الأحداث في الضفة وتصريحات بن غفير تشير إلى اتجاه واحد.. الانفجار - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الأربعاء 1 فبراير 2023 2:39 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل ستزور معرض الكتاب هذا العام؟

الأحداث في الضفة وتصريحات بن غفير تشير إلى اتجاه واحد.. الانفجار

نشر فى : الإثنين 5 ديسمبر 2022 - 8:35 م | آخر تحديث : الإثنين 5 ديسمبر 2022 - 8:35 م
قبل تنصيب الحكومة الجديدة، يبدو أن ولاية نتنياهو الجديدة يمكنها أن تحمل عدة أزمات محتملة، دراماتيكية: قضائية (تدور حول خطط تغيير النظام القضائى بشكل جارف)؛ مؤسساتية (الصراع على توجّه الجيش)؛ ومن الممكن أن تكون أزمات أمنية أيضا (استمرار التوتر فى الضفة الغربية). وذلك قبل الحديث عن المجتمع العربى فى إسرائيل. هذا ما ستكون عليه وظيفة بن غفير، وبصورة خاصة إذا حصل على ما يريد بـ«الدخول» إلى المسجد الأقصى وهو فى منصب وزير.
المختص فى الشئون الفلسطينية ألون أفيتار، قال لـ«هاآرتس» إن الرأى العام داخل الضفة منشغل بصورة كبيرة بإمكانية أن يدخل بن غفير إلى الحرم القدسى. مفتى القدس عكرمة صبرى صرّح بأن الشعب الفلسطينى لن يسمح لبن غفير، أو أىٍّ من المقربين منه بـ«تدنيس المسجد الأقصى.» ويشير أفيتار إلى محاولة فلسطينية لـ«تحويل المساجد إلى قواعد محمية»، إذا حدث هذا السيناريو. ويذكّر بما حدث سابقا: «زيارة» شارون إلى الحرم القدسى، عشية الانتفاضة الثانية؛ ومسرحيات بن غفير نفسه فى القدس، قبل بدء عملية «حارس الأسوار» فى مايو من العام الماضى.
•••
تبنّى رئيس هيئة الأركان أفيف كوخافى طريقة تستحق التقدير: دافع عن حرية عمل الجيش و«قيَمه»، ورفض محاولات التدخل بالسياسة الخارجية. بن غفير، الذى بدأ بلهجة عدوانية وقتالية، انسحب تكتيكيا بسبب ردة فعل الإعلام، بعد الهجوم على قائد كتيبة «غفعاتى» فى وسائل التواصل الاجتماعى. لكن من المهم الانتباه إلى صيغة رده على كوخافى. قال بن غفير لهيئة البث «كان»: نحن نحب ونحتضن قائد هيئة الأركان، لكن نوصيه بألا يتدخل هو بالسياسة.
موقف كوخافى فى الخلاف، تصريحاته الحاسمة، ترتبط كما يبدو بحقيقة أنه ينهى ولايته بعد شهر ونصف الشهر. لكن تدخُّله يأتى متأخرا جدا. فمنذ وقت طويل، لا تتدخل القيادة العليا فى الجيش كثيرا بمسائل أخلاقية القتال أو المهمات الشرطية فى الضفة، حتى أنهم يمتنعون. وفى الميدان، تستمر الاتجاهات العامة فى تراجُع «الأخلاق» وفى السلوك عمليا. يبدو أنه لم يعد ممكنا إخراج السياسة من الجيش فى المرحلة الحالية.
فى فبراير 2020، بعد تولّى نفتالى بينت وزارة الدفاع بقليل، حدثت حادثة على حدود غزة. حينها، طالب بينت الجيش بجمع جثث «المخرّبين»، على أمل أن يتم استعمالها كورقة ضغط فى المفاوضات مع «حماس» بشأن استعادة جثث الجنود المحتجزة فى قطاع غزة. تم تصوير جرافة عسكرية تابعة للجيش وهى تحاول سحب جثة فلسطينى على مدى 20 دقيقة وتدوسها، المرة تلو الأُخرى. المنظر كان مؤلما ــ والقوات أطلقت النار على شبان فلسطينيين يحاولون سحب الجثة إليهم. خلال التحقيق العسكرى فى الحادث، وعندما حاول الضباط إدارة حوار حول السلوك الأخلاقى، أوقفهم قائد هيئة الأركان بحجة أن هذا ليس موضوع التحقيق.
كوخافى، كمن سبقه فى المنصب، فضّل الانشغال بالقضايا العليا، كالثورة التكنولوجية فى الجيش وبناء القوة للحرب المقبلة. هذه قضايا حيوية. ولكن الهدوء النسبى الذى ساد الضفة الغربية فترة طويلة، خلق شعورا داخل الجيش بأنه يمكن منحها أولوية منخفضة حاليا.
كما تم تقليل حجم القوات والعمليات الجارية فى الضفة. ووضع العمليات اليومية تحت مسئولية «حرس الحدود»، وتقليل عدد جنود البر من الوحدات القتالية. أغلبية القوات الخاصة أيضا عادت إلى العمل فى مجالاتها خارج الضفة. وبينما كان خلال الانتفاضة الثانية منصب قائد المنطقة فى الضفة إحدى أهم الرتب للانطلاق إلى الأعلى، فى الأعوام الماضية لم يتم إرسال المتفوقين إلى هناك.
هذه الاتجاهات تنفجر الآن فى وجه هيئة الأركان، بعد أعوام من الغليان البطىء. يبدو أنه كلما هربت من الضفة، الضفة ستلحق بك. الأمور تحولت بشكل حاد، بدءا من مارس الماضى، مع انفجار موجة «الإرهاب» الحالية (التى امتدت الآن إلى انتفاضة صغيرة مستمرة). الآن، على الجيش نشر قواته مرة أُخرى، من دون معلومات مسبقة، قوات نظامية كبيرة فى الضفة وخط التماس. وخلال العام، انضمت إليها كتائب احتياط كثيرة، سيكبر عددها خلال العام المقبل.
التغييرات فى الجو السياسى العام فى أعقاب فوز اليمين فى الانتخابات، تُرجمت فورا على الأرض. الحدث فى الخليل يعكس صورة أولية للمسارات المتوقعة مستقبلا. صمت نتنياهو طوال الأيام الخمسة من الهجوم على قائد هيئة الأركان، وبعدها على قائد الكتيبة فى الكنيست ووسائل التواصل الاجتماعى، ليس صدفة. تحليل واحد يشير إلى أنه أسير شريكه بن غفير، وتركيزه منصبٌّ على جهوده فى التخلص من المحاكمة، والتى تبدأ من المفاوضات الائتلافية. ولكن فى رأيى، هناك أيضا إشارة إلى قادة الأجهزة الأمنية، كى يسيروا إلى جانبه ولا يحاولوا إدارة سياسة مستقلة فى الضفة (نتنياهو أصدر فى نهاية المطاف بيانا ضبابيا، طالب فيه بإبعاد السياسة عن الجيش).
•••
يبدو أنه وفى كل الاحتمالات، تم إغلاق الطريق أمام احتمال الوصول إلى اتفاق نووى جديد ما بين إيران والقوى العظمى فى الأشهر القريبة. إن لم يغلق الإيرانيون الباب على أنفسهم، عبر قرارهم الاستمرار فى تخصيب اليورانيوم فى خرق للاتفاق الحالى، فسيقومون بذلك بطرق أُخرى. القمع العنيف للاحتجاجات على الحجاب داخليا، وتصدير المسيّرات الواسع إلى روسيا، تم تفسيرها فى الغرب على أنها إصبع مقصود فى العين.
هذه الظروف تدفع أيضا بإسرائيل للاستعداد بشكل مختلف، لواقع استراتيجى مختلف من دون اتفاق نووى. قبل عام، وجّه بينت أوامره إلى الجيش بتسريع التحضيرات من جديد لضرب المواقع النووية فى إيران، بعد أن أُهملت خلال ولاية نتنياهو. وإلى جانب هذا، بحثت إسرائيل عن خطوات تضع أمام إيران تهديدا عسكريا واضحا ومحسوسا أكثر، ومن المفضل أن يكون بتدخل أمريكى. تم بحث هذه الإمكانية خلال زيارة كوخافى إلى البنتاجون، وأيضا فى الحوار الاستراتيجى الذى عُقد ما بين أجهزة الأمن للدولتين. وما ساعد الولايات المتحدة على ترجمة هذا إلى خطوات عملية، كان تحويل العلاقة مع إسرائيل إلى قيادة المركز «سنتكوم» فى الجيش الأمريكى العام الماضى.
أعلن الناطق الرسمى باسم الجيش خبر تدريب مشترك قامت به إسرائيل والولايات المتحدة. وفى اللقاءات مع الصحفيين، قيل إنه تم التدرب على مهاجمة المواقع النووية فى إيران. الواقع أقل دراماتيكية من ذلك. عشرات الطائرات الإسرائيلية تدربت فعلا على الصورة ــ طيران معقد موجه نحو الغرب، فى مسافة تساوى البعد عن إيران، بهدف قصف أهداف عديدة. المساعدة الأمريكية كانت قليلة نسبيا: طائرة تزويد بالوقود واحدة، انضمت إلى الطائرات الإسرائيلية، بهدف تزويدها بالوقود.
لا يمكن استنتاج أىّ شىء فيما يتعلق بجاهزية الولايات المتحدة لضربة مشتركة للمواقع النووية، كما حلم نتنياهو سابقا. لكن موافقة إدارة بايدن على تهديد مشترك تشير، كما يبدو، إلى أن واشنطن أيضا ترى حاجة إلى زيادة حدة الخط العلنى الموجّه إلى النظام الإيرانى. سيحاولون فى إسرائيل استغلال هذا فى تدريبات مشتركة أكبر فى المستقبل، وفى نهج قتالى أكثر عدائية حيال طهران.
التحالف الاستراتيجى الإيرانى مع موسكو هو ما يمكن أن يضعها فى خطر، ويرفع من حدة التوتر بينها وبين دول الاتحاد الأوروبى. إيران كانت تريد إزالة حِمل العقوبات عنها، لكن خطواتها مع موسكو تقود إلى نتيجة عكسية. إذا قررت إحدى الدول الأوروبية المشاركة فى الاتفاق النووى، بريطانيا، فرنسا، أو ألمانيا، أن الخروقات الإيرانية فى مجال تخصيب اليورانيوم تدفع إلى الخروج من الاتفاق، فستتم إعادة العقوبات كاملة، كما كانت عليه قبل الاتفاق بصورة تلقائية.
إسرائيل تريد زيادة الضغط على طهران من خلال إعادة بناء التهديد العسكرى الصادق. إحدى المشكلات الممكنة من جانبها هى تأثير التوتر الذى سيكون أمام إدارة بايدن بشأن ما سيحدث فى الضفة فى التنسيق فى القضية الإيرانية. اثنان من المسئولين الكبار فى وزارة الخارجية الأميركية سابقا، دان كارتسر وآرون ديفيد ميلر، كتبا هذا الأسبوع مقالا فى صحيفة «واشنطن بوست» أن «نتنياهو أنعش أحزابا متطرفة، عنصرية، وهوموفوبيا، والآن هو عالق معهم. أجندات الائتلاف ستنعكس على حالة الاستيطان الموسع ومصادرة الأراضى فى الضفة».
بحسب رأيهما، «طبيعة الائتلاف الاستثنائية يجب أن تدفع بالبيت الأبيض إلى إرسال رسالة واضحة إلى إسرائيل والفلسطينيين والدول العربية. يجب أن يقال للإسرائيليين إن الولايات المتحدة لن تقدم سلاحا هجوميا أو أى مساعدة أخرى للعمليات العدوانية فى القدس والضفة. وعليها أن تحذّر بصورة خاصة من محاولات تغيير مكانة الضفة والأقصى».

عاموس هرئيل
محلل عسكري
هاآرتس
التعليقات