ماكارثية بنكهة مصرية - أشرف البربرى - بوابة الشروق
السبت 7 ديسمبر 2019 1:41 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

ماكارثية بنكهة مصرية

نشر فى : الخميس 2 يناير 2014 - 8:00 ص | آخر تحديث : الخميس 2 يناير 2014 - 8:00 ص

فى فبراير 1950 بدأت معاناة الأمريكيين من كابوس هو الأسوأ فى تاريخهم عندما وقف عضو مجلس الشيوخ جوزيف ماكارثى خطيبا وفى يده ورقة قال إن بها قائمة تضم أسماء موظفين فى الحكومة الأمريكية ويعملون جواسيس للاتحاد السوفييتى ويعتنقون الفكر الشيوعى الذى كان مرادفا للكفر فى الفكر الأمريكى.

وسرعان ما تحولت هذه الشرارة التى أطلقها السيناتور ماكارثى إلى حريق هائل دمر روح التسامح والتعايش لدى الشعب الأمريكى كله وأصبحت تهمة الشيوعية جاهزة لإلصاقها بأى خصم أو منافس فامتلأت السجون بالأبرياء وتم تسريح آلاف الموظفين وتجميد كتاب وفنانين بعد اتهامهم بالشيوعية. واستمر هذا الكابوس 4 سنوات عندما استيقظ الأمريكيون على حقيقة أن كل ما قيل عن خطر الشيوعية الداهم لم يكن له أى أساس من الصحة ووجه الكونجرس اللوم إلى السيناتور ماكارثى.

الآن يبدو أن مصر على موعد مع جولة من كابوس الماكارثية على الطريقة المصرية.

المؤكد أن جماعة الإخوان المسلمين فشلات فشلا ذريعا فى ممارسة السياسة حكما ومعارضة ثم أظهرت ميلا واضحا إلى الاحتجاج العنيف بعد أن فقدت رشدها نتيجة خسارة السلطة التى لم تستمر فيها أكثر من عامين. لكن هذا الفشل والانحراف عن الممارسة السياسية الصحيحة لا يكفى لكى تصدر الحكومة إعلانا باعتبارها جماعة إرهابية رغم أن النظام القانونى المصرى لا يعرف مثل هذا التصنيف. والدليل على ذلك أن السلطات لم تعتبر الجماعة الإسلامية وحركة الجهاد فى ذروة إرهابهما فى الثمانينيات والتسعينيات منظمات إرهابية. كما أن السلطات لم تعتبر حركة بلاك بلوك الغامضة التى ملأت القاهرة عنفا خلال حكم مرسى حركة إرهابية.

ولو كان الأمر قرارا حكوميا فقط لهان، لكن المأساة الحقيقية أن حكومتنا الرشيدة لم تقدم على هذه الخطوة إلا تحت وطأة نعيق أسراب مشئومة من الإعلاميين والسياسيين الذين يملأون الليل صراخا وتحريضا عبر القنوات التلفزيونية وهو ما يعيد إنتاج كارثة الماكارثية الأمريكية بكل تفاصيلها البشعة.

فبعد إعلان «الإخوان» جماعة إرهابية، أصبحنا نتحدث عن ضرورة تطهير أجهزة الدولة من الموظفين «الإخوان» وخرج علينا مسئولون وسياسيون يقولون إن مجرد التظاهر مع الإخوان جريمة عقوبتها بين الإعدام والسجن خمس سنوات.

نعم ارتكب الإخوان خطايا وجرائم تستحق أشد العقاب، لكن يجب ألا نعاقب معهم المجتمع بتفخيخ المستقبل وفتح الباب أمام مزيد من التطرف والاقتتال الأهلى لكى نعاقب هذه الجماعة الفاشلة.

ولكن للأسف الشديد فحديث الكراهية مربحا لمن يمارسه، فأصبح التنافس بين «إعلاميى الشر» على بث أكبر قدر من الكراهية والتحريض دون النظر إلى ما يمكن أن يمثله ذلك من أخطار.

وإذا كانت ماكارثية أمريكا انتهت بعد أربع سنوات دفع خلالها المجتمع الأمريكى ثمنها من حريته وتماسكه،، فالماكارثية بنكهتها المصرية إذا لم تتوقف فورا قد تتحول إلى موجة عنف دامية يدفع الجميع ثمنها.

إن غياب الأصوات الرشيدة القادرة على إحقاق الحق دون تحيزات أيديولوجية أو نفعية، بات الخطر الحقيقى الذى يهدد المجتمع المصرى الذى يمر بواحدة من أصعب فترات تاريخه، حيث يواجه شبح اقتتال أهلى غير محدد المعالم لمجرد فشل جماعة ترتدى عباءة الدين وترفض الاعتراف بالفشل مقابل مجموعة تريد معاقبة الفاشل بالإعدام.

التعليقات