولايات المتحدة دولتان كبيرتان ومعقدتان. لدينا بالتأكيد عمل يجب القيام به لتعزيز الشفافية، وتعزيز الوصول إلى الأسواق، وتعزيز ديمقراطياتنا لإطلاق العنان لإمكانات شعبنا. لكن مسار هذه الشراكة جلي وزاخر بالآمال".