قال الدكتور سعد الدين الهلالي، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، إن كتب السيرة النبوية كثيرة، لافتا إلى أن الشاب سيصطدم بـ "تحد آخر" يتمثل في وجود من يصف روايات معينة بالضعف وأخرى بالصحة ويدعو للأخذ بكتاب دون آخر.
وأضاف خلال برنامج "من ماسبيرو" أن : "للأسف الذي كُتب له توجهات، هناك توجه يريد أن يجعل السر في الذات المحمدية، ففيه السر، وله غرضه، أنني أعلي من الذات المحمدية من أجل أن يكون الحكم في نسله، والنسل الذي نحن نختاره أيضا ليس أي نسل، وهناك من يجعل السر ليس في الذات المحمدية، وإنما في قيادة الرسول عليه الصلاة والسلام الإنسانية، والحديث النبوي (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)".
وأكد أن الاتجاه الصحيح يُقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم كداعٍ للتنافس في قمة الأخلاق، موجها حديثه للشاب بقوله: "اقرأ كل شيء، ولكن أنت الحكم، وأنت الفيصل فيما يليق بمقام رسول الله وما يحبه الرسول ويحبه الله".
وشدد أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء ليربط الناس بالله عز وجل وليس بذاته الشريفة، فالله تعالى مع عباده في كل الأوقات، بينما عاش الرسول عليه السلام فترة وانتقل إلى الرفيق الأعلى.
ولفت إلى أن هناك "انفصاما" بين القيم الأخلاقية التي يُخاطب بها الناس وبين الأفعال والممارسات الواقعية، مستشهدا بحديث شريف يوضح كيف مارس النبي صلى الله عليه وسلم مكارم الأخلاق على نفسه ولم يكتف بما دعا إليه.
وأضاف أن الحديث يشير إلى أن الرسول الله خرج إلى السوق وجلس إلى تجار الملابس الجاهزة، فاشترى "السراويل" بأربعة دراهم، وكان في السوق "وزّان" يزن الدراهم منعا للغش، فقال له النبي: "زن وأرجح".
وأوضح أن الوزان انبهر قائلا إنه لم يسمع هذه الكلمة من قبل في حياته، فقال له أبو هريرة: "كفاك من الجفاء ألا تعرف نبيك؟"، فوثب الوزان ليقبل يد النبي، فجذبها رسول الله عليه وسلم قائلا: "إنما هذا يفعله العجم وملوكها، وأنا لست بملك، إنما أنا واحد منكم".
وأشار إلى أن أبو هريرة حاول أخذ السروال ليحمله عن النبي، فقال عليه وسلم "إن صاحب الشيء أحق بحمله، ما لم يكن ضعيفا يحتاج إلى إعانة"، مختتما: "هذه القيمة التي نقولها لأبنائنا: أنتم ترون القيمة التي ترونها أكرم والناس يحمدونكم عليها، فتقومون أنتم لتعرفوا أن هذه مرآة حسن الخلق، وتعرفوا أن سيدنا رسول الله هو الذي دعا إلى ذلك، فنجل إيماننا بسيدنا رسول االله من أجل إعلاء تلك القيمة التي تفتح علاقتنا مع كل الإنسانية".