هل تتمكن مصر والسعودية وباكستان وتركيا من تشكيل محور سياسى وليس طائفيا دينيا يتصدى لمحاولات تشكيل المنطقة على أساس إسرائيلى أو إيرانى؟
الإجابة هى نعم إذا فكروا بأسس عملية مصلحية وبقواعد واضحة، ولكن هناك صعوبات وتحديات وتربصات كثيرة بهذا المحور من دول داخل الإقليم وخارجه.
لكن ربما السؤال الأول هو: هل فكرت الدول الأربع فعلا فى تشكيل تحالف أو محور أو أى شكل من أشكال التنسيق؟
أظن أن الإجابة هى نعم واضحة، وهذا الكلام ليس فقط مجرد تخمين أو تحليل، لكن سمعته وفهمته من مناقشات مع العديد من الدبلوماسيين العرب فى القاهرة فى الأيام الماضية.
قد يقول البعض: وأين العمل العربى المشترك وأين الجامعة العربية؟!
والإجابة ببساطة أن هذ التنسيق الرباعى ليس بديلا بالمرة عن الجامعة العربية أو مجلس التعاون الخليجى أو أى منظمات أخرى، ربما يكون مكملا لدورها مادام لا يتصادم معها، إضافة بالطبع إلى العقبات والعراقيل والمشاكل والتحديات التى تواجهها العديد من الدول العربية وجعلتها عمليا خارج نطاق الخدمة!
نتذكر أن كلا من مصر وباكستان وتركيا تشاورت ونسقت واتفقت على ضرورة احتواء ووقف التصعيد والحرب حتى لا يتحقق هدف رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو بإشاعة الفوضى الشاملة فى المنطقة ودفعها إلى حروب دينية وطائفية وعرقية، ظنا أن ذلك سوف يحقق الهدف الإسرائيلى الأكبر بقيادة المنطقة وإعادة رسم خرائطها وصولا إلى إسرائيل الكبرى.
فى ١٩ مارس اجتمع وزراء خارجية ١٢ دولة عربية وإسلامية فى الرياض، وعلى الهامش أو ربما فى القلب كان الاجتماع الأول للجنة الرباعية بانضمام السعودية، وفى الأسبوع التالى كان هناك اجتماع مهم لوزراء خارجية الدول الأربع فى إسلام آباد، الذى ناقش نقاطا محددة تكون أساسا لوقف إطلاق النار، الأمر الذى رآه كثير من المراقبين تدشينا لمحور أو حلف بين الدول الأربع.
وكما فهمت فهناك العديد من الأهداف المهمة لهذا التنسيق الرباعى، خصوصا النظرة المستقبلية للترتيبات الأمنية فى المنطقة، وهذه البلدان ترى أنه لا يمكن السماح سواء لإسرائيل أو لإيران أن تهيمن على المنطقة، وترتب جدول أعمالها، وبالتالى تبرز ضرورة وجود منظومة أمن جماعى تراعى مصالح الجميع وليس فقط إسرائيل أو إيران.
ورغم حالة اليأس فى المنطقة فلابد من تحرك عربى يساند هذا التنسيق الرباعى.
وحسب دبلوماسى مرموق فإن الدول الأربع لا تريد استفزاز أى طرف ولا تؤمن بفرض رؤية واحدة، بل هى نواة يمكن أن تتحول إلى شكل مختلف لاحقا، وهى تتشارك فى أنه لن يسمح بأن تكون القوة هى العنصر الوحيد للهيمنة.
الدول الأربع لديها علاقات جيدة مع غالبية الدول الكبرى، خصوصا الولايات المتحدة والصين وروسيا وهى قد تكون مختلفة فى قضايا كثيرة لكن يجمعها وقف العبث الإسرائيلى بالمنطقة، ورفض الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج.
يضيف هذا الدبلوماسى أن مصر تتحرك فى اتجاه ضرورة أن يكون القانون الدولى هو الأساس لأى ترتيبات فى المنطقة وما يستتبعه من مبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول وكذلك إخلاء المنطقة من الأسلحة النووية ومبدأ عالمية منع الانتشار.
فلا يصح أن يكون هناك طرف وحيد فى الإقليم يملك الأسلحة النووية.
وحسب كثير من العرب فإن السبب الوحيد الذى يجعل الغرب لا يهاجم كوريا الشمالية هو امتلاكها للسلاح النووى.
فى تقديرى أن أفضل وصف للرباعى المصرى السعودى التركى الباكستانى هو التنسيق والتشاور، ومن الحكمة أن يكون هذا التنسيق على أساس سياسى وتقاطع مصالح أطرافه على قضايا محددة. وليس من الحكمة مطلقا أن يتم التعامل معه باعتباره محورا أو ماردا سنيا، لأن هذا ما يتمناه نتنياهو حتى يبرر قيام كيانه على أساس دينى.
ينبغى أن يتصدى التنسيق الرباعى للبلطجة الإسرائيلية لأنها خطر وجودى على المنطقة، وكذلك لمحاولات الهيمنة الإيرانية على المنطقة، ويرسل رسالة محددة لطهران بأن من مصلحتها أن تتوقف عن هذه الهيمنة وتقيم علاقات حسن جوار مع العرب وألا تتدخل فى شئونهم.
الأفضل أن يكون تنسيقا سياسيا وليس دينيا أو طائفيا، وهدفه الأساسى الحفاظ على المنطقة واستقرارها والتصدى لكل من يحاول العبث بها وإشعال الحرائق فيها تمهيدا للهيمنة عليها سواء كانت إسرائيلية أو إيرانية.