- قيام إسرائيل عجّل بالخروج إلى جانب تغير المناخ السياسي والاجتماعي
- أثرياء اليهود رتبوا أوضاعهم مبكرًا.. والطبقة الوسطى باعت ممتلكاتها بأسعار منخفضة
قال الدكتور محمد أبو الغار، الكاتب والسياسي وأستاذ الطب بجامعة القاهرة، إن مصر لم تصدر قرارًا بطرد اليهود، لكن المناخ السياسي والاجتماعي والإعلامي دفع كثيرين منهم إلى الرحيل، خاصة بعد حرب 1956.
وأضاف في لقائه بالإعلامي عبداللطيف المناوي، في بودكاست «رؤية أخرى»، عبر منصة «الشرق بودكاست»، أن قيام إسرائيل كان عاملًا مهمًا في خروج اليهود المصريين، لكنه لم يكن السبب الوحيد، إذ غادر مصر أيضًا اليونانيون والإيطاليون والفرنسيون وجزء كبير من الأرمن.
وأوضح أن بعض اليهود غادروا مصر إلى الولايات المتحدة خلال النصف الأول من الأربعينيات، بحثًا عن مستقبل أفضل مثل غيرهم من المهاجرين.
وذكر أن نحو 3 آلاف شاب يهودي مصري غادروا عام 1947 ضمن تحرك منظم، وكانوا يعيشون في مصر الجديدة وينتمون إلى تنظيمات يسارية ويتدربون على السلاح في الصحراء، قبل أن يشاركوا في حرب 1948 إلى جانب إسرائيل.
وأشار إلى أن اليهود في مصر انقسموا دينيًا إلى أغلبية تؤمن بالتوراة والمرجعيات التي وضعها الحاخامات، وطائفة القرائين التي قدر نسبتها بنحو 10% إلى 15%، وتؤمن بالتوراة وحدها.
وأضاف أن القرائين عاشوا في مصر لنحو ألف عام، خاصة في منطقتي الأزهر والحسين، واندمجوا مع المصريين وعملوا في التجارة والحرف، ولم تكن لديهم صلات بالخارج.
وأكد أن المناخ العام بعد عام 1956 اتجه إلى رفض وجود اليهود، وساهمت الدعاية ووسائل الإعلام وبعض المضايقات الأمنية في إشعارهم بأن الحياة في مصر لم تعد مناسبة، من دون صدور قرار رسمي بإجبارهم على المغادرة.
ولفت إلى أن أصحاب الثروات الكبيرة بدأوا مبكرًا بيع ممتلكاتهم وترتيب أوضاعهم في الخارج، ولذلك تجنبوا خسائر واسعة.
وأوضح أن الضرر الأكبر أصاب أبناء الطبقة الوسطى وأصحاب المشروعات الصغيرة، بعدما اضطروا إلى بيع المصانع والورش والعيادات والمستشفيات بأسعار تقل عن قيمتها الحقيقية قبل الرحيل.
وذكر أن المغادرين كانوا يوقعون أثناء سفرهم على التنازل عن الإقامة إذا لم يحملوا الجنسية المصرية، أو عن الجنسية إذا كانوا يحملونها.
وأشار إلى أن عددًا من اليهود القرائين اضطروا إلى الانتقال إلى إسرائيل مع موجة الرحيل الجماعي، رغم افتقارهم إلى العلاقات الخارجية وعدم إجادتهم اللغات، قبل أن يواجهوا هناك ظروفًا معيشية قاسية داخل مساكن من الصفيح، واصفًا إياهم بأنهم «أكثر ناس اتظلموا».