شراكة في القتل! - خالد سيد أحمد - بوابة الشروق
الأربعاء 24 أبريل 2024 4:33 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

شراكة في القتل!

نشر فى : الجمعة 23 فبراير 2024 - 7:55 م | آخر تحديث : الجمعة 23 فبراير 2024 - 7:55 م

الفيتو الأمريكى الأخير ضد مشروع القرار الذى تقدمت به الجزائر إلى مجلس الأمن الدولى، من أجل وقف فورى لإطلاق النار فى غزة، يبرهن مجددا أن الولايات المتحدة والكيان الصهيونى شريكان فى إسالة الدم والقتل والإبادة الجماعية والتجويع الذى يتعرض له الفلسطينيون فى القطاع.
فالولايات المتحدة التى هزها بقوة «طوفان الأقصى» فى السابع من أكتوبر الماضى، ترى أن هذا الهجوم الهائل لم يوجه فقط لدولة الاحتلال الصهيونى، وإنما للمشروع الاستعمارى الكبير، الذى استثمرت فيه كثيرا منذ عقود طويلة مضت من أجل إخضاع هذه المنطقة وتشتيت وحدتها وتفريق كلمتها ومواقفها، وبالتالى لن تقبل بوقف دائم لإطلاق النار، حتى يدفع الفلسطينيون ثمنا باهظا، يكون «عبرة وعظة» لمن يتجرأ على مقاومة الاحتلال، أو هز صورته وإظهار وهنه وضعفه.
لذلك لم يكن غريبا مسارعة أمريكا منذ اليوم الأول للعدوان الصهيونى على القطاع، إلى فتح خزائنها العسكرية والمالية لدعم الكيان المحتل، بل وإرسال حاملات الطائرات والقطع البحرية إلى البحر المتوسط وإلى جنوب البحر الأحمر لحمايته، وهو ما أكد عليه المتحدث باسم مجلس الأمن القومى جون كيربى يوم 23 أكتوبر الماضى، عندما قال إن «المساعدات الأمنية الأمريكية لإسرائيل مستمرة فى التدفق بشكل يومى.. إننا حريصون على عدم تحديد حجم أو الخوض فى الكثير من التفاصيل حول هذا الأمر».
بموازاة الدعم العسكرى اللامحدود لدولة الاحتلال، وفرت الولايات المتحدة الغطاء السياسى لجرائم الإبادة الصهيونية، حيث استخدمت حق النقض (الفيتو) ثلاث مرات خلال العدوان الأخير، الأولى فى 12 أكتوبر الماضى، ضد إصدار قرار فى مجلس الأمن الدولى، بشأن وقف فورى لإطلاق النار فى غزة، والثانية فى 16 ديسمبر الماضى، ضد إصدار قرار بإرسال بعثة تقصى حقائق للتحقيق فى دعاوى بارتكاب إسرائيل «جرائم حرب» فى غزة، والثالثة ضد مشروع القرار الجزائرى الثلاثاء الفائت، ما يرفع عدد المرات التى أقدمت فيها واشنطن على «رفع يدها» لحماية دولة الاحتلال من الإدانة فى مجلس الأمن إلى 46 مرة من أصل 90 مرة استخدمت فيها هذا الحق فى المنظمة الدولية.
كثير من الدول العربية عبّرت عن «الاستياء» من الموقف الأمريكى الأخير، حيث قال مندوب الجزائر فى الأمم المتحدة عمار بن جامع: «يجب على جميع الذين يعرقلون مثل هذه الدعوات (وقف النار) مراجعة سياساتهم وحساباتهم لأن القرارات الخاطئة اليوم سيكون لها تكلفة على منطقتنا وعالمنا غدا»، فيما اعتبرت مصر أن إعاقة صدور قرار يطالب بوقف إطلاق النار فى نزاع مسلح ذهب ضحيته أكثر من ٢٩ ألف مدنى، معظمهم من الأطفال والنساء، تعد سابقة شائنة فى تاريخ تعامل مجلس الأمن مع النزاعات المسلحة والحروب على مر التاريخ، بينما شددت السعودية على أن «هناك حاجة أكثر من أى وقت مضى إلى إصلاح مجلس الأمن، للاضطلاع بمسئولياته فى حفظ الأمن والسلم الدوليين بمصداقية ودون ازدواجية فى المعايير».
الانتقادات الفردية العربية لن تغير كثيرا فى الموقف الأمريكى، الذى يردد فى كل وقت ومن دون خجل، أن «الوقت لم يحن بعد لوقف دائم لإطلاق النار»، وهو ما يعنى استمرار حرب الإبادة الجماعية ضد قطاع غزة، حتى يتمكن جيش الاحتلال من كسر صمود المقاومة الفلسطينية، وإجبارها على رفع راية الاستسلام، وبالتالى يحصل على صورة انتصار زائف، تعيد له بعضا من كرامته التى بعثرها «طوفان الأقصى»، وإعادة تقديم نفسه مجددا كقوة ردع فى المنطقة.
استمرار العدوان الصهيونى على هذا النحو من الوحشية، يفتح الباب بالتأكيد أمام سيناريوهات خطرة للغاية، أهمها تنفيذ مخطط تهجير سكان القطاع إلى سيناء، وتوسيع رقعة الصراع فى المنطقة، ومن ثم يجب أن يكون هناك موقف موحد من جانب الدول العربية تلوح فيه لواشنطن بكل أوراق الضغط التى تملكها، من أجل عدم عرقلة الوقف الفورى لإطلاق النار، ورفض أى إجراءات من شأنها الدفع نحو تهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم، وضمان إنفاذ المساعدات الإنسانية إلى القطاع بشكل مستدام، ووقف حرب المجاعة ضد الفلسطينيين، والتى تتعمق بشكل أكبر فى محافظتى غزة وشمال غزة مما ينذر بوقوع كارثة إنسانية عالمية قد تحصد أكثر من 700 ألف إنسان ما زالوا يتواجدون هناك بدون طعام، وفقا للتقارير الدولية والفلسطينية.

التعليقات