غزة إلى أين؟ - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الخميس 20 فبراير 2020 5:18 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل يستطيع الأهلي والزمالك الصعود لنصف نهائي أفريقيا؟


غزة إلى أين؟

نشر فى : الجمعة 3 مارس 2017 - 10:10 م | آخر تحديث : الجمعة 3 مارس 2017 - 10:10 م
انتخاب يحيى السنوار قائدا لحركة «حماس» فى غزة رافقه تحليل وحيد تقريبا يدعى أن القطاع يسير نحو تعاظم القوة العسكرية، وتصعيد فى العلاقات مع السلطة الفلسطينية، ومواجهة جديدة مع إسرائيل. إن هذه التوقعات الكارثية التى وصفت كيف سيجر «المخرب الكاريزماتى» القطاع إلى جولة عنف قاسية، استندت إلى تقديرات لشخصيته وتغريداته على تويتر وتصريحاته فى الماضى. وهى تتجاهل حقيقة أساسية، هى أن زعماء زمننا، حتى الطغاة والمتشددين منهم، ليسوا أقوى من شعوبهم ومن بيئتهم.

لقد مضى زمن «الزعيم القوى» القادر على كل شيء. فالطاغية صدام حسين، ومعمر القذافى، وعلى صالح فى اليمن، خسروا مناصبهم منذ زمن. وخلال زمن قصير جدا فهم الأصولى الإسلامى محمد مرسى المصرى قواعد اللعبة. وحتى كرسى بشار الأسد السورى لم يتوقف عن الاهتزاز. وتعلم زعماء المنظمات الإرهابية الدرس، فقد اغتيل بن لادن، ومنذ ذلك الوقت أصبحت القاعدة أقل فاعلية، والبغدادى، زعيم داعش، يلفظ تنظيمه الأنفاس الأخيرة، وزعيم حزب الله حسن نصر الله يغرد منذ عشر سنوات «سأردّ على إسرائيل ردا عنيفا»، ويهرب للاختباء فى مخبئه.

زعيم «حماس» يحيى السنوار لا يتحرك هو أيضا فى فراغ. ومن أجل أن يتخذ قرارا بمهاجمة إسرائيل، يجب أن تحدث تطورات خطيرة تبين بصورة قاطعة أنه «ليس لديه، ولا لدى غزة، ما يخسرانه». لكن فى الوقت الراهن هناك الكثير مما يمكن أن يخسره ويخسره الغزاويون. عندما أخبره أنصاره أن 613 مليون دولار فقط من أصل 3.875 مليار دولار من الأموال المخصصة لإعادة إعمار القطاع بعد عملية «الجرف الصامد» وصلت إلى غزة، فهم السنوار أن الدول المانحة ليست مستعدة للمساعدة من دون أن تحصل على ضمانات بأن سلطة «حماس» ستركز فقط على البناء والإعمار. وحتى البنك الدولى الذى تعهد بتطوير القطاع قدم أقل من نصف المبلغ الذى وعد به، وهو 3.5 مليارات دولار، لأنه يريد التأكد من أن أموال الإعمار لن توظف فى زيادة القوة العسكرية، أو لا سمح الله، سيبتلعها دخان مواجهة جديدة.

نعم، يوجد للغزاويين ما يمكن أن يخسروه. صحيح أن البطالة لا تزال مرتفعة وتطال نحو 50% من السكان، وليس هناك مصدر دخل ثابت، وهناك 65000 عائلة لم ترمم منازلها منذ المواجهة سنة 2014. لكن على الرغم من ذلك فهناك حركة بناء وتطوير لم نشهد مثيلا لهما منذ فترات طويلة. وتصل يوميا إلى معابر القطاع نحو 200 ــ 300 شاحنة إسرائيلية تفرغ كميات من الغذاء ومن مواد البناء والسلع الاستهلاكية.

فى حى الزيتون الراقى افتتح فى الفترة الأخيرة مجمع تجارى انضم إلى عدد من مراكز الترفيه والمجمعات التجارية التى ظهرت أخيرا فى القطاع، مما يشير إلى توجه لدى الناس: «نحن أيضا نرغب أن نعيش حياة عاقلة». إن عشرات آلاف الفلسطينيين الذين يعملون فى إسرائيل ويتقاضون ما بين 200 إلى 300 شيكل يوميا، بالمقارنة مع نصف المبلغ الذى يمكن أن يتقاضوه فى القطاع هذا إن وجدوا عملا، هم دليل بارز على التطلع إلى العودة إلى روتين الحياة العادية. إن الشعب الفلسطينى، حتى تحت حكم «حماس»، يفضل الخبز بدلا من السلاح.

لذا، قبل أن يحاول يحيى السنوار تقديم «خطة جديدة» من أجل تحديث القطاع، لنفترض أنها قائمة على إطلاق الصواريخ على إسرائيل، سيكون عليه التغلب على عدة عوائق ليست سهلة: متلازمة [Syndrom] نصر الله حين قال («لو كنت أعرف ماذا سيكون حجم الضرر لما كنت بدأت بحرب 2006») فهو بلمح البصر أعاد لبنان عشرات السنين إلى الوراء؛ كما على السنوار التغلب على تهديدات الدول المانحة والبنك الدولى بوقف تدفق الأموال إذا نشبت مواجهة مسلحة جديدة؛ وعلى تحذيرات مصر والأردن وقطر التى تقول له علنا إن جولة مسلحة إضافية ستقضى على حكمه. ويمثل هذا الكثير حتى بالنسبة إلى «زعيم كاريزماتى محبوب ويحب الانتقام» مثل يحيى السنوار.


موشيه إلعاد
Ynet
محاضر فى الكلية الأكاديمية فى الجليل الغربى ورئيس سابق لجهاز التنسيق مع السلطة الفلسطينية
نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية

 

التعليقات