• حلمي الكبير هو إقامة أول مؤتمر علمي عن العامية المصرية في مصر
• الأغاني الوطنية موجودة باستمرار في مصر بعكس بولندا
• البولنديون أو الأوروبيون عامة لا يعرفون كثيرا عن العالم العربي أو الإسلامي
• خطاب وسائل الإعلام الأوروبية المُقدم للغرب لا يرى إلا مشاكل العالم العربي للأسف
• بعض العرب يبتعدون عن تراثهم ويتصرفون كأوروبيين عندما يسافرون للخارج
• أرغب في زيارة فلسطين وبعض دول الخليج
تسعى وزارة الهجرة وشئون المصريين في الخارج من خلال مبادرتها القومية "اتكلم عربي" إلى تعليم اللغة العربية بشكلها المصرى البسيط، للأجيال الناشئة من المصريين بالخارج، كأداة ربط قوية مع وطنهم الأم مصر، مع التعريف بالثقافة المصرية.
وحاورت "الشروق"، الدكتورة إديتا فولني، الباحثة البولندية المتخصصة في دراسات الثقافة المصرية والتراث المصري، التي تم إعلانها مؤخرًا سفيرا لمبادرة "اتكلم عربي" في بولندا؛ نظرًا لجهودها للترويج لمصر وتعليم الأجانب اللغة العربية واللهجة المصرية.
حصلت "إديتا" على الماجستير في قسم الدراسات العربية والإسلامية بجامعة وارسو في بولندا، وكذلك درجة الدكتوراه في الأدب بنفس الجامعة، وكان موضوع الرسالة عن كتب للتربية الدينية الإسلامية التي كانت موجودة في المدارس الابتدائية المصرية في السنوات الدراسية 2013-2014 حتى 2015-2016.
وفيما يلي نص الحوار:
• كم مرة زرتي مصر؟
- لا أعرف بالضبط، لكني بالتأكيد زرت مصر أكثر من 30 مرة، ومن يونيو 2013 حتى أكتوبر 2014 كنت أعيش فيها بشكل دائم، وآخر زيارة لي كانت في أول يونيو، وأفتقد مصر جدا منذ عودتي إلى بولندا.
• ما هي دوافعك لدراسة اللغة العربية؟
- الدراسات العربية والإسلامية في بولندا مختلفة عما تعرفونه في مصر، وكنا ندرس عن الثقافة العربية، وتاريخ الدول العربية، والإسلام والفلسفة الإسلامية، والفن الإسلامي، والأدب العربي القديم والحديث، ودرسنا اللغة العربية الفصحى وقواعدها في 5 سنوات، وغيرها، وما دفعني لهذه الدراسة هو أنني كنت أريد أن أتعرف على اللغة العربية الجميلة، خصوصا في 2010، قبل دخول الجامعة، لم أعرف أي شيء عن لهجات اللغة العربية وثقافة البلدان العربية.
• ماذا عن مشاركتك في منتدى شباب العالم وما رأيك فيه؟
- بدأت مغامرتي مع المنتدى في عام 2017، حيث شاركت في كل النسخ، وكنت أرى التنظيم الرائع، وأستمع إلى المحاضرات الشيقة، وأقابل وأتحدث مع أصحاب القرارات والشباب من جميع أنحاء العالم، وبهذه المناسبة أريد أن أشكر السفارة المصرية في وارسو، خاصة السفير المصري حاتم تاج الدين، على دعمه مشاركتي في المنتدى هذا العام.
أدعم فكرة منتدى شباب العالم؛ حيث إنني كباحثة أفهم بشكل جيد أننا نحتاج إلى الحوار بين الثقافات والأديان، وأهمية النقاش بين الشباب وأصحاب القرارات أو الخبراء، وكل هذه النقاط دائما موجودة في مكان واحد، بشرم الشيخ، خلال منتديات شباب العالم.
• وزارة الهجرة المصرية اختارتك سفيرة لمبادرة "اتكلم عربي" في بولندا.. ما هو دورك في الترويج لمصر وتعليم الأجانب اللغة العربية؟
- اختياري كسفيرة لمبادرة "اتكلم عربي" أسعدني للغاية وأنا فخورة بهذا اللقب، وأحاول أن أكون ناشطة جدا في ترويج الوعي عن مصر المعاصرة، وأبحث عن أفكار تقرب البولنديين من مصر، ولدي بعض الأفكار عن كيفية تدريس اللغة العامية المصرية؛ لأنني أدرّس اللغة العامية التي هي غنية وثرية بالمفردات والمعاني، وحلمي الكبير هو إقامة أول مؤتمر علمي عن العامية المصرية في مصر.
وأتابع المبادرة منذ بدايتها، وأراها مهمة للتواصل بين الأجيال المصرية في الخارج. كما أُدرّس اللهجة المصرية في بولندا؛ لذلك أتحدث لطلابي عن أهمية هذه المبادرة، التي هي الأولى من نوعها في العالم العربي كله، كما أنني محبة للعامية المصرية وأراها أجمل اللهجات.
• ما تقييمك لما تقوم به وزارة الهجرة من مبادرات للربط بين المصريين في الداخل والخارج؟
- أتابع جهود وزارة الهجرة منذ فترة طويلة، لأني رأيت السفيرة نبيلة مكرم وزيرة نشيطة جدا، لكني بالطبع كباحثة لا أستطيع تقييم عمل أي وزارة، لكن من ناحية العلم والثقافة والوضع الاجتماعي في أوروبا، أستطيع أن أقول إن أنشطة الوزارة مهمة ومفيدة، ويعجبني التعاون بين المصريين في الخارج والوزارة، فهذه خطوة مهمة لفهم وضع المصريين في البلاد الأخرى، وكذلك تربط مواطني الدولة في الخارج بوطنهم.
• ماذا عن مسابقة الجاليات المصرية المقيمة في أوروبا الخاصة بنشر فيلم "Follow the sun"؟
- وزارتا الهجرة والسياحة والآثار نظمتا هذه المسابقة، وتعتمد فكرتها على نشر الفيديو الترويجي follow the sun، ومن يستطع جمع عدد أكبر من المتابعين سيفوز برحلة من وارسو إلى القاهرة، وأظن أن هذه المسابقة فرصة كبيرة لترويج جمال مصر وسياحتها هنا في أوروبا؛ لأننا نريد أن نشجع الجميع على زيارة مصر.
• ما خططك خلال الفترة المقبلة للتعريف بمبادرة "اتكلم عربي"؟
- أحاول تعريف الناس بالمبادرة خلال محاضراتي وعبر حساباتي على وسائل التواصل الاجتماعي، ووزارة الهجرة إذا طلبت مني أي دعم متعلق بترويج المبادرة سأشارك فيها بكل فخر وسرور.
• هل يمكن أن يكون تبادل تعلم اللغة عاملا مساعدا في التقارب بين المصريين والبولنديين؟
- طبعا، هذا عامل مهم جدا. للأسف الشديد البولنديون أو الأوروبيون بشكل أوسع لا يعرفون كثيرا عن العالم العربي أو الإسلامي، وكل معرفتهم متعلقة بخطاب وسائل الإعلام الأوروبية، وهو للأسف لا يرى إلا المشاكل، وهنا تأتي أهمية التواصل وتعلم اللغة من ناطقيها لتبادل الأفكار بين أصحاب الثقافات المختلفة.
• ما سر اهتمامك بالثقافة الجماهيرية في مصر مثل المسلسلات والأغاني؟
في بداية عملي كنت أقوم بمحاضرات جدية فقط عن الإسلام والمجتمعات العربية وغيرها، وفي أحد الأيام خلال مؤتمر علمي، كنت أتحدث عن اختلاف الثقافات وقررت اتخاذ مسلسل "الكبير أوي" كمثال، وفجأة وجدت نفسي في حالة صدمة لأن الحاضرون سألوني عن المسلسل والواقع، ولاحظت أن الفن وسيلة للتقارب بين الشعوب، ومنذ هذه اللحظة قررت عمل الأبحاث عن الفن والثقافة والمجتمع والإسلام، ووجود المسيحية والإسلام معا في السلام والمحبة بمصر.
أما الأغاني الوطنية، فهي متعلقة قليلا بأبحاث لرسالتي الدكتوراه والماجستير. في رسالة الماجستير كنت أكتب عن التربية الوطنية في المدارس بمصر، وفي الدكتوراه ذكرت هذا الموضوع أيضا، وأراه شيقا جدا، وأنا شخصيا أحببت الأغاني الوطنية خلال العام الذي كنت أعيش فيه بمصر، ووجدتها موجودة في البلاد بشكل مستمر عكس بولندا، وقررت أن أعرف أكثر عن الأغاني الجديدة.
كما لاحظت أن هذا الموضوع شيق جدا لمن أدرّس لهم، ومرات كثيرة طلب مني طلابي إرسال بعض الأغاني، كل هذا يساعدني في بناء الوعي في المجتمع البولندي عن العالم العربي؛ لأن البولنديون يتعرفون على الثقافة الجماهرية المصرية، ويلاحظون التشابهات بين الشعب البولندي والمصري أو العربي عموما، وعندما يلاحظون الاختلافات يرون الأشياء العادية وليس الخوف الذي يصنعه الإعلام الأجنبي، وبكل تأكيد أظن أن الفن والثقافة الجماهرية وسيلة جيدة للتقارب بين الشعبين.
أحب بعض المسلسلات، لكنني "باموت في الكبير أوي"، وأجد كل عام مسلسلات رمضان الجديدة شيقة جدا وأتابعها، وأحب مسلسلات نيلي كريم؛ لأنها تكشف مواضيع اجتماعية مهمة، وأعتبرها وسيلة تعليمية مهمة ومفيدة لكل المجتمعات، وليس العربي فقط. كما أعمل أبحاثا حول مسلسلات رمضان؛ لأن البولنديون لا يعرفون عن رمضان الكثير.
• هل تعتقدين أن هناك قصورا من العرب في تعريف وتقديم التراث العربي للمجتمع الغربي عموما؟
- هذا سؤال صعب، أحيانا عندما أقابل العرب وليس المصريين فقط خارج العالم العربي، بعضهم يبتعدون عن تراثهم ويتصرفون كأنهم أوروبيين، وهذا ليس جيدا، وبالطبع نحتاج أيضا إلى الدعم الأكبر من البلاد العربية في تمويل أنشطة أكثر لزيادة الوعي عن العالم العربي هنا، والعروض الفنية والثقافية والاجتماعية.
• هل دفعتك دراستك للعربية والإسلام وحضارته لزيارة عواصم عربية؟
- بالطبع، حيث زرت عددا من البلاد العربية، مثل: (المغرب، وتونس، وسوريا، والأردن، والإمارات، وسلطنة عمان)، وأرغب في زيارة فلسطين وبعض دول الخليج. وكل عام عندما أقرر زيارة بلد جديد؛ أرجع إلى مصر لأني لا أستطيع أن أبتعد عنها، وأتمنى أن أعيش فيها أو في الشرق الأوسط.