مصر في سباق مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.. فرص كبيرة تصطدم بعقبة الطاقة - بوابة الشروق
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 5:29 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

إذا كان القرار بيدك بشأن الجهاز الفني لمنتخب مصر.. ماذا تختار؟

مصر في سباق مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.. فرص كبيرة تصطدم بعقبة الطاقة

أحمد نصر
نشر في: الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 4:08 م | آخر تحديث: الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 4:08 م

- عروض صينية وأمريكية تراهن على القاهرة.. وخبراء يحذرون من فاتورة الكهرباء والمياه

- موقع جغرافي وشبكة كابلات بحرية يضعان الدولة في دائرة المنافسة

- خبراء: امتلاك البنية التحتية وحده لا يكفي.. استقرار الكهرباء وسرعة التراخيص شرط لجذب الاستثمارات

- الحكومة تخصص 860 مليون دولار سنويًا للتوسع في مراكز البيانات

- مسئول سابق: 10% من قيمة الاستثمارات تذهب للطاقة

- القاهرة تشهد الإعلان عن 3 مشروعات رئيسية لمراكز البيانات خلال 2026 باستثمارات مخططة 1.6 مليار دولار

في سباق عالمي تتسارع فيه الاستثمارات لبناء مراكز بيانات قادرة على تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، تجد مصر نفسها أمام فرصة للتحول إلى مركز إقليمي يخدم أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا، مستفيدة من موقعها الجغرافي وشبكة الكابلات البحرية، وسط عروض واستثمارات صينية وأمريكية ومشروعات جديدة بمليارات الدولارات. لكن هذه الفرصة تواجه تحديات لا تقل أهمية، في مقدمتها الاستهلاك المرتفع للكهرباء والمياه، والحاجة إلى إمدادات طاقة مستقرة، فضلًا عن تكلفة البنية التحتية، وسرعة إجراءات التراخيص.

ومراكز البيانات هي منشآت مجهزة لاستضافة الخوادم وأنظمة تخزين ومعالجة البيانات، وتوفير البنية التحتية اللازمة لتشغيل المواقع والتطبيقات والخدمات السحابية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي على مدار الساعة، فيما تكمن أهميتها في تأمين البيانات، وسرعة الوصول إليها واستمرارية الخدمات الرقمية، كما تمثل أساسًا للاقتصاد الرقمي، وتساعد على جذب الاستثمارات التكنولوجية، ودعم الشركات والحكومات في التحول الرقمي.

كما تعتزم الحكومة تخصيص 860 مليون دولار سنويًا من الموازنة العامة، بدءًا من السنة المالية 2026-2027 وحتى نهاية عام 2030، للتوسع في مراكز البيانات والحوسبة السحابية، وفق وثيقة رسمية صادرة عن وزارة الاتصالات.

ويرى خبراء ومسئولون سابقون في تكنولوجيا المعلومات والطاقة، أن مصر تمتلك فرصة حقيقية للتحول إلى مركز إقليمي لمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، مستفيدة من موقعها الجغرافي وشبكة الكابلات البحرية.

وقال مصطفى أبو جمرة، خبير تكنولوجيا المعلومات والعضو المنتدب لشركة "مدياساي"، إن مراكز البيانات أصبحت بالنسبة للاقتصاد الرقمي أقرب إلى ما تمثله المصانع للاقتصاد التقليدي، لأنها تنتج القدرة الحاسوبية التي تقوم عليها قطاعات الاقتصاد الرقمي الحديثة.

وأضاف أبو جمرة لـ"الشروق"، أن الانتقال من تطبيقات تكنولوجيا المعلومات التقليدية إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي، والوكيلي، و«Video AI»، سيؤدي إلى تغير كبير في حجم وطبيعة الطلب على مراكز البيانات خلال السنوات المقبلة.

وأشار إلى أن مصر تتمتع بموقع جغرافي واستراتيجي استثنائي، وأن الطاقة المتجددة تمثل فرصة إضافية، من خلال استغلال إمكانات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وربطها بمراكز البيانات لتوفير قدرة حاسوبية منخفضة الانبعاثات.

وأكد أبو جمرة أن العوامل الحاسمة خلال السنوات المقبلة ستتمثل في توافر الطاقة الموثوقة منخفضة التكلفة، وسرعة إجراءات التراخيص، والحوافز الاستثمارية، وجودة الاتصال بالشبكات الدولية، إلى جانب القدرة على توفير بنية تحتية للذكاء الاصطناعي، ووحدات معالجة الرسوميات «GPU» على نطاق واسع.

ويذكر أن عام 2026 شهد الإعلان عن 3 مشروعات رئيسية لمراكز البيانات في مصر باستثمارات مخططة تصل في إجماليها إلى 1.67 مليار دولار؛ يأتي في مقدمتها مشروع «فودافون بيزنس» و«السويدي إليكتريك» و«كاسافا تكنولوجيز» لإنشاء مركز بيانات سيادي للذكاء الاصطناعي، باستثمارات أولية 200 مليون دولار ترتفع إلى مليار دولار مع اكتمال التوسعات المستهدفة، وبقدرة 200 ميجاوات.

كما تعتزم شركة حسن علام للبنية الرقمية ولحلول مراكز البيانات ضخ 400 مليون دولار كمرحلة أولى لإنشاء مركز بيانات متطور، مع خطط لزيادة الاستثمارات مستقبلًا، فيما تخطط مجموعة إنترو القابضة لاستثمار 270 مليون دولار في المرحلة الأولى من مشروع مركز «كيميت» للبيانات بمنطقة السخنة، مع استهداف الوصول بالقدرة الإجمالية للمركز إلى 80 ميجاوات.

ومن جانبه، يرى مجدي يس، مدير عام شركة مركز معلومات مصر، أن الاقتصاد سيشهد انتعاشًا مع دخول الاستثمارات الأجنبية في قطاع مراكز البيانات، لما توفره من مزايا، من بينها توفير فرص عمل للشركات العاملة في قطاع المقاولات، فضلًا عن تحصيل ضرائب من هذه المراكز تصل إلى 22% من الأرباح التجارية.

وأضاف يس، أن المناطق التي توجد بها مراكز البيانات ستشهد توفير فرص عمل في العديد من الخدمات التي يحتاج إليها العاملون، إلى جانب توظيف الكوادر العلمية والعمالة المصرية، والاستفادة من هذه الكوادر داخل البلاد، موضحا أن وجود مراكز البيانات محليًا سيوفر على الشركات والمواقع المصرية التي تتم استضافة خوادمها في مراكز بيانات أجنبية، وتدفع مقابل ذلك بالعملة الصعبة.

ولفت إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه مراكز البيانات استهلاكها الكثيف للكهرباء، حيث يصل استهلاك مصر إلى 40 ألف ميجاواط، في حين يصل إنتاجها 60 ألف ميجاواط، وهو ما تستطيع مراكز البيانات استيعابه.

وأكد أن مراكز البيانات لن تحتاج إلى كميات المياه نفسها المستخدمة في عمليات التبريد في أوروبا، نظرًا لاختلاف طبيعة أنظمة التبريد، موضحًا أن النظام المستخدم محليا يعتمد على الدورة الكاملة، بما لا يؤدي إلى هدر المياه.

وأشار إلى أن نظام التبريد في أوروبا يعتمد على التبريد بالتبخير، وهو ما قد ينتج عنه ارتفاع درجات الحرارة في المناطق المجاورة لمراكز البيانات، بينما لا يؤدي النظام المعتمد في مصر إلى ارتفاعات كبيرة في درجات الحرارة بالمناطق المحيطة.

وأضاف يس، أن توافر مراكز البيانات يجعل من مصر مركزًا لتحويل فروع من خوادم الشركات العالمية إليها، نظرًا لانخفاض تكلفة الطاقة مقارنة بأوروبا. كما أن وجود هذه المراكز داخل الدول يسهم في زيادة سرعة الإنترنت، وسرعة الوصول إلى الخوادم الموجودة داخلها، فضلًا عن زيادة حجم المعاملات الموجودة في الدولة، ومنها المعاملات البنكية.

ومن جانبه، قال محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي، إن مصر تمتلك موقعًا استثنائيًا وشبكة كابلات تؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا لمراكز البيانات، لكن تعقيد إجراءات التراخيص ومخاطر الكابلات وتراجع موثوقية الكهرباء وارتفاع تكلفتها قد يحولها إلى مجرد ممر للبيانات، بينما تذهب الاستثمارات والقيمة المضافة إلى دول أخرى.

وأضاف فؤاد، أن اعتماد محطات الكهرباء بدرجة كبيرة على الغاز الطبيعي، في وقت ينخفض فيه الإنتاج المحلي وتتسع فيه فجوة الاستيراد، يعني أن إنشاء مراكز بيانات ضخمة سيضيف طلبًا ثابتًا وعاليًا على منظومة تواجه بالفعل ضغوط الوقود، وذروة الاستهلاك الصيفي.

وأوضح أن الاعتماد على وجود فائض اسمي من قدرات التوليد لا يكفي، إذ يقيس المستثمر القدرة المتاحة فعليًا، واستقرار التردد والجهد، وتعدد خطوط التغذية، وزمن الانقطاع، وسعر الكهرباء طويل الأجل.

وقال حافظ سلماوي، الرئيس الأسبق لجهاز تنظيم مرفق الكهرباء، إن الفرصة بالنسبة لقطاع الكهرباء واعدة، إذ إن وجود مستثمر يستطيع تحمل تكلفة الاستثمار في قطاع مراكز البيانات يمكن أن يسهل دخول استثمارات إلى قطاع الكهرباء بالتوازي مع نمو هذا النشاط، مؤكدًا أن نسبة الاستثمارات في الطاقة التي يحتاج إليها مركز البيانات تصل 10% من إجمالي قيمة الاستثمارات في المركز، وأن وجود المستثمر يدفع السوق إلى التحرك لتوفير الاحتياجات اللازمة لهذه المراكز، سواء من حيث شراء الغاز أو بناء محطات توليد الكهرباء.

وكانت شركة «هواوي» الصينية قد قدمت عرضًا للحكومة المصرية لبناء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي موجهة للاستخدامات الحكومية والعسكرية وأنظمة المراقبة، وهو العرض الذي دفع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التحرك، إذ تواصلت وزارة الخارجية الأمريكية مع شركات تشمل «إنفيديا» و«إيه إم دي» و«مايكروسوفت» لدراسة تشكيل تحالف أمريكي قادر على منافسة العرض الصيني.

وقال محمد عزام، عضو مجلس إدارة الجمعية الدولية لإدارة التكنولوجيا، إن الاستفادة من الفرص التي يوفرها الذكاء الاصطناعي تتطلب تكاتف وتطوير الجهات، بدءًا من المنظومة التعليمية التي تعد باحثين متخصصين في المجال، مرورًا بمعاهد البحوث والجهات الحكومية والقطاع الخاص والشركات الناشئة، وصولًا إلى الشركات الدولية التي تضخ استثماراتها في مصر.

وأوضح عزام، أن 3 سنوات من التكاتف الجماعي والتركيز على قطاع بعينه، مع توافر قيمة استثمارات لا تقل عن 20 مليار دولار، قد تضع مصر في مقدمة الذكاء الاصطناعي في هذا المجال.

وأكد أن مواكبة هذه الصناعة ضرورة ملحة، لأن التأخر عنها قد يكلفنا تراجعًا وانعزالًا أكبر عن المستقبل، مضيفًا أن الذكاء الاصطناعي يدخل في كل شىء.

وتتزامن هذه التحركات مع نمو متوقع في احتياجات القارة الأفريقية من مراكز البيانات، إذ تقدر شركة «ماكينزي» احتياجات السوق الأفريقية بما يصل إلى 2.2 جيجاواط بحلول 2030، باستثمارات تتراوح بين 10 و20 مليار دولار في أعمال الإنشاء.

ومن جانبه، أكد ماهر عزيز، خبير الطاقة والمخلفات، أن هناك مخاطر لا بد من النظر إليها قبل إعداد مشروعات مراكز البيانات، في مقدمتها أعطال نظم التبريد وارتفاع حرارة الخوادم وتلف المكونات المادية، إلى جانب الاستهلاك العالي للطاقة واستخدام كميات ضخمة من المياه في نظم التبريد المائي، بما يشكل ضغطًا على الموارد المائية المحلية.

وأضاف عزيز، أن مواجهة هذه المخاطر تتطلب توفير نظم طاقة بديلة والاعتماد على الطاقة المتجددة، وتوجيه الحرارة المنبعثة من الخوادم لتسخين المياه أو تدفئة المباني المجاورة، إلى جانب التحول إلى أنظمة تبريد مغلقة تعيد تدوير المياه أو أنظمة تبريد جافة لتخفيض استهلاك المياه الصالحة للشرب إلى الحد الأدنى.

ويتركز جزء كبير من المخاوف العالمية حول استهلاك المياه، واستهلاك الكهرباء، وأسعارها، فضلًا عن المساحات الشاسعة التي تتطلبها بعض مراكز البيانات، كما لا يوجد اتفاق واضح بشأن عدد الوظائف الدائمة التي يوفرها القطاع، ولا توجد سابقة يمكن الاستناد إليها لتقدير القيمة الاقتصادية لمركز بيانات لكل ميغاواط من الكهرباء التي يستهلكها.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك