«احكيلي».. دراما وثائقية تدعونا لإعادة اكتشاف أنفسنا - خالد محمود - بوابة الشروق
السبت 29 فبراير 2020 3:16 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل يستطيع الأهلي والزمالك الصعود لنصف نهائي أفريقيا؟


«احكيلي».. دراما وثائقية تدعونا لإعادة اكتشاف أنفسنا

نشر فى : الخميس 28 نوفمبر 2019 - 9:15 م | آخر تحديث : الخميس 28 نوفمبر 2019 - 9:18 م

الفيلم يطرح التساؤلات حول المشاعر ولماذا تموت فى قلب الحياة؟

تبقى لسينما السيرة الذاتية أهميتها فى الخلط بين الحلم والواقع، بين الحقيقة والوهم، وتستدعى العقل والوجدان لإعادة التفكير فى صياغة الحياة نفسها، كيف عشناها، وكيف نعيشها، وهل فى وفاق مع أنفسنا أم لا؟

سؤال كبير يظل يطاردك أثناء وعقب مشاهدتك لفيلم الدراما الوثائقية «احكيلى» للمخرجة والمنتجة ماريان خورى، والذى يمثل مصر وحيدا فى المسابقة الرسمية لمهرجان القاهرة السينمائى بدورته 41، وهى مشاركة تقبل المخاطرة، لأنه بالقطع يمثل سينما مختلفة، وأفلاما تنتمى لما هو تسجيلى، بما يضعه فى مواجهة أمام اربعة عشر فيلما أخرى روائية، وبينها سينما عظيمة وملهمة تحسب لإدارة المهرجان استقطابها.

فيلم «احكيلى» يلمهنا هو الآخر من واقع حواديته وحواراته وصوره الأرشيفية، والتى استدعت تاريخ أسرة ماريان خورى، وبالقطع يوسف شاهين الذى شاهدناه يتحدث ببراءة وتلقائية كعادته عن أمه وأخواته، وكيف تربى ومن كان يحبه ومن يقف ضده ويعاند خطواته.

التجربة بحق ثرية بخصوصيتها رغم أنها لم تشتمل على دراما حقيقية، لكن موطن جمالها يكمن فى الفكرة، فماريان خورى أردات أن توثق لنشأتها، وسط عائلة تحمل أصولا متعددة شامية «سورية ولبنانية» وأجنبية، وتجيب على كل التساؤلات التى تكمن بداخلها وحيرتها حول الحياة، وأشياء ظلت مسكوت عنها طويلا، فالأحداث تبدأ من خلال جلسة دردشة بين أم وابنتها تعملان فى مجال السينما، «الأم» هى مخرجة الفيلم ومنتجته ماريان خورى، و«الابنة» هى ابنتها «سارة» التى تدرس السينما فى كوبا، وتكتشفان معا الحياة بصعوباتها ومتعها، وذلك من خلال أربع سيدات من أربعة أجيال مختلفة لنفس العائلة.

أم يوسف شاهين جدة ماريان، ثم جيل شاهين وأخواته، وجيل ماريان، ثم الجيل الرابع الذى تمثله سارة، وذلك عبر مشاهد ولقطات أرشيفية لم يرها أحد من قبل تمتد لأكثر من 100 عام، نغوص فى عالم بين الحقيقة والخيال، سواء كان ذلك من خلال شخصيات أفراد العائلة التى ظهرت فى أفلام يوسف شاهين الذاتية، أو من خلال أدوارهم الحقيقية فى مسرح الحياة، وكم كشفت مشاهد تلك الأفلام كيف تأثر شاهين بما واجهه شخصيا؛ حيث رأينا مشاهد الأفلام وحواراتها، صورة تبق الأصل من مشاهد فى حياة الأسرة، كما كشفت ماريان حقائق تخصها هى شخصيا حول زواجها وكيف كانت الأم لا ترغب فى إنجابها، وكيف عاشت منذ الصغر فى مصر، بعيدا عن العائلة؛ حيث كان عمرها ثلاثة عشر عاما.

فى خضم الرحلة، ظهرت طقوس وقف عندها شاهين خالها وأخيها جابى، خاصة فيما يخص احتفالات أعياد الميلاد وحفلات الاستقبال.

كما كانت دهشة سارة وهى تتحاور مع الأم بمثابة مرأة عاكسة لحيرة جيل حول الارتباط بالأسرة والغربة والحب، وأيضا كان هناك ملمح فلسفى كبير، هو أنه يجب أن يموت أحد ليعيش الآخر، وكيف تموت مشاعرنا فى قلب الحياة.

وأنا أشاهد الفيلم أدركت أننى أفتقد للحكى مع ابنتى فرح ذات الأربعة عشر عاما، فهى بالقطع لديها تساؤلات بلا إجابة حول كل تلك المفردات الحياتية، فكيف لا أحدثها عن نفسى، وعن علاقتى بأمها، وأمى وأبى، وكيف لا أدخلها فى عالمى، وكيف لا نذوب فى عالمنا الذى بات متقطعا الوصال بفرض مشغوليات الحياة ومسئولياتها.

فى الواقع فيلم «احكيلى» لم يكن فقط تجربة ذاتية لأسرة ماريان خورى، لكنه حرك المياه الراكدة لنبحث حول الأحلام والمهموم المشتركة، لنكون على توافق مع أنفسنا مع اختلاف كياناتنا ورغباتنا، وكيف كنا وكيف أصبحنا.

مارين خورى مخرجة التى درست الاقتصاد مهمومة بقضايا اجتماعية ونفسية، وفى تجربتها الإخراجية الرابعة تواصل نفس المشوار بهدوء وعمق، وبمزاج شخصى، وبالقطع متأثرة بتعاونها الوثيق مع المخرج يوسف شاهين لما يقرب من ثلاثين عاما، فبدأت مشوارها الإخراجى بفيلم «زمن لورا» عام 1999 تلاها فيلم «عاشقات السينما» 2002 ويكشف هذان الفيلمان التسجيليان عن إنجازات النساء المتمردات فى مصر منذ نحو قرن وحصل الفيلمان على إشادات نقدية إيجابية.

وركزت فى فيلمها التسجيلى الثالث «ظلال» ــ على التصورات الفردية والمجتمعية تجاه المرضى العقليين، بما أثار تساؤلات حول مفهوم «الجنون» ذاته، وحاز «ظلال» إعجاب النقاد، وكان فيلم الافتتاح الرسمى فى مهرجان فينيسيا السينمائى لعام 2010، كما فازت بجائزة «الاتحاد الدولى لنقاد السينما» فى مهرجان دبى السينمائى للعام نفسه، وحصلت أيضا، عن فيلمهما التسجيلى الرائد «ظلال»، على «جائزة قناة الراى الإيطالية» فى دورة عام 2011 لـمهرجان الأفلام التسجيلية الدولى من البحر المتوسط والشئون الراهنة.

خالد محمود كاتب صحفي وناقد سينمائي
التعليقات