الاتفاق الإقليمى: ترامب وتمنيات نتنياهو - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الثلاثاء 1 ديسمبر 2020 7:47 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد فرض غرامة فورية على عدم ارتداء الكمامات بوسائل النقل العام؟

الاتفاق الإقليمى: ترامب وتمنيات نتنياهو

نشر فى : السبت 18 فبراير 2017 - 9:30 م | آخر تحديث : السبت 18 فبراير 2017 - 9:30 م
التفاؤل الذى تدفق من فم الرئيس ترامب بشأن إمكانية التوصل إلى صفقة سلام أكبر بكثير من اتفاق سلام «صغير» مع الفلسطينيين، بدا كأنه يعبر عن تمنيات نتنياهو أكثر مما يعبر عن خطة قابلة للتحقق. السؤال الذى يطرح نفسه: هل ينوى ترامب إحياء المبادرة العربية العائدة إلى سنة 2002، وتبنى صيغة «مناطق ــ كل المناطق ــ مقابل سلام شامل مع الدول العربية»؟ لأن ما يبدو فى هذه اللحظة هو أن هذا الاقتراح هو الاقتراح الواقعى الوحيد الذى يضمن تحقيق حلم الرئيس الأمريكى. لا نعلم ما إذا كان ترامب يعرف جميع شروط المبادرة العربية التى تشمل شرطا أساسيا واحدا، انسحابا إسرائيليا يسبق التطبيع مع الدول العربية.

بالتأكيد، فى الإمكان إجراء مفاوضات على الانسحاب، لكن هذه المفاوضات يجب أن تجرى بين إسرائيل والفلسطينيين، وبالشروط التى تحددها إسرائيل حاليا. وهى شروط رفضها الفلسطينيون حتى الآن، ومن بينها الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، وبالسيطرة الإسرائيلية المطلقة على الأمن فى المناطق. إن الصفقة التى يعلل النفس بها ترامب ونتنياهو ربما هى موجهة لسلام «من الخارج إلى الداخل»، أى خطوات بناء للثقة بين إسرائيل ودول عربية معينة كمرحلة تحضير للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين. لكن حتى مثل هذه الخطة تتطلب الالتزام بمقابل حقيقى للفلسطينيين، أو على الأقل بتقديم تعهد إسرائيلى رسمى بالاستعداد للانسحاب من مناطق والسماح بقيام دولة فلسطينية. وفى هذه النقطة سوف تطوى صفحة هذا الخيار أيضا. لقد تمسك نتنياهو بموقف مفاده أنه لن تكون هناك شروط مسبقة لأى مفاوضات، ومن هنا فإن الإغراء بإنشاء علاقات مع دول عربية، إذا ما طالب نتنياهو بذلك، سيبدو شرطا مسبقا. هذا قبل أن تبدأ القوى السياسية الداخلية فى إسرائيل هجومها.

***

عندما يتحدث نتنياهو وترامب عن صفقة شاملة، فإنهما يقصدان بالأساس «الدول السنية المؤيدة للغرب» ومن بينها السعودية، وقطر، واتحاد الإمارات العربية، والبحرين، وعُمان وربما حتى تونس. توجد مع بعض هذه الدول اتصالات طارئة، وهناك أحيانا تبادل معلومات وتنسيق. لكن المسافة التى تفصل بين هذه الاحتكاكات واتفاق رسمى مسافة كبيرة. وحتى بالنسبة للدول التى لإسرائيل علاقات دبلوماسية كاملة معها مثل مصر والأردن، ليس هناك تطبيع للعلاقات بسبب النزاع مع الفلسطينيين، فكيف بالأحرى مع دول يوجد فيها معارضة شعبية عميقة لعلاقات سلام مع إسرائيل، وهى معارضة تستند فى أساسها إلى السعى إلى إعطاء الفلسطينيين حقوقهم الوطنية السياسية وطرد الاحتلال اليهودى من مناطق عربية. وهذه حجة أيديولوجية وليست إرادة إلهية، يمكن فى ظروف ملائمة أن تصبح أكثر مرونة مقابل إنجاز يعتبره الفلسطينيون مناسبا. لكن مثل هذه الظروف غير موجودة حاليا وإسرائيل غير مستعدة للبحث فى تقديم مقابل للفلسطينيين.

بخلاف مصر والأردن، فإن دول الخليج لا تعتمد فى معيشتها على الولايات المتحدة ومساعدة أمريكية، والعكس هو الصحيح. فى المقابل، فإن هذه الدول تحتاج إلى حماية الولايات المتحدة من عدوتها ــ إيران. ولكن حتى هنا يوجد فارق بين السعودية التى تتصارع مع إيران على النفوذ فى المنطقة، وقطر والكويت واتحاد الإمارات التى تقيم علاقات طبيعية وعلاقات تجارية قوية مع إيران. وبالتالى، على سبيل المثال، إذا اقترح ترامب صفقة تقضى بممارسة المزيد من الضغوط على إيران مقابل الدفع قدما بالعلاقات مع إسرائيل، فإن أغلبية هذه الدول لن تجد فى هذا الاقتراح إغراء فعليا.

لا يشكل السلام مع إسرائيل بالنسبة إلى هذه الدول بديلا عن سياستهم حيال إيران، أو حتى وسيلة دفاع إضافية ضدها، وهو لا يحمل تعويضا اقتصاديا (المنتجات التكنولوجية الإسرائيلية يجرى شراؤها حاليا بطرق غير مباشرة)، كما أنه يفتقر إلى منطق استراتيجى بالنسبة إليهم، لأن إسرائيل لا تشكل خطرا عليهم. هل يمكن أن تقبل هذه الدول بأن تخطو نحو مسار سياسى تجاه إسرائيل فقط إرضاء لترامب؟ نظريا هذه الإمكانية موجودة، فعلى سبيل المثال، غيّرت تركيا موقفها حيال الأسد كى تتصالح مع روسيا بعد أن فرضت هذه الأخيرة على تركيا عقوبات قاسية فى أعقاب إسقاط الطائرة الروسية. لكن العلاقات بين دول الخليج والولايات المتحدة ليست كذلك. وثمة شك فى أنه توجد أو يمكن أن توجد صفقة أمريكية شاملة يستطيع أن يقترحها ترامب على الدول العربية، من دون أن يطلب من إسرائيل أن تدفع الثمن الكامل.

هناك فرضية عمل أخرى مفادها أنه يكفى أن تقتنع السعودية بالمجيء إلى أى نوع من المفاوضات مع إسرائيل من أجل نشوء مفعول دومينو سيجرّ وراءه سائر دول الخليج، وربما تجرّ دولا عربية أخرى مثل السودان أو دولا إسلامية مثل باكستان، حيث تتمتع السعودية بنفوذ قوى. لكن «قوة الجذب» لدى السعودية ليست كبيرة، فهى لم تنجح فى إنشاء ائتلاف عربى ناجع للتدخل العسكرى فى سوريا، كما لم تنجح فى طرد إيران من العراق، ولا حتى من لبنان.

والأهم من كل ذلك أنه سيكون صعبا، وبل حتى مستحيلا، إقناع الجمهور الإسرائيلى بأنه فى مقابل السلام مع باكستان يجب التنازل عن عوفرا وعن أريئيل. وثمة شك كبير فى أن السلام مع السعودية فقط سيؤمّن تعاون اليمين فى إسرائيل. وما الذى سيدفع السعودية إلى التخلى عن المبادرة التى طرحتها والانفصال عن شركائها فيها والتخلى عن الشروط التى تضمنتها والمجىء إلى القدس؟ وهل تملك السعودية رصيدا استراتيجيا يمكنه أن يؤثر فى عملية سلام هى التى طرحتها وتستمد قوتها من طابعها الجماعى؟ حتى الآن ساعدت المبادرة جيدا السعودية والدول التى وقعتها ومنحتها موقع الدول المناصرة للسلام فى مواجهة إسرائيل. وتفكيك المبادرة هو بمثابة تخلّ عن هذا الرصيد من دون شروط.

يمكن أن نغفر لترامب أحلامه. لكن نتنياهو غير قادر على الاستفادة من هذه النعمة. هو يعلم جيدا أن بضاعة سلام إقليمى ليس لها من يشتريها فى المنطقة. وهى نوع من البضاعة التى يجب أن تدفع مقابلها حتى تستطيع تسويقها.
تسفى برئيل

معلق سياسي

هاآرتس

نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية
التعليقات