منذ عملية اختطاف الجنود السبعة في شمال سيناء، الأسبوع الماضي، ولا حديث للشارع السيناوي، إلا عن غياب الأمن الذي حوّل مدن محافظة شمال سيناء إلى مناطق مستباحة لجماعات وحركات أصولية مسلحة، تنتهك حرمة بقايا الدولة فى تلك المنطقة، دون أن يراجعها أحد.
«الشروق» تجولت في شوارع سيناء قبل يومين من عملية تحرير الجنود، التي أعلن عنها صباح أمس، ورصدت استقبال الأهالي للآليات العسكرية، التي تمثل للبعض عودة الدولة عبر رحلة بدأت من العريش وحتى مدينة رفح، بعد انتهاء أزمة احتجاز الجنود.
«انعدام الأمن»
في البداية، قال مينا جميل، صاحب محل بالعريش: «مشكلتنا الأولى والأهم هو انعدام الأمن في شمال سيناء، حيت أصبح خطف السيارات أمرًا عاديًا ومتكررًا كل يوم»، مشيرًا إلى أن السلاح في يد شباب صغير السن، ولسان حاله يقول إنه ما دام معه سلاح آلي فهو يستطيع أن يفعل ما يشاء ويحصل على ما شاء، وإن الضباط ليس لديهم أوامر بإطلاق النار الحي، مهما كانت الظروف».
وأكد محمد عيد عواد، وهو يقود سيارته الأجرة، التي تقلنا من العريش إلى الشيخ زويد: «لا نشاهد أخبار سيناء في التليفزيون، فهي تشعرك أن الأمن كله فى سيناء والعكس هو الصحيح تمامًا»، وأضاف: «الضباط ليسوا من سيناء وهم يخافون على أنفسهم، ويريدون ألا يدخلوا فى صدامات مع أحد، والمرور نزل إلى الشارع 3 أيام، بعد اختطاف المجندين، وكما ترى تركوا أماكنهم مثل كل مرة»، مشيرًا بيده ناحية إشارة المرور التي لا يقف عليها أحد.
واستكمل «عواد» حديثه، قائلا: «لدي سيارة ملاكي أخرى غير سيارتي الأجرة هذه، وزجاجها فاميه أسود، وهو شيء ممنوع»، وأضاف: «الشرطة تستوقفني وأنا أقود سيارتي الأجرة .. نفسي أي ضابط يوقفني في كمين ويفتشني حتى أشعر بالأمان».
«اختطاف المجندين»
وفى سيارة ميكروباص أخرى، أوضح لنا محمد آدم، سائق الميكروباص، ونحن نعبر من أمام كمين الريسة، أنه تم اختطاف المجندين من على بعد أقل من 4 كيلومترات من هذا الكمين، ولكن لم يتحرك أحد، وتابع: «المواطن هنا هو الحكومة».
«هذه السيارات تابعة للأهالي تحرس الطريق وتحصل على إتاوات من السيارات التي تنقل الطوب، لأنه في الغالب يهرب إلى غزة»، يقولها «آدم» وهو يشير إلى 3 سيارات نصف نقل تقف بجانب الطريق الدولي المؤدي إلى رفح.
في حين ذكر، مصطفى الأطرش من الشيخ زويد: «مرسي بدأ حكمه بالمشاكل مع أهالي سيناء، بالرغم من أن حزب الحرية والعدالة كان يغازل أهالي سيناء بتخصيص برنامج لتنمية سيناء، لكننا لم نر أي تنمية ولقينا نفس التعامل الأمني معنا».
وأضاف «الأطرش» محذرًا الحكومة: «صبر أهل سيناء لن يطول، فنحن ننتظر منذ 30 عامًا، وهناك بوادر لإعلان سيناء إمارة إسلامية أو إعلان انفصالها عن مصر.
هنا تجدر الإشارة إلى أن الكمين الوحيد الذي تم إيقافنا فيه هو كمين الماسورة، الذي يسبق معبر رفح بنحو 2 كيلومتر فقط من معبر رفح، حيث تم الاطلاع على هوياتنا الشخصية.
وفي السيارة التي أمامنا كان بها بعض الفلسطينيين الذين كانوا يريدون الوصول لمعبر رفح، تم أخذ جوازات سفرهم حتى يجبروا سائق السيارة بالعودة بهم، وإبلاغهم بضرورة الانتظار في العريش حتى ينهي مجندو المعبر اعتصامهم، الذي بدأوه منذ عدة أيام للمطالبة بالإفراج عن زملائهم.
«مصالح إسرائيل»
أما الناشطة السيناوية، منى برهوم وهي من رفح، فتقول: «أنا كناشطة سيناوية من حقي أن أعلم ما الذي يحدث ومع من تتفاوض القوات المسلحة، وعندما يتحدثون عن عملية عسكرية يجب أن يقولوا لنا على من وأين»؟، وأضافت: «يجب ألا يتم تحويل أهالي سيناء من ضحايا الى متهمين، نحن نحمل مسئولية حمايتنا للدولة».
وحول مختطفي الجنود، قالت: «أرى أن الموساد يعبث في سيناء بشكل كبير وهذا معلوم للجميع، ويجب أن نسأل الرئيس مرسي ماذا فعل حيال هذا الأمر؟»، وتابعت: «إسرائيل انتهت قريبًا من بناء جدار بينها وبين مصر من طابا وحتى معبر كرم أبو سالم بطول 220 كيلو مترًا، وعليه أحدث الكاميرات وإذا تحرك بجانبه أحد من المصريين فستقوم بالإنذار وتتحرك إليه أقرب دورية إسرائيلية ولديهم أحدث الأجهزة والضباط والسلاح، بينما يقف فى الناحية الأخرى عسكري مصري لا حول له ولا قوة وسلاحه قديم جدًا».
وأضافت: «هذا يعني أن سيادتنا على أرضنا منقوصة بسبب اتفاقية كامب ديفيد، وطالما سيادتنا منقوصة فليس هناك أمن ولا تنمية، لأنهما مرتبطان ببعضهما البعض»، وقالت: «الدولة تخدم إسرائيل باستمرار الوضع على ما هو عليه، وتحديدًا أنها تراقب دقة النملة على سيناء وترصدها من خلال أقمار عاموس».
يرى محمد يوسف، أن الغياب الأمني سبب المشكلة، خاصة بسبب التعامل مع أهالي سيناء ووصفهم بالإرهابيين٬ مضيفًا أن «99٪ مما يحدث من حوادث أسبابها معروفة، وأعتقد أن خطف الجنود نتيجة لمعادلة وجزء تخليص حق وتصفية حسابات»، وتابع: «فاض الكيل والوضع مرشح للانفجار فى أي لحظة وتوقع الأسوأ».
«شهادة وفاة للشرطة»
ورصدت «الشروق» حالة أقسام الشرطة، في العريش والشيخ زويد، حيث تتواجد مدرعات أمام الأقسام٬ ويؤكد بدر المنيعي، من منطقة الشيخ زويد أنه إذا حدث اشتباك بالأيدي أو السلاح بين عائلتين أمام قسم الشرطة فلن يخرج أحد من ضباط أو عساكر القسم، لأنهم يخافون من الاصطدام بأي شخص».
أما قسم رفح فمعطل منذ أكثر من سنتين، بعد احتراقه بالكامل وقت اندلاع الثورة، وفي سياق ذلك هاجم المجند أحمد رمضان من مجندي معبر رفح، وتخلي الدولة عن تطهير سيناء، قائلا: «ليس هناك أمر بضرب النار على أي شخص، وليس معنا سلاح جيد وإذا ضرب طلقة فلن يضرب الأخرى، كما أن رجل الشرطة يخاف أن يتحرك من مكانه لأنه لو تم خطفه أو أصيب لن يسأل عنه أحد مثلما حدث مع باقي زملائه».
ويرى ضابط مباحث، رفض ذكر اسمه « نعتقد أن المجندين لن يعودوا ولن تستطيع الجهات الأمنية أن تعيدهم إلى أهاليهم».
وأضاف مدافعًا عن الشرطة: «رجل الأمن يأتي إلى العمل ولا يدرى هل سيرجع سالمًا إلى بيته أم لا؟». ومن الأمن المركزي في سيناء يقول ضابط آخر، رفض ذكر اسمه: «تم خطف 3 ضباط وأمين شرطة منذ أيام الثورة ولم يعودوا حتى الآن».