إثيوبيا على مفترق طرق - قضايا إفريقية - بوابة الشروق
الجمعة 18 يونيو 2021 11:18 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تقدمت للحصول على لقاح كورونا أو حصلت عليه بالفعل؟

إثيوبيا على مفترق طرق

نشر فى : الأحد 9 مايو 2021 - 6:45 م | آخر تحديث : الإثنين 10 مايو 2021 - 2:32 م
نشر موقع The Associated Press مقالا للكاتب رودنى موهومزا رأى فيه أن السبب الرئيسى للصراعات العرقية فى إثيوبيا أو حتى فى دول إفريقية أخرى هو تبنيهم للفيدرالية العرقية التى تنتهك حقوق الأقليات العرقية فى الأقاليم.. نعرض منه ما يلى.
تواجه إثيوبيا، ثانى أكبر دولة فى أفريقيا من حيث عدد السكان الذى يبلغ 110 ملايين نسمة، أزمة قومية عرقية قد تمزقها. فبعد أن شنت الحكومة الفيدرالية عملية عسكرية فى نوفمبر الماضى فى إقليم تيجراى لتؤكد سيادتها على الإقليم، تدهور الأمر ووصل إلى حرب ارتكبت فيها الكثير من الجرائم وقتل فيها الآلاف.
وصلت الحرب إلى شهرها السادس، وليس هناك ما يشير إلى التوصل لكيفية حلها فى منطقة يقدر عدد سكانها بـ6 ملايين نسمة. قال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن جميع الأطراف متهمة بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين، على الرغم من أن الكثير من عمليات القتل والاغتصاب والطرد الجماعى تُنسب إلى القوات الإثيوبية وقوات أمهرة الإقليمية المتحالفة معها والقوات الإريترية.
الأسبوع الماضى، قتل مجلس الوزراء الإثيوبى أى آمال فى مفاوضات سلام عندما صنف جبهة تحرير تيجراى الشعبة كمنظمة إرهابية ــ وهو حزب عرقى يمثل شعب تيجراى وفقا للدستور الذى يكرس الفيدرالية العرقية.
تزعم حكومة تيجراى وحكومة الولايات المتحدة حدوث تطهير عرقى فى غرب تيجراى وإجبار للسكان على الخروج من المنطقة من خلال عمليات الطرد أو أعمال عنف أخرى مثل القتل والاغتصاب على يد سلطات أمهرة التى تطالب باستعادة الأراضى التى استولى عليها زعماء تيجراى فى التسعينيات.
يقول أيضا أعضاء جماعات عرقية أخرى فى مناطق أخرى إنه تم استهدافهم. فعلى سبيل المثال قتل العشرات فى اشتباكات بين أمهرة وأورومو، أكبر مجموعتين عرقيتين فى إثيوبيا، واتُهمت جماعة جوموز فى الغرب بارتكاب مذابح لأشخاص من جماعتى أمهرة وأورومو.
مع تصاعد العنف يتساءل البعض كيف ستجرى الحكومة الانتخابات الوطنية فى 5 يونيو؟ فقرار تأجيل الانتخابات العام الماضى بسبب جائحة كورونا أشعل الصراع فى تيجراى عندما اعترض قادة المنطقة وأعلنوا انتهاء مدة رئيس الوزراء أبي أحمد وأجروا تصويتا إقليميا خاصا بهم.
ألغى الاتحاد الأوروبى الأسبوع الماضى مهمته لمراقبة الانتخابات، قائلا إن ما طالب به من شروط تحقق استقلال مهمته لم يتم الوفاء بها. ردت إثيوبيا فى بيان لها بأن المراقبين الخارجيين «ليسوا ضروريين للمصادقة على مصداقية الانتخابات». وسيحتفظ آبى بمنصبه كرئيس للوزراء إذا فاز حزب الرخاء بأغلبية المقاعد فى الجمعية الوطنية.
لكن لن يكون هناك تصويت فى تيجراى التى تستمر فيها عمليات القتال مع إمكانية السلطات المحلية رفض قرارات الحكومة الفيدرالية، وما نتج عن قيام سلطات الأمهرة بضم جزء كبير من غرب تيجراى من إجبار مئات الآلاف من سكان تيجراى على البحث عن ملاذ فى أماكن أخرى، بما فى ذلك السودان المجاور.
يعتقد بعض الإثيوبيين أن إثيوبيا يجب أن تتغلب على سياساتها العرقية من خلال تشكيل اتحاد جديد لا يعتبر العرق فيه العامل الأكثر أهمية. لكن لا يوجد اتفاق حول كيفية تحقيق ذلك حيث إن آبى الذى وصل إلى السلطة كزعيم إصلاحى وفاز بجائزة نوبل للسلام فى عام 2019 لإبرام السلام مع إريتريا، يتحرك نحو مركزية السلطة بطرق تهمش قادة تيجراى.
وأشار آخرون إلى أنه قد يتعين التخلى عن الدستور لصالح «اتحاد إقليمى» على غرار الولايات المتحدة، محذرين من أن محاولات مركزية السلطة فى رئاسة الوزراء ستؤدى إلى السلطوية ومحاولات تحقيق التجانس العرقى ستؤدى إلى ارتكاب مزيد من الفظائع.
قال محمود ممدانى، أستاذ فى جامعة كولومبيا، إن المركزية فى ظل الحكومة العسكرية التى حكمت إثيوبيا من عام 1974 إلى عام 1991، فضلا عن الفيدرالية العرقية فى ظل التحالف الذى خلفته الجبهة الشعبية لتحرير تيجراى، فقدت مصداقيتها من الناحية العملية. وقال إن البديل لكليهما هو الفيدرالية الإقليمية، حيث يتمتع جميع سكان الأقاليم بحقوق متساوية.
فى بلد به عرقيات مختلفة، ستعنى الفيدرالية العرقية حرمان الأقليات العرقية فى الأقاليم من حقوقهم. وهذا هو السبب الجذرى للصراعات العرقية فى معظم الدول الأفريقية.

إعداد: ابتهال أحمد عبدالغنى
النص الأصلى

التعليقات