السلطان الغازى! - خالد سيد أحمد - بوابة الشروق
الأربعاء 20 نوفمبر 2019 6:45 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

السلطان الغازى!

نشر فى : الجمعة 11 أكتوبر 2019 - 11:20 م | آخر تحديث : الجمعة 11 أكتوبر 2019 - 11:20 م

هل توجد فوارق أو اختلاف حقيقى بين الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو؟ بالتأكيد تلاشت الخطوط الفاصلة بينهما، بعد الغزو التركى لشمال شرق سوريا، وأضحى الرجلان يتشاركان خندقا واحدا، هو خندق الغزاة والمحتلين الذين يستبيحون الأرض العربية ويقتلون أبناءها ويشردون أهلها.
العدوان التركى الجديد على سوريا، نال تنديدا عربيا ودوليا واسعا، ولم يجد «السلطان الغازى» من يقف إلى جانبه ويدعمه فى جريمته النكراء هذه، سوى عناصر جماعة الإخوان المسلمين، الذين رحبوا وهللوا وكبروا لعدوانه الآثم على دولة عربية شقيقة، ما يكشف عن الوجه الحقيقى للجماعة البعيد كل البعد عما تدعيه من قيم ومبادئ أخلاقية ودينية، ثبت بالدليل القاطع انها مجرد شعارات خاوية وكاذبة، يتم ترديدها فقط لتغييب العقول والضحك على البسطاء والسذج.
«دراويش السلطان» من عناصر الإخوان، يعتبرون أن تركيا تقوم بعمل شرعى، رغم أنه عدوان صريح واحتلال مباشر للأرض السورية، لا تقره أى شريعة، سوى شريعة الجماعة العجوز، التى دائما ما تتخذ مواقف معادية لشعوبها، ومؤيدة لأردوغان الذى فتح أبواب بلاده لعناصرها عقب إقصائها عن حكم مصرعام 2013، ومنحها منابر إعلامية تمارس التحريض على العنف والإرهاب والفتنة ضد الدولة المصرية ليل نهار.
لا يحق من الآن لدراويش السلطان من جماعة الإخوان ادعاء المظلومية، بعد ترحيبهم وتأييدهم لعدوان أردوغان السافر على سوريا.. فمن يدعى أنه تعرض للظلم، لا يمكن أبدا أن ينصر ظالما محتلا معتديا على أرض الغير.
ربما يبرر البعض ما قام به أردوغان، بأن الأرض السورية لم تعد تتمتع بالقدسية المعهودة فى ظل تواجد قوى خارجية تقاتل إلى جانب الرئيس بشار الأسد، وأخرى تقدم الدعم المادى والمسلح للفصائل المعارضة. هذا صحيح ولكنه مدان أيضا وغير مبرر، ولا يمكن بأى حال من الأحوال القبول به.
إذن الخطوة التركية تُمثل ــ كما ذكر بيان الخارجية المصرية ــ اعتداء صارخا غير مقبول على سيادة دولة عربية شقيقة، استغلالا للظروف التى تمر بها والتطورات الجارية، وبما يتنافى مع قواعد القانون الدولى، وأنه يجب على المجتمع الدولى، ممثلا فى مجلس الأمن، التصدى لهذا التطور بالغ الخطورة الذى يُهدد الأمن والسلم الدوليين، ووقف أى مساعٍ تهدف إلى احتلال أراضٍ سورية أو إجراء «هندسة ديمغرافية» لتعديل التركيبة السكانية فى شمال سوريا.
غزو تركيا للأرض السورية، يخلق بالتأكيد واقعا جديدا فى المنطقة، يبدو أن الدول العربية لم تستعد بعد للتعامل معه، وليس لديها سيناريوهات متعددة لمواجهته، لاسيما أن الإشارات المتضاربة التى تطلقها الولايات المتحدة من آن لآخر، تفتح شهية الأتراك على مواصلة المغامرة بدون خوف من عواقب دولية.
فالرئيس الأمريكى دونالد ترامب، وفى آخر تغريداته على موقع «تويتر»، وضع 3 خيارات للتعامل مع أنقرة، حيث قال إن «تركيا الآن تهاجم الأكراد، الذين يقاتلون بعضهم البعض منذ 200 عام، لدينا خيار من بين هذه الخيارات: إرسال الآلاف من القوات والفوز عسكريا، ضرب تركيا بشدة ماليا وفرض عقوبات عليها، أو التوسط فى صفقة بين تركيا والأكراد».
ترامب لم يصل بعد إلى خيار محدد، رغم اعلان 29 نائبا جمهوريا فى مجلس النواب نيتهم سن تشريع يكون بمثابة رد قوى على أنقرة، بحسب ما قال مشرعون بينهم الزعيم الجمهورى كيفن مكارثى والجمهورى سوب ستيف سكاليز إضافة إلى زعماء أحزاب أخرى.
وكانت رئيسة مؤتمر الحزب الجمهورى فى مجلس النواب، ليز تشينى، قد قالت يوم الخميس إنه: «يجب على تركيا مواجهة عواقب وخيمة لمهاجمة حلفائنا الأكراد بلا رحمة فى شمال سوريا، الذين تكبدوا الآلاف من الضحايا فى الحرب ضد داعش وساعدونا فى حماية الوطن».. فهل ستصدق الولايات المتحدة وتعاقب أنقرة، أم أنها ستترك «السلطان الغازى» ليواصل عدوانه على الأرض السورية؟.

التعليقات