مصر وماجدة الرومى.. حكاية حب كبيرة - بوابة الشروق
الثلاثاء 30 أبريل 2024 8:58 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

مصر وماجدة الرومى.. حكاية حب كبيرة

ماجدة الرومي
ماجدة الرومي
تقرير ــ أمجد مصطفى:
نشر في: الثلاثاء 31 مايو 2016 - 10:43 ص | آخر تحديث: الثلاثاء 31 مايو 2016 - 10:44 ص
• أبطالها حليم الرومى ويوسف شاهين وجمال سلامة وآخرهم عمر خيرت

عشقت مصر وأهلها فعشقتها مصر وأهلها.. حكاية حب طويلة ربطت المطربة الكبيرة ماجدة الرومى وهذا الوطن.

المتابع لتاريخها الفنى سوف يكتشف ذلك والمتابع لكل أحاديثها سوف يمتلكه هذا الإحساس من أول طلة وكلمة.

على مدى ٤٠ عاما هى مشوارها مع الفن، كل خطوة من خطوات ماجدة نحو النجومية كان لمصر جزء كبير من تلك الخطوة، ويبدو للجميع أن عشق ماجدة لمصر هو جزء من جينات التكوين، فوالدها حليم الرومى درس الموسيقى فى مصر، واختار شريكة العمر مارى لطفى المصرية من بور سعيد وأم الأبناء «ماجدة» و«عوض».

قبل ايام قدمت ماجدة حالة جديدة من العشق لمصر بتبرعها للغناء من أجل بناء مستشفى الحروق فى الحفل الذى أقيم مساء 20 مايو بالهرم.

هذا العشق المتبادل بين مصر وماجدة له العديد من المحطات التى نتوقف أمامها.

تأثرت ماجدة الرومى منذ الطفولة بكبار الموسقيين العرب، أمثال محمد عبدالوهاب والسيدة أم كلثوم وعبدالحليم حافظ واسمهان، وقد لاحظ رايموند صدفى ابن عم ماجدة «أنها تملك صوتا استثنائيا يمكن أن يحدث ثورة إن هى احترفت الغناء».

لكن العقبة الوحيدة كانت تكمن فى حليم الرومى الذى رفض فى البدء هذه الفكرة وبعد الموافقة اتجهت نحو «استوديو الفن»، البرنامج الأكثر شهرة فى لبنان وذلك بمساعدة ابن عمها، حيث أذهلت لجنة التحكيم بأدائها المتميز لأغنية المطربة ليلى مراد «أنا قلبى دليلى» فمنحتها المركز الأول وبكل تفوق. من البداية هى تعشق الغناء المصرى واختارت أغنية مصرية لاجتياز أول اختبار لها فى ستوديو الفن.

المحطة الثانية والأهم فى مشوارها والتى وضعتها على أول سلم النجومية كانت عندما لفتت نظر المخرج الكبير يوسف شاهين فقدمها رغم صغر سنها فى فيلمها الوحيد حتى الآن (عودة الابن الضال) الذى حقق آنذاك نجاحا ملحوظا. وماجدة دائما ما تتحدث عن شاهين بقدر كبير من الوفاء ففى حفلها الأخير قالت: بكل وفاء ليوسف شاهين كمال الطويل وصلاح جاهين أغنى «مفترق الطرق» من فيلم «عودة الابن الضال»، فهى أسماء محفورة بداخلى مثل شرايين قلبى، كما أن أى مناسبة يذكر فيها اسم شاهين تقول نفس العبارة: «إنه شريان من شرايين قلبى»، كما أنها عندما تزور الإسكندرية تحرص على زيارة قبره ووضع وردة.

وعندما سألتها «الشروق» فى حوار سابق عن سر بكائها على قبر شاهين قالت: أنا أحبه كثيرا أكيد وجئت لأعتذر له وأقول له سامحنى لأننى لم أستطع أن ألبى نداءاته لكى أعمل معه فى كثير من أعماله التى عرضها علىِّ.

وكان للموسيقار الكبير جمال سلامة دور كبير بعد والدها فى تقديم العديد من القصائد المهمة التى ما زالت تغنيها حتى الآن، كان أول تعاون معها فى أغنية «جايى من بيروت» كلمات عبدالرحمن الأبنودى، وتعاون معها فى ألبوم «كلمات» 1991، حيث لحن ووزع لها قصيدة الشاعر الكبير نزار قبانى «بيروت ست الدنيا»، وهى الأغنية التى وصفها نزار بالمرسيلييز اللبنانية وفى ألبوم ابحث عنى 1994 لحن ووزع لها قصيدة نزار قبانى «مع جريدة» ولحن ووزع قصيدة الشاعر اللبنانى حبيب يونس «لن أعود» وأغنية «غنوا معى» وفى ألبوم رسائل 1996 لحن ووزع قصيدتى الشاعر اللبنانى أنور سلمان «عيناك» و«حبك» و«بدى قلك» للشاعر اللبنانى هنرى زغيب وأغنية «لون معى الأيام» لهنرى زغيب، وأغنية «شو بحب اسهر» للشاعر اللبنانى ايلى بيطار، كما قام بتوزيع قصيدة «سمراء النيل» للشاعر اللبنانى جورج جرداق، والتى لحنها الفنان اللبنانى إيلى شويرى، وفى ذات الألبوم قام بتوزيع قصيدة «شعوب من العشاق: للشاعر اللبنانى الكبير أنسى الحاج التى لحنها جوزيف خليفة، وقام بتلحين وتوزيع قصيدة «سيدى الرئيس»، وقام بتوزيع أغنية الفنان اللبنانى الراحل حليم الرومى «اليوم عاد حبيبى»، التى كانت بمثابة ريمكس لصوته مع صوت ابنته ماجدة الرومى لتكون وكأنها دويتو بينهما بعد ذلك قام د.جمال سلامة بتلحين وتوزيع قصيدة الشاعر الناصر «ما أجمل العشاق» وفى أوائل التسعينيات محطة مع الأغانى الفرنسية، حيث لحن ووزع لماجدة الرومى قصيدة الشاعر والأديب الفرنسى الكبير فيكتور هوجو وأغنية نشيد الحرية ليبرتى.

أيضا حرصت ماجدة على أداء بعض الأغانى المصرية الشهيرة فى معظم حفلاتها منها «أنا كل ما أقول التوبة» و«احلف بسماها»، وآخر لقاء جمعها بالراحل عبدالرحمن الأبنودى طلبت منه إضافة كوبليه لهذه الأغنية يحاكى الوقع الذى نعيشه لكن رحل قبل أن يحقق أمنيتها. وأخيرا تعاونت مع عمر خيرت فى حفلها الأخير بعد أن طلبت غناء لحن قضية عم أحمد لعمر خيرت، وقامت هى بكتابة الكلمات بعنوان «مواويل»، وقام بالتوزيع أحمد الموجى حفيد الموسيقار محمد الموجى وقيادة أوركسترا نادر عباسى.

• كيف عبرت ماجدة الرومى عن حبها لمصر؟
ــ فى كل اللقاءات الإعلامية والأحاديث الصحفية والحفلات كانت هناك كلمات غزل فى حب مصر نذكر بعضها فى حفلها الأخير بالهرم استهلت الحفل، قائلة: «بكل الحب الذى بقلبى أحييكم وأحمل لكم سلامات جبال الأرز وأهلنا وناسنا ببيروت.. أحييكم وأحيى فيكم من هذا الموقع المهيب بالذات مصر الحضارة والعراقة والتاريخ المجيد.. مصر الدولة والهيبة والسيادة والاستقلال.. مصر الشعب العظيم الذى استبسل للدفاع عن حرياته.. مصر الثقافة والفنون والأسامى المكتوبة بالذهب فى كتب التاريخ.. أحيى فيكم مصر أم الدنيا بيت العرب وخط الدفاع الأول عن العالم العربى، مصر عاصمتها الخلود، وأنتم شعبها العظيم».

كما قالت فى حوار آخر ــ مصر بالنسبة لى شىء كبير، ومهما غبت عنها فهى دائما بالقلب، ولا مرة غابت عنى، هى فى وجدانى ساكنة، لذلك عندما جاءت فرصة زيارتها لم أتردد لحظة، بالعكس حملت شنطة سفرى وجئت.

وبالمناسبة فى أى حضور لى لمصر لا أشعر أبدا بأننى تركت وطنى، بالعكس أنا شعر فيها بدفء خاص.

ماجدة الرومى عاشت مع مصر لحظات كثيرة صعبة كان آخرها، وأهمها ثورة 30 يونيو، حيث قالت فى حوار سابق لها سألتها فيه: 30 يونيو كان يوما فارقا فى تاريخ مصر كيف استقبلت هذا الحدث؟
قالت أولا هذه الثورة أعادت التوازن للوطن العربى كله، بعد أن فقدنا توازنا، ثانيا أنا استقبلتها بالبكاء لأنه ميلاد جديد لمصر، وكنت أتابعها لحظة بلحظة عبر الشاشات، كنت أشعر بأن هناك ميلادا جديدا ليس لمصر، ولكن للوطن العربى كله.

هذه الجماهير التى قدرت بـ30 مليونا، والتى خرجت كالنهر الهادر قالت كلمتها. ولا يمكن لأحد أن يقف أمام الحق، وتعاطفنا مع مصر لم يأتِ من فراغ، فهى فى قلب كل عربى، هناك واجب تجاه مصر يجب أن نؤديه تجاهها، فهى موجودة فى أفرحنا وأوجاعنا، وأنا عندى أحضر إليها كأنى قادمة على منزلى بلبنان.

ماجدة الرومى كانت سباقة فى كشف أبعاد المؤمرات التى تدبر بمصر والعالم العربى.

وعندما سألناها فى حوار سابق أجرى قبل عام ونصف العام هناك دول كبرى لا تريد لنا الخيرهل أنت معى فى هذا؟
هؤلاء مدعو الديمقراطية، لا يهمهم أحد «اللى يعيش يعيش واللى يموت يموت»، هم الكذب، هؤلاء ينظرون إلينا كأننا فئران تجارب. وسرغضبى أنهم يتصورون أننا أغبياء، والآن جاء الوقت لكى نعبر عن أنفسنا بالصوت العالى. ولا جيوش العالم تستطيع أن تغيير إرادة الشعوب مهما سلحوا أنفسهم بالدبابات والصواريخ. مصر قالت: لا للاستعمار الذى كان يريد أن يحتلها، وبالمناسبة الاستعمار الآن يستخدم وسائل أخرى لاحتلالنا.

لكن الله وعدالة السماء وجيش مصر العظيم وقوة الشعب وإرادته وقفوا بالمرصاد لهذا الأمر، تعرف لماذا لأن الله يحب هذا البلد ويحب شعبه.

سألناها أيضا عن أمها المصرية.. قالت:
نعم أمى مصرية، وفى زيارة مقبلة سوف أسافر إلى بورسعيد حتى أعثر على بيت جدى. وهو أمر يشغل الكثير من تفكيرى. وأمى كانت تحدثنى كثيرا عن بلدها وعن جدتى وبيت جدى هناك، وأضافت أن والدى عندما ترك مصر بعد الدراسة تركها، لأنه كلف من قبل الحكومة اللبنانية بإنشاء الإذاعة اللبنانية، وهو أمر وطنى لم يكن يستطيع أن يرفضه مهما حدث. لكنه اصطحب معه أغلى شىء من مصر وهى أمى.

زيارات ماجدة الرومى لمناطق سياحية، مثل خان الخليلى ثم قصر عابدين من أجل تنشيط السياحة هو أحد صور حكاية هذا الحب.

مصر وماجدة الرومى حكاية حب طويلة كلما تأتى لمصر نشعر بقيمة هذا الحب ليس من خلال الأقوال، لكنها من خلال أفعالها وصدق مشاعرها.


قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك